وجه سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء كلمة عبر مجلة (درع الوطن) بمناسبة اليوم الوطني الخامس والثلاثين فيما يلي مقتطفات منها: «في غمرة ابتهاجنا بأعياد الاتحاد الخامس والثلاثين، هذه الذكرى العطرة والعزيزة على قلوبنا جميعاً نستحضر القيم والمثل العليا التي أرساها القادة، والإنجازات الكبيرة التي شملت كافة مجالات الحياة، تلك الإنجازات التي قام بها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وأخيه المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم وإخوانهما
حكام دولة الإمارات العربية المتحدة، الذين اتخذوا مجتمعين ذلك القرار التاريخي في تأسيس صرح الاتحاد بتاريخ 2/ 12 / 1971والذي ترجم آمال وتطلعات شعب الإمارات وأدركوا بثاقب بصيرتهم أهمية بناء المواطن ثقافياً ومعرفياً وعلمياً باعتباره محور التنمية، وأرسوا أسس وقواعد النهضة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مما ساهم في دعم وتعزيز التنمية المستدامة الشاملة والمتوازنة للدولة.
اعتمدت القيادة الحكيمة لدولة الإمارات نهج الانفتاح السياسي والاقتصادي المتجدد، والتحديث الدائم لوسائل الإنتاج، وعززت برامج التنمية التي ولدت معدلات نمو غير مسبوقة في العالم، فرغم قلة عدد سكانها البالغ نحو 1,4 بالمئة من مجمل سكان العالم العربي بلغت دولة الإمارات المرتبة الثانية اقتصادياً بين الدول العربية، ومازالت الدولة في ظل قيادتها الرشيدة تتطلع إلى المزيد من دعم التنمية المستدامة والانجازات الحضارية.
وتؤكد المؤشرات الاقتصادية نمو المعدلات الاقتصادية المضطردة والمتسارعة للدولة، حيث ارتفعت مساهمة دولة الإمارات من نحو 9 بالمئة من مجمل الناتج المحلي للعالم العربي عام 1995 إلى نحو 12 بالمئة سنة 2004، ونظراً لارتفاع معدلات النمو بالدولة، فمن المتوقع أن تصل مساهمة الدولة إلى نحو 17 بالمئة من مجمل الناتج المحلي للعالم العربي عام 2015.
الأمر الذي سيجعل اقتصاد دولة الإمارات من أكبر الاقتصادات في المنطقة وأسرعها نمواً. قبل تأسيس الاتحاد، بلغ متوسط إنفاق مجلس التطوير على برامج التنمية نحو 12 مليون درهم سنوياً، بينما بلغ المتوسط السنوي للإنفاق على برامج تطوير الإمارات الشمالية بعد قيام الاتحاد نحو 722 مليون درهم،
أي أن الزيادة في متوسط الاستثمارات الثابتة السنوية للحكومة الاتحادية بلغت أكثر من ستين ضعفاً عما كانت عليه قبل قيام الاتحاد. وللتدليل على حجم المشاريع الاتحادية ومدى التفاني في متابعة تنفيذها، يمكن الإشارة إلى أنه، ولأول مرة في تاريخ التخطيط، تخطت نسبة الإنجاز أكثر من 100 بالمئة من قيمة الاعتمادات المالية المرصودة، وذلك بتوجيهات سامية من القائد المغفور له الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي قام بتغطية تمويلها في إطار مشروع الخطة الخمسية الأولى للدولة 1981 / 1985.
إن ما تم إنفاقه على برامج التنمية بالدولة، يعبر بحق عن الجهود المتميزة والتضحيات المبذولة لتحقيق التنمية الشاملة، فقد ارتفع الإنفاق على المشروعات من نحو 1 ,7 مليارات درهم سنة 1972 إلى نحو 94 مليار درهم سنة 2005، أي بمعدل نمو بلغ نحو 12,1 بالمئة سنوياً.
احتل مفهوم حماية وتحسين البيئة اهتماماً خاصاً من قيادة الدولة، حيث حمل المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه راية التنمية البيئية بكل صورها، وعشق الشجرة، وقهر الصحراء، وأدرك ببصيرته الثاقبة أهمية شجرة النخيل، كأحد مصادر الثروة البديلة الهامة والاستراتيجية، حتى بلغ عدد أشجار النخيل نحو 41 مليون شجرة في الدولة ، منها نحو 16 مليون نخلة مثمرة في نهاية سنة 2003، كافح المغفور له الصحراء بشكل غير مسبوق في التاريخ، وذلك بنشر الغابات واستصلاح الأراضي وحفر الآبار، حتى بلغت المساحة المزروعة نحو 600 ألف هكتار، أي توسعت نحو 50 ضعفاً، حيث لم تتجاوز المساحة الخضراء في الدولة نحو 12 ألف هكتار في نهاية سنة 1972.
لقد تكللت جهود قادة دولة الإمارات في تنمية الموارد البشرية بالارتقاء إلى مصاف الدول المتقدمة، حيث جاء ترتيبها المرتبة 49 على مستوى العالم في مؤشر دليل التنمية البشرية الصادر عن الأمم المتحدة، وقد حققت معدلات نمو سريعة فيما يتعلق بقدرات البشر ونوعيتهم، وتدرجت الدولة في تقدمها لتصنف في قائمة الدول ذات التنمية البشرية المرتفعة، وهذا الدليل مقياس لما يتمتع به المواطنون من ارتفاع متوسط طول العمر والتزود بالمعرفة العلمية وتحسن مستوى المعيشة.
