بدت العلاقة بين رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية محمود عباس«أبومازن» وحركة حماس ، تأخذ طريقها إلى التصادم، اثر إعلان أبومازن عن وصول محادثات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية إلى طريق مسدود، وتلويحه ضمنيا بإمكانية اتخاذ إجراءات سياسية، ما دفع «حماس» إلى الرد بتهديد مبطن مفاده أن« أي خيار غير الحوار بين الفلسطينيين بشأن تشكيل الحكومة مصيره الفشل»،
في وقت رهنت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس الضغط على إسرائيل لاستئناف مفاوضات السلام، بإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شليت.
وقال أبومازن في ختام لقائه مع رايس في أريحا أمس إن« المباحثات لتشكيل حكومة وحدة وطنية وصلت إلى طريق مسدود، وهذا مؤلم جدا لنا، لأننا نعلم كم يعاني شعبنا من صعوبات. مع الأسف لم ننجح، ولم نصل إلى النتيجة التي نريدها».
وأكد احد معاوني عباس العضو في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه للصحافيين أن« الرئيس الفلسطيني سيتوجه إلى الفلسطينيين في الأيام المقبلة في خطاب ليعلن رسميا فشل المباحثات لتشكيل حكومة وحدة وطنية». وأوضح عبد ربه «أن الاتصالات لتشكيل حكومة وحدة فلسطينية وصلنا بها إلى نهاية مرحلة وإننا بدأنا من الآن مرحلة سياسية جديدة لم نشهدها من قبل».
وتابع «أن بداية المرحلة الجديدة إعلان رسمي من قبل الرئيس عباس في كلمة موجهة إلى الشعب الفلسطيني خلال الأيام القادمة يشرح فيها بالتفصيل الجهود التي بذلها في الحوار مع حركة حماس من اجل تشكيل حكومة وحدة فلسطينية وبالمقابل سيشرح التصلب الذي قوبل به من حماس».
وأضاف «أن الخطوات السياسية التي سيعلنها الرئيس عباس ستكون غير مسبوقة» موضحا أن«اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية والقيادة الفلسطينية ستدرس كل الخيارات وبعدها سيتخذ الرئيس عباس القرار المناسب» .
وقال مصدر في الرئاسة الفلسطينية إن عباس سيترأس اليوم الجمعة اجتماعا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية في مقره في رام الله لمناقشة الإجراءات التي ممكن أن يقررها عباس بخصوص الحكومة الفلسطينية.
وفي تعقيبه على كلام الرئيس محمود عباس، قال إسماعيل رضوان الناطق باسم حركة حماس لوكالة «فرانس برس»:«بالنسبة لكلام الأخ أبو مازن حول الخيارات نقول لا خيار إلا الحوار من اجل تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وان أي خيار خارج هذا الإطار سيكون ضارا بمصلحة الشعب الفلسطيني ومصيره الفشل».
وأشار إلى أن حركته «أعطت المرونة الكاملة لتشكيل حكومة وحدة ترفع الحصار واستجبنا لشروط الرئيس أبومازن وتنازلنا عن وزارات لأجل أن تشترك كافة الفصائل لكن للأسف هناك تراجعات عما تم الاتفاق عليه واشتراطات حالت دون التوصل إلى اتفاق».
وأوضح أن هذه الشروط تتمثل ب«الربط بين المسارات وتهدئة شاملة وموضوع شليت مع الحكومة وكذلك بشأن التفاهم كان متفق بان يسمي كل فصيل مرشحيه للوزارة ولكن وضع فيتو على حق حماس في ذلك ما أدى إلى الوصول إلى إشكاليات لذا يجب الرجوع إلى التفاهمات».
من ناحيته قال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات إن« الرئيس الفلسطيني بحث مع رايس الهدنة وضرورة توسيعها لتشمل الضفة الغربية وإلا سيكون هناك خطر لانهيارها».
من ناحيته قال مسؤول فلسطيني فضل عدم ذكر اسمه لفرانس برس إن «رايس أبلغت الجانب الفلسطيني انه من دون إطلاق سراح الجندي جلعاد شليت لن تضغط الإدارة الأميركية على إسرائيل لإعادة المفاوضات بين الجانبين وبالتالي لقاء عباس اولمرت مرتبط بإطلاق سراح الجندي».
وبعد لقائها مع أبومازن، توجهت رايس إلى القدس حيث اجتمعت مع رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني. وقال مسؤول إسرائيلي لوكالة فرانس برس اثر اللقاء إن« إسرائيل مستعدة لان يشمل وقف إطلاق النار الضفة الغربية إذا تم احترامه في قطاع غزة». ووصفت رايس الخطاب الذي ألقاه اولمرت الاثنين بأنه «تطور ايجابي جدا».
كما قالت رايس في بداية اللقاء مع ليفني إن «تقدما طرأ هذا الأسبوع في الموضوع الإسرائيلي الفلسطيني ووقف إطلاق النار الذي اتفق عليه يجب دعمه بخطوات أخرى».