قدمت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك- الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية التهنئة إلى أصحاب السمو حكام الإمارات وجميع المقيمين على أرض الدولة من مواطنين ووافدين بمناسبة العيد الوطني الخامس والثلاثين. وأعربت سموها في كلمة لها بهذه المناسبة عن أملها في أن تتواصل مسيرة الاتحاد نحو الرقي والتقدم والازدهار وأن تتبوأ الدولة المكانة اللائقة بها على المستوى الدولي وفق ما خطط لها مؤسسها وباني نهضتها الحديثة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيب الله ثراه - والذي كان يمثل هذا اليوم واحداً من أهم المحطات في تاريخه.
حيث عمل بجد واجتهاد طوال سنواته حتى رأى الحلم حقيقة ماثلة و واقعاً مزدهراً مفعماً بالإنجازات الكبرى التي شهد لها القاصي والداني وأصبحت مضرباً للمثل في إمكانية الانتقال من الضيق والتفرق إلى مراتب السعة والرخاء فعم الأمن والسلام وانتشرت المساحات الخضراء فوق ربوع الصحراء وشمخت الصروح شواهد على البناء والتطوير والتقدم وصارت الإمارات في مصاف الدول التي تأخذ بأسباب الحضارة وتتعامل بوعي مع عالم سريع التطوير والتغيير ونجحت في تحقيق أهداف الوطن وغاياته في زمن قياسي لم يكن ممكناً من دون هذه الوحدة.
وقالت سمو الشيخة فاطمة في هذا العام تأتي هذه الذكرى العزيزة على نفوسنا جميعا لتذكرنا بما حققته مسيرة الاتحاد من إنجازات عظيمة وتدفعنا إلى مواصلة الجهد لتحقيق المزيد من معالم النمو والازدهار في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد - رئيس الدولة - الذي سار على درب والده في الإيمان بأن بناء الإنسان هو أعظم بناء وأهم إنجاز وأن الثروة الحقيقية للوطن تكمن في الشباب الذي يتخذ من العلم والمعرفة وسيلة ومنهجاً يسعى إليه ليفيد الوطن ويثريه في كل موقع من مواقع العطاء.
وأضافت الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية أن أعظم ما يميز التجربة الوحدوية في الإمارات أن الاتحاد غدا مطلب الشعب نفسه وخياره الوحيد للدخول في خضم مشروع النهضة الذي وعد به وأعلن بشائره زايد الخير وقد أوفى بوعده - كعادته رحمه الله - حيث قامت الوحدة في جو أخوي صادق يرتكز على المودة والأخوة مع الأخذ بالأسباب العملية ويتطلع إلى الغد بمنظور منطقي مدروس يأخذ بعين الاعتبار خصوصية المرحلة.
ولفتت سموها إلى أنه من الأسباب الأخرى المميزة لتجربة الإمارات الوحدوية أنها وحدة للضمائر والقلوب قبل أن تكون وحدة الأرض والحكومات .. فقامت على الحب والانتماء الحقيقي المترسخ بقلب كل مواطن فجاءت وحدة شعب قبل أن تكون وحدة دستور وأنظمة ودعت سموها الأجيال الشابة من الفتيات والفتيان إلى استلهام العبر والدروس والتوقف طويلاً أمام تلك اللحظة التاريخية التي استطاع خلالها زايد - طيب الله ثراه- توحيد الصفوف ولم الشمل وتجاوز الخلافات والصراعات وأن ينفض عن مجتمعنا آثار التخلف والتشرذم ليسطر مع إخوانه بأحرف من نور ميلاد فجر جديد لدولة عصرية استطاعت في غضون سنوات قليلة أن تحقق نهضة شاملة في تجربة إنسانية رائدة وفريدة.
ووجهت سمو الشيخة فاطمة حديثها إلى الشباب قائلة اعلموا أن ما وصلت إليه بلادنا من مكانة ورفعة وعزة وما تنعم به من طمأنينة ورخاء هو ثمرة مسيرة طويلة من الجهد والمثابرة والعمل الشاق الدؤوب قادها فقيدنا الكبير بحكمة وحلم وصبر إذ سخر كل ثروات البلاد ونذر حياته لبناء الوطن وتقدمه وتوفير الحياة الكريمة للمواطنين والمقيمين على أرض الدولة حتى أصبحنا على ما نحن عليه اليوم.