وجه معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي كلمة عبر مجلة (درع الوطن) بمناسبة اليوم الوطني الخامس والثلاثين قال فيها «أحمد الله العلي القدير، على أننا هذا العام، نحتفل بالعيد الوطني الخامس والثلاثين، لدولة الإمارات العربية المتحدة. وأرى أنه لا يصح أن يبدأ احتفالنا وينتهي، دون أن نتعلم ونفيد، من التاريخ المجيد لدولتنا الناهضة، فالأمر ليس مجرد احتفاء عابر بهذه المناسبة الكريمة، ولكن لكي نتذكّر ونستعيد سوياً هذه السنوات المجيدة، وأن نتذكّر أيضاً كيف كانت البداية، وإلام وصلت حتى الآن،وفي ذلك فائدة للجميع، خاصة الأجيال الشابة التي لم تكن موجودة في وقت انطلاق المسيرة الظافرة.

إنه بين البدء والوصول، قصة طويلة، حافلة بالجهود الجبارة والمضنية، من العَرَق والسهر والجِدّ و الاجتهاد، كل ذلك، تم وتطور، على أيدي قادة كبار، مخلصين وشرفاء أحبوا الإمارات من قلوبهم، وواصلوا العمل ليل نهار، لتظلّ راية الإمارات عالية خفاقة، ولتصبح الإمارات وأبناء الإمارات، في مكانة رفيعة وعزيزة، ينعمون بالخير، ويتفيّأون ظلال الرخاء والأمن والاستقرار.

أقول وأؤكد ، أنه لا يصح أن يبدأ احتفالنا وينتهي ، دون أن نستعيد معاً شريط ذكريات، أجدها عزيزة على كل قلب محب لبلده، مخلص في ولائه لها، وانتمائه إليها.

ومن خلال هذه الاستعادة، تبرز رموز قادرة ووثّابة ضحّوا براحتهم في سبيل البناء والتشييد، وأسهموا بفكرهم وقلوبهم، من أجل التخطيط الجيد، والتنفيذ الواعي الرشيد، لكافة مقومات المسيرة مسيرة الخير والنهضة والنماء.

نذكر بكل الفضل والعرفان الوالد والرئيس الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله وطيب ثراه، الذي اختصر كل المسافات للبناء والتعمير، في زمن قياسي، وراح يحقق الآمال والأحلام، في تأسيس إماراتٍ متطورة تأخذ من هويتها وكينونتها، نقطة الانطلاق، وتنفتح بعقول ذكية، وقلوب واعية، على كل ما هو مفيد وجديد، وتعمل لخدمة أبنائها وبناتها، ونفع كل من يعيشون على أرضها، سواء كانوا مواطنين أو وافدين أو حتى زائرين.

ولو ذهبنا نعدّد إنجازات هذا القائد العظيم، فلن ننتهي، ولن نقف عند غاية، فإنجازاته ناطقة باسمه الكريم، في كل مجال، وفي كل ميدان في العمران، الاقتصاد، التعليم، الصحة، التجارة والاستثمار، الثقافة والإعلام، البترول، السياحة، النقل والمواصلات، الشباب والرياضة، الجيش، الشرطة، وغير ذلك كثير ووفير.

رحمك الله يا زايد، وجزاك الخير كل الخير، على ما قدّمته لأبناء وطنك، وما قمت به، في تأسيس هذه الدولة، على دعائم راسخة، وقواعد متينة وقوية،لقد قدّمت للمنطقة وللعالم، أعظم تجربة وحدوية، وأرسيت دعائم دولة تتمتع بأطر مؤسسية متقدمة، تبذل أقصى الجهد، لخدمة شعب الإمارات، وحماية قيمه وطموحاته ومكتسباته، وأصبحت دولة الإمارات، بحمد الله، واحة السلام، وموطن الأمن والأمان. لقد كانت قيادة زايد يرحمه الله قيادة تاريخية بكل المقاييس،وقد أسهم معه (رجال) صدَقوا ما عاهدوا اللهَ عليه، حققوا بقيادته، كل دعائم النهضة في هذا البلد، وها هي الإمارات، بفضل جهود هؤلاء القادة المخلصين، تدخل بأبنائها، إلى القرن الواحد والعشرين، برصيد ضخم، من البناء الحضاري، الذي انطلق بها فعلاً، إلى عصر المعلومات والاتصالات، والنهضة التكنولوجية الباهرة والمذهلة، ووفر لأبنائها وبناتها، فرص المشاركة في نهضة الوطن.

والإسهام في إنجازات التطور في كل مكان

وإنه لما يبعث على الرضا والاطمئنان حقاً، أن المرأة في الإمارات، تشارك الرجل في كافة هذه المجالات، وتقوم بدورها في تنمية الوطن وتقدمه،وهنا أشير بكل اعتزاز إلى الدور الرائد والمهم الذي قام ويقوم به الاتحاد النسائي بالدولة، برعاية صاحبة السمو ، أم الإمارات، الشيخة فاطمة بنت مبارك حفظها الله ومتّعها بالصحة والعافية، حيث يعمل هذا الاتحاد بدورٍ ملموس وملحوظ، يحسّه بل ويعايشه المواطنون في كل بيت وكل مكان.

إنني أؤكد من جديد، أنه لا يصح أن يبدأ احتفالنا وينتهي، دون أن نتذكر كل هذا، وغيره كثير، لأن هذا التذكّر من وجهة نظري وكما أشرت، هو المَدَد الذي لا ينفد، لمواصلة الجهد، والحفاظ على كافة الصلاحيات والمكتسبات، بل وتطويرها وترقيتها، بصفةٍ دائمة، كي تظلّ الإمارات، عالية القامة، مرتفعة الهامة، لا تقلّ إن لم تزد، عن أي دولة أخرى عريقة ومتقدمة.

وفي هذا الإطار، يسعدني ويشرفني، أن أرفع أسمى آيات الشكر، وأصدق معاني العرفان والتكريم، إلى صاحب السمو الوالد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة القائد الأعلى للقوات المسلحة حرسه الله وحماه تقديراً لجهوده المتواصلة، وحرصه الدائم والمستمر، على تطوير كل المكتسبات، إلى ما هو أعظم وأروع، جزاه الله عنا وعن الجميع خير الجزاء. كما لا يسعني، إلا أن أهدي شكري وتقديري، إلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، وإلى إخوانهما أصحاب السمو حكام الإمارات، داعياً المولى العليّ القدير، أن يسدّد خطاهم على الطريق المأمول، وأن يلهمهم الصواب والرشاد دائماً، من أجل الإمارات، وأبناء الإمارات، بل ومجد الإمارات.

كذلك أشكر الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبو ظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، على جهوده الكبيرة، في دعم مسيرة الوطن، وتحقيق أهدافه، والحرص على تقدمه وازدهاره في كافة المجالات، وجميع الميادين، نشكر لسموه جهوده الكبيرة والناجحة، في سبيل تحقيق التنمية الشاملة في إمارة أبوظبي، ونقدر له مسؤولياته الكبيرة والجسيمة في سبيل الحفاظ على أمن الوطن والمواطن، وحماية الدولة والمجتمع، والعمل على دعم القوات المسلحة بالذات، وبصفة دائمة، بما يضمن إعدادها واستعدادها، وأن تكون يقظة باستمرار، كدرعٍ واقية، ورمزٍ أكيد، لسلامة الوطن وحماية أراضيه.

أنتهز هذه الفرصة أيضاً، لأقدم التحية والتقدير، إلى قواتنا المسلحة تلك العين الساهرة، حامية الحمى، والذائدة عن الديار،إنها بحق، درع الوطن، وقلعته الشامخة، ترعى الأمن، وتحقق الأمان، وتوفر لأهل الإمارات كافة عناصر الطمأنينة والاستقرار،وأودّ أن أؤكد في هذه المناسبة، لكل الرجال البواسل في هذه القوات، اننا ننظر إليهم دائماً، بإعجابٍ وفخرٍ كبير، باعتبارهم الرموز الشامخة شموخ الوطن، والأبيّة كإبائه يحملون أعظم مهمة، ويضطلعون بأنبل رسالة.

إننا ونحن نحتفل بالعيد الوطني الخامس والثلاثين في ظل ذلك كله، يتزايد العمل، ويتضاعف الإنتاج، وتقوى الدولة أكثر وأكثر، بل ويصبح احتفالنا بهذا العيد الوطني كل عام، إضافة جديدة، ورصيداً متزايداً، في السجل المشرِّف والمشرق، لدولة الإمارات. في ختام هذه الكلمة، يهمني أيضاً، أن أطمئن إخوتي وأخواتي، وأبنائي وبناتي، على مسيرة التعليم العالي في هذا الوطن العزيز، حيث أسهمت هذه المسيرة، ولما يقرب من ثلاثين عاماً حتى الآن، في مسيرة التنمية الشاملة بالدولة، وذلك من خلال تقديم تعليم متطور ومتقدم، سواء في الخطط والمناهج، أو البرامج المتنوعة، أو تنمية مهارات الطلبة وقدراتهم، أو في القيام بالبحوث وتقديم الاستشارات لمؤسسات الدولة.

أشير بالذات إلى التزامنا الدائم بإحداث توأمة حقيقية، بين مؤسسات التعليم العالي بالدولة ونظائرها في العالم المتقدم، إلى جانب اللحاق بأحدث ما يستجدّ في التقنيات والمعارف على مستوى العالم، والحرص على الحصول على الاعتماد الأكاديمي العالمي لكافة الدرجات العلمية التي تمنحها جامعاتنا وكلياتنا الحكومية، كل ذلك، إنما يساعد الدولة على اللحاق بركب العصر، والإفادة من معطياته الإيجابية، بل والإسهام في إنجازات التطور فيه،إن التعليم العالي بالدولة، له دور حيوي وأساسي، في جهود التنمية الشاملة في المجتمع، بشتى أشكالها، ومختلف جوانبها، وهو الأمر الذي يشهد به الجميع من المهتمين والمتخصصين، في الداخل والخارج على السواء.

وفي هذا السياق، فإني أؤكّد صادقاً، أن هذه المسيرة التعليمية، تواكب تماماً مسيرة الدولة وتوجهاتها، وتستوحي دائماً أن تكون على قدر الثقة والمسؤولية، تسير دائماً على خير ما يرام، من حسنٍ إلى أحسن، أشير إلى ذلك، وأنا واثق تماماً، بأننا جميعاً نعمل بكل جد والتزام، من أجل الوطن، وفي سبيل حاضره ومستقبله الزاهر دائماً بعون الله.

تهنئةً لشعبنا الكريم، بالعيد الوطني الخامس والثلاثين، لدولة الإمارات العربية المتحدة، وتحية خالصة لقيادتنا الرشيدة، ودعوة طيبة، بأن يعيد الله علينا الأعياد القادمة، وقد حققنا كل ما نصبو إليه، من تقدم وتطور وازدهار، من أجل إماراتنا العزيزة. وكل عام والجميع بخير.