وجه معالي حميد محمد عبيد القطامي وزير الصحة كلمة عبر مجلة «درع الوطن» بمناسبة اليوم الوطني الخامس والثلاثين فيما يلي نصها: ونحن نحتفل اليوم بالعيد الوطني الخامس والثلاثين لدولة الإمارات العربية المتحدة لا يسعني إلا أن أتقدم لمقام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة ،حفظه الله، وإخوانه أصحاب السمو حكام الإمارات، حفظهم الله، وإلى جميع مواطني دولة الإمارات بالتهنئة راجين المولى عز وجل أن يكون احتفالنا هذا العام دافعاً قوياً للحفاظ على مكتسباتنا ومواصلة مسيرتنا بثقة وثبات نحو مستقبل مشرق وواعد بإذن الله، مستلهمين في ذلك حكمة وقيادة المغفور له، بإذن الله، فقيد الوطن والأمة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه الذي كان معلماً كرس حياته لصحة ورفاهية وازدهار أبناء الإمارات وأرسى دعائم مدرسة فريدة في القيم النبيلة بكل ما تحمله الكلمة من دلالات وتجسده من معانٍ.

فمنذ قيام الاتحاد وفي غضون فترة وجيزة خطت دولة الإمارات خطوات حضارية لتحتل موقعاً مرموقاً بين دول العالم، وقد واكب هذا التحول الكبير تطور ملحوظ في خدماتنا الصحية حيث دأبت وزارة الصحة على تكثيف جهودها لرصد المشكلات الصحية السائدة في الدولة، والرجوع إلى الجهات العلمية المتخصصة عالمياً وإقليمياً، فاستطاعت بذلك بلورة وصياغة سياسات صحية طموحة جاءت ممثلة للاحتياجات الفعلية لمجتمع الإمارات، ومتوازنة مع الهدف الوطني الذي يدعو إلى تقديم خدمات صحية شاملة متميزة النوعية عالية المستوى من خلال شراكة إيجابية ووثيقة بين كافة مقدمي هذه الخدمات الصحية في الدولة بقطاعيها العام والخاص.

وتشير جميع المؤشرات الصحية إلى تغيرات إيجابية تعكس مدى فعالية البرامج الصحية، وخطط التطوير والتحديث، فعلى سبيل المثال انخفض معدل وفيات الأطفال الرضع إلى أقل من 7 لكل ألف مولود حي عام 2005، ووفيات المواليد دون الخامسة إلى أقل من 12 لكل ألف مولود حي لنفس العام، كما ارتفع العمر المأمول عند الولادة إلى 76 عاماً للإناث و74 عاماً للذكور. وعلى ضوء هذه النتائج حرصت وزارة الصحة على توفير خدمات علاجية تخصصية متميزة مثل جراحة القلب المفتوح وزراعة الأعضاء وتشخيص الأمراض السرطانية وعلاجها وجراحة المناظير وغيرها من الوسائل الطبية الحديثة، كما قامت الوزارة بمراجعة شاملة لقطاع الصيدلة والتموين حتى يواكب التغيرات التي طرأت على المستويين المحلي والعالمي إلى جانب الحرص على ربط هذه الخدمات وتطويرها بنظام الكتروني حديث يسهم في الاستفادة القصوى منها بسهولة ويسر مع الأخذ بعين الاعتبار عامل الوقت.

كما ركزت الوزارة على تطوير القوة العاملة من خلال التنسيق مع المؤسسات الأكاديمية العالمية المرموقة في جميع التخصصات لتزويد هذه القوة بالمهارات المناسبة خاصة بين مواطني دولة الإمارات. ومع التغيرات المتلاحقة في الأنماط الحياتية وظهور مشكلات مرضية مستجدة بادرت وزارة الصحة إلى التصدي لها من خلال تطوير برامج تم تطبيقها بأسلوب علمي وفقاً لأهميتها في التأثير على صحة وسلامة كافة الشرائح السكانية خاصة الأطفال والأمهات وطلبة المدارس، وأفضل مثال لذلك هو نجاح البرنامج الوطني للتحصين الذي أنشئ عام 1981 ونجح في الحد من حدوث معظم أمراض الأطفال المستهدفة من خلال تحقيق تغطية عالية باللقاحات المختلفة وصل إلى أكثر من 95 بالمئة مما أدى إلى استئصال مرض شلل الأطفال في الإمارات.

حيث لم تشهد الدولة ظهور أي إصابة بهذا المرض منذ عام 1992، كما أوشكت خطط الاستئصال الكامل للفيروس البري المسبب لهذا المرض في بيئة الإمارات على الانتهاء بنجاح كبير، وطورت وزارة الصحة خطة وطنية لاستئصال مرض الحصبة، وقد تضمنت الخطة الحفاظ على معدلات عالية بالتغطية بلقاح الحصبة، إلى جانب تطوير نظام تقصٍ يضمن فحص جميع الحالات المكتشفة مخبرياً وعلاجها.

ومن البرامج الوقائية الرائدة والناجحة في الدولة برنامج مكافحة الملاريا الذي تأسس في عام 1972 حيث كان معدل الإصابة بطفيل المرض بين الأطفال الرضع يتراوح ما بين 30 و60 بالمئة مما يؤكد انتقال المرض محلياً بمعدلات عالية، وبإنشاء قسم متخصص لمكافحة الملاريا في عام 1977 تم تطوير استراتيجية شاملة للتخلص من المرض تم تنفيذها بمشاركة وتضافر جهود جهات عديدة مثل البلديات ووزارة الزراعة والثروة السمكية مع وزارة الصحة، وقد نجحت الاستراتيجية في خفض معدل الحالات بأكثر من 70 بالمئة بحلول عام 1985 وتوقف انتقال المرض كلياً في الدولة بحلول عام 1998 .

حيث سجلت آخر حالة منقولة محلياً في يوليو عام 1997. وبناء على نتائج المكافحة الإيجابية وافقت منظمة الصحة العالمية على مباشرة تنفيذ الإجراءات اللازمة لإشهار دولة الإمارات خالية من المرض خلال العام الحالي. إن نجاح برنامج مكافحة الملاريا في الدولة يعتبر حافزاً كبيراً لوزارة الصحة كي تواصل تبنيها لاستراتيجياتها الصحية الداعمة للبرامج الوطنية لمكافحة الأمراض، خاصة وأن عالمنا اليوم يشهد تحولاً كبيراً في وبائية بعض الأمراض المعدية.

إننا إذ نعتز ونفخر بالمستوى الرفيع الذي حققته خدماتنا الصحية فإننا نؤكد أن هدفنا كان دائماً ترسيخ مشاركتنا الجادة في برامج النهضة الوطنية الشاملة التي تشهدها دولة الإمارات.