وجه معالي الدكتور علي بن عبدالله الكعبي وزير العمل كلمة عبر مجلة «درع الوطن» بمناسبة اليوم الوطني الخامس والثلاثين فيما يلي نصها: «يأتي احتفالنا هذه السنة بالذكرى الخامسة والثلاثين لقيام اتحاد دولة الإمارات العربية المتحدة بعد مرور سنتين على وفاة خالد الذكر باني دولة الإمارات العربية المتحدة المغفور له ـ بإذن الله ـ الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله رحمة واسعة وجعل الجنة مثواه، فقد أسس الشيخ زايد دولة حديثة كاملة الأركان من النواحي التشريعية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعسكرية، فقامت مؤسسات الدولة الحديثة، وتم تسخير ثروات البلاد للتعمير والبناء، فشهدت الدولة تنمية شاملة في فترة زمنية قصيرة في تاريخ الأمم والشعوب.

وأقامت الدولة علاقات صداقة وتعاون وتبادل مصالح مع جميع الدول شرقاً وغرباً حتى وجدت الدولة المكان اللائق بها بين دول وشعوب العالم. واستلم راية القيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة حفظه الله فكان خير خلف لخير سلف فسار على نفس النهج وواصل نفس السياسة الحكيمة للبناء والتقدم في الداخل، وإقامة علاقة صداقة وتعاون وتبادل مصالح مع الخارج، والعمل على تنمية وتطوير العلاقات مع الدول العربية الشقيقة ودول مجلس التعاون على وجه الخصوص.

وتعمل الدولة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات على نهج سياسة تنموية تسعى إلى إيجاد التوازن بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وفي هذا الإطار قد عمل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي على وضع رؤية واضحة لنهج الدولة التنموي، ودور أجهزة الدولة المختلفة في تطبيق هذه الرؤية، والعمل على بناء القدرات لمواجهة التحديات والقضاء على المعوقات، فتم تعديل هيكل الوزارات الاتحادية بإلغاء بعض الوزارات والفصل بين البعض الآخر، وتحديد مهام الوزارات على أسس جديدة.

فتم في هذا الإطار تقسيم وزارة العمل والشؤون الاجتماعية إلى وزارتين الأولى للعمل والثانية للشؤون الاجتماعية لتقوم كل وزارة بمهامها بصورة مستقلة، وترشيد الأداء وتقديم الخدمات بصورة أكبر فعالية. وقد صدرت في هذا الإطار توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم في شأن حماية حقوق العمال في الدولة، فكانت نقلة حقيقية لرعاية وحماية والنهوض بحقوق العمال على ضوء المعايير الدولية المتقدمة. وتكفل هذه التوجيهات الرعاية الصحية والسكن الملائم ودفع الأجور في مواعيدها وحماية الأجور بمنح العمال الحق في الانتقال إلى صاحب عمل آخر إذا لم يستلم مرتبه لمدة شهرين، كما تتضمن توفير تدابير السلامة والصحة المهنية وحماية العمال من إصابات العمل وأمراض المهنة، وزيادة عدد مفتشي الوزارة بـ 2000 مفتش جديد بما يضمن رقابة الوزارة الميدانية على تطبيق قانون العمل ورعاية حقوق العمال في الدولة. إن هذه التوصيات السامية لحماية حقوق العمال في الدولة تشكل وضعاً جديداً لاستقرار علاقات العمل في الدولة، وتؤكد على حرص قيادة الدولة على حماية حقوق الإنسان طبقاً لما تتطلبه الاتفاقيات والمعاهدات الدولية في مجال العمل. ويسرني أن أشير إلى أن وزارة العمل قد شهدت في الفترة الأخيرة عدة إنجازات لأداء دورها التنموي والرقابي:

فقد عملت الوزارة على تأكيد أهمية التوطين وإيجاد فرص عمل للمواطنين الباحثين عن العمل. وتحفيز الشركات والمؤسسات على توظيف المواطنين.

تم وضع رؤية ورسالة للوزارة.

تم وضع قاعدة لمعلومات سوق العمل.

تم إصدار قرارات لتنظيم سوق العمل في مجالات تراخيص العمل ونقل الكفالة وتفتيش العمل.

تم إصدار قرار لوقف العمل خلال فترة الظهيرة لحماية العمال من ضربات الشمس، ومعاقبة الشركات المخالفة، وإيقافها، وعدم منحها تصاريح لعمالة جديدة لمدة ستة أشهر.

وتم التأكيد على طبيعة العمالة الأجنبية في الدولة على أساس أنها عمالة مؤقتة تعمل بموجب عقود عمل، وتعود بعد ذلك إلى أوطانها الأصلية، وبالتالي فهي ليست عمالة مهاجرة حسب المفهوم في الدول الغربية، وتزمع الوزارة وضع مذكرات تفاهم مع الدول المرسلة للعمالة لترسيخ هذا المفهوم بين الجانبين.

كما تعمل الوزارة حالياً على وضع وثيقة جديدة لأخلاقيات العمل. وختاماً فإن الذكرى الخامسة والثلاثين تأتي على الدولة وهي تشهد نهضة تنموية متسارعة، ونهضة تشريعية تتفاعل مع هذه النهضة لإيجاد التوازن بين الجانبين الاقتصادي والاجتماعي في الدولة في إطار المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان، فقد صدر القانون الاتحادي لتنظيم سباقات الهجن، وخطر المشاركة في السباق لمن يقل عمره عن 18 سنة، كما صدر مؤخراً القانون الاتحادي الخاص بالمتاجرة بالبشر. وهكذا تسير الدولة على نهج مدروس للتقدم الاقتصادي والاجتماعي في ظل الاتحاد وبفضل القيادة الرشيدة لدولتنا الفتية. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته».