وجه سمو الشيخ عمار بن حميد النعيمي ولي عهد عجمان كلمة عبر مجلة (درع الوطن) بمناسبة اليوم الوطني الخامس والثلاثين فيما يلي نصها: في هذا اليوم المبارك وفي هذه المناسبة الغالية على قلوبنا جميعاً ذكرى العيد الوطني الخامس والثلاثين يسعدني أن أرفع إلى مقام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة (حفظه الله) أسمى آيات التهاني والتبريكات وإلى أصحاب السمو الشيوخ أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد وإلى شعب الإمارات العزيز.
إن اتحادنا الذي أسسه وقاده المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان يعد إنجازاً عظيماً وفريداً من نوعه شهد له القاصي والداني وبهر العالم بروعته وشموخه، وجعل لدولتنا مكاناً مرموقاً تحت الشمس، وموقعاً مميزاً على خريطة العالم وعلى الساحة الدولية، إن كان الاتحاد في حد ذاته فخراً لنا، فإن المحافظة على هذه التجربة عبر كل هذه السنوات هي الإعجاز الحقيقي في زمن أصبحت فيه الوحدة هدفاً تسعى إليه الكثير من الدول ولا تستطيع بلوغه.
إن دولتنا في ظل الاتحاد قد عبرت سنوات المخاض الشاقة بخطوات واثقة، وبنجاح في مختلف نواحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والخدمية. وإن ما نعيشه اليوم من استقرار وما ننعم به من رخاء، هو أحد ثمار الاتحاد الذي تحقق بجهد الرعيل الأول من الآباء وجلدهم على خطوب الزمان وشظف العيش، وإن الحاضر المزدهر اليوم هو انتصار على معاناة الماضي وقسوة ظروفه. إن مناسبة العيد الوطني الخامس والثلاثين فرصة سانحة لنتذكر الخطوات التي قطعتها المسيرة المباركة لتصل إلى الأهداف المرسومة لها، والتي أمضت سنوات من العمل والجهد لتصل إلى المستوى المشرف الذي وصلت إليه.
إن الخير الذي عم هذه البلاد كان كبيراً وعظيماً حيث انتقلت الدولة بكاملها إلى نمط الحياة المدنية والمؤسسات الحديثة، فقد شيدت البنى التحتية الحديثة باعتبارها أساساً لعملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز مستوى الرفاهية للمجتمع، وامتدت الطرق الحديثة إلى كل إمارات الدولة .
وبأحدث المواصفات العالمية، وترافق ذلك مع تشييد أحدث الموانئ والمطارات وخلق مناخ مناسب للاستثمار رغم تقلبات الأوضاع الاقتصادية والمالية العالمية، فحققت الدولة طفرات اقتصادية لم يسبق لها مثيل، وقد ساهم استخدام الثروة النفطية في احداث النقلة التي يشهدها قطاع الصناعة الذي تطور بصورة كبيرة في السنوات الأخيرة نتيجة لتشجيع الدولة ودعمها المتواصل لهذا القطاع ليلعب دوره البارز في تنمية الاقتصاد، وشهدت البلاد نهضة زراعية متفردة حيث تحولت الصحارى والرمال إلى مناطق زراعية، وينبع هذا الاهتمام بالزراعة من كونها تشكل إحدى البنيات الأساسية لدعم الاقتصاد، ويأتي ذلك أيضاً انطلاقاً من تحقيق شعار الأمن الغذائي الذي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالأمن الاجتماعي والسياسي.
وخير دليل على الطفرة الزراعية التي تشهدها الدولة هو حجم الإنتاج الزراعي والحيواني والسمكي بأسواق البلاد، وتصدير الفائض منه للخارج، والعناية بالمحميات ومراكز آثار الحيوانات المهددة بالانقراض وإنشاء المتاحف الطبيعية التي تعكس الاهتمام بالبيئة، وقد وجدت البيئة اهتماماً خاصاً حرصاً من الدولة على الحفاظ على حق الأجيال المتعاقبة في التمتع بالحياة النظيفة والصحية والآمنة.
وتوفرت للمواطن المدارس والمعاهد والمؤسسات الثقافية والمهنية ومؤسسات التعليم العالي ومؤسسات بناء الإنسان وبناء وتطوير المرافق العامة والترفيهية لتوفير كل الظروف الملائمة التي تمكن ابن الإمارات من الإسهام في تحمل مسؤوليته الوطنية تجاه الوطن، وبسطت الدولة الاتحادية الأمن في ربوع البلاد، وأمنت السكن المناسب لكل مواطن، وقدمت المعونات الاجتماعية لكل من يستحقها، ويسرت الزواج ووفرت العلاج للجميع، وأولت الدولة اهتماماً خاصاً بالمرأة التي حققت مكاسب كبيرة بإقرار العديد من التشريعات التي تكفل حقوقها الدستورية وتمتعها بالأهلية القانونية وتبوأت المرأة بفضل ذلك مناصب مهمة ورفيعة في كل قطاعات العمل.
إننا جميعاً حكاماً ومحكومين مدعوون للمحافظة على أنجح وأرسخ تجربة وحدوية عربية على مر التاريخ الحديث اكتسبت احترام وتقدير العالم كله بما حققته من منجزات تنموية وحضارية شاملة، وما اختطته من نهج معتدل ومواقف ثابتة، وإن احتفالنا اليوم يجب أن يكون بالمزيد من الإنتاج والتمسك بقيم الآباء والأجداد، وأن نتذكر الماضي لنزداد حباً للحاضر وأن نخلص للحاضر لنمتلك المستقبل، وأن نعزز قيم ومعاني العيد الوطني في نفوس ناشئتنا. نسأل الله أن يطيل في عمر قائدنا ويؤيده بنصره وهداه وأن يشمل حكامنا برعايته وعنايته وأن يوفق شعبنا لتحقيق آماله وأحلامه.
