بعد أسابيع من التهديد كشفت المعارضة اللبنانية أمس عن «ساعة الصفر» وحددتها في الثالثة من بعد ظهر اليوم الجمعة موعداً لتحركها الشعبي الواسع من أجل إسقاط حكومة فؤاد السنيورة التي أكدت من جانبها انها لن ترضخ، فيما دعت قوى 14 آذار اللبنانيين إلى «البقاء على جهوزية تامة في مواجهة الانقلاب على الشرعية».

وطالب أمين عام حزب الله حسن نصرالله اللبنانيين جميعاً بالمشاركة الكثيفة في الاعتصام المفتوح وسط بيروت حيث القصر الحكومي ومقر مجلس النواب ومقر الأمم المتحدة إضافة إلى عدد من الوزارات. وشدد في رسالة بثها تلفزيون المنار، على ان «التحرك الشعبي سلمي حضاري».

وقال إن «لبنان بخصوصيته لا يمكن ان يدار من قبل فريق خصوصاً في ظل أزمات وأوضاع داخلية وخارجية خطرة جداً». وأضاف نصر الله «دعونا وندعو إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية إذا أردنا ان نحافظ على استقلال لبنان وسيادته وان نمنع عنه أية وصاية خارجية وإذا أردنا تثبيت دعائم السلم الأهلي وأردنا معالجة جدية للأزمة الاقتصادية».

وعزا نصر الله السبب الحقيقي لعجز الحكومة إلى كونها حكومة الفريق الواحد. وترددت في أجواء بيروت أصوات عيارات نارية أطلقت ابتهاجاً فيما كان نصرالله لا يزال يتلو رسالته كما عمدت بعض المدارس إلى صرف تلاميذها قبل الوقت المحدد، وفق ما ذكرت وكالة «فرانس برس» استناداً لإفادات شهود عيان.

في المقابل أكد وزير الاتصالات مروان حمادة الذي ينتمي إلى الأكثرية النيابية ان الحكومة «لن ترضخ» أمام تحرك المعارضة. وقال إنه «لا يمكن لهذيان رئيس غير شرعي (إميل لحود) ممدد له من قبل سوريا ولا لتظاهرات حزب الله زعزعتنا». وأضاف حمادة إنه «إذا جرت التظاهرات بهدوء فهذا جيد لكن إذا ما تحولت إلى أعمال عنف، فسوف نتحمل مسؤولياتنا.. لقد اتخذنا قرارنا وسنصمد». ولخص الأزمة في لبنان «بالاختيار بين نظامين: الديمقراطية أو الاستبداد الديني، وبين مجتمعين: مجتمع ليبرالي تعددي أو مجتمع مرتبط بفتاوى الملالي الإيرانيين».

لكن التصعيد في الشارع لم يكن مرتبطاً بحزب الله فقط، إذ أعلنت قوى المعارضة التي تضم حركة أمل والتيار الوطني الحر برئاسة ميشال عون وتجمعات وأحزاب درزية وسنية ومسيحية بعضها مقرب من سوريا عن الدعوة للاعتصام نفسه.

من ناحيتها دعت قوى 14 اذار «اللبنانيين إلى البقاء على جهوزية تامة في مواجهة الانقلاب على الشرعية والدفاع عن لبنان السيد الحر المستقل الديمقراطي». وقالت هيئة المتابعة لقوى 14 آذار في بيان ان «ملامح الانقلاب الذي يعده النظام السوري على الشرعية اللبنانية بدأ بالتجلي»، مؤكدة ان تحركها للدفاع عن الشرعية يندرج تحت ثلاثة عناوين «استكمال إنشاء المحكمة الدولية، ومواصلة الحكومة الشرعية برئاسة فؤاد السنيورة الاضطلاع بمهامها الدستورية، تطبيق القرار الدولي 1701»، الذي وضع حداً للعمليات الحربية التي جرت الصيف الماضي بين حزب الله وإسرائيل.

على صعيد آخر، أعلن مسؤول في البيت الأبيض ان الرئيس الأميركي جورج بوش قال ليل الأربعاء الخميس للعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني خلال لقائهما في العاصمة الأردنية عمان ان الوقت حالياً ليس للحوار مع سوريا التي سترى فيه تشجيعاً على ما تقوم به في لبنان.

وقال المسؤول الأميركي الذي فضل عدم الكشف عن هويته «ان الموضوعين الرئيسيين في هذه المحادثات كانا الوضع في لبنان والدور الذي تلعبه سوريا فيه وكذلك الوضع الإسرائيلي الفلسطيني». وأوضح ان العشاء الذي جمع بين الزعيمين الأردني والأميركي تميز بـ «بقلق كبير حول الدور الذي تلعبه سوريا في لبنان وكونها لا تطبق قراري مجلس الأمن الدولي 1559 و1701». وأشار إلى ان بوش «قال بوضوح إن النظام السوري سيرى في الحوار إشارة موافقة على ما يقوم به أو وسيلة لتحقيق مكاسب».

بيروت ـ علي بردى والوكالات