جدد الرئيس الأميركي جورج بوش أمس ثقته برئيس الوزراء العراقي نوري المالكي معتبرا انه الرجل المناسب للعراق، وتمسك برفضه انسحاب القوات الأميركية «قبل انجاز المهمة». فيما طالبت لجنة دراسة العراق برئاسة وزير الخارجية الأسبق جيمس بيكر ببدء سحب القوات في يناير المقبل وعقد مؤتمر إقليمي.

وفي وقت لاحق أكد المالكي ان القوات العراقية سيمكنها الاضطلاع بقيادة المهام الأمنية بحلول يونيو 2007 وهو ما قد يسمح للولايات المتحدة ببدء سحب قواتها.

ميدانيا، اندلعت معارك في السماوة بين ميليشيا جيش المهدي والشرطة واغتيل مسؤول الوقف السني في البصرة وستة من حراسه، كما عثر على 52 جثة لأشخاص مجهولي الهوية عليها آثار تعذيب، بينها 28 في مقبرة جماعية.

وهدد المالكي في تصريحات سبقت مغادرته العاصمة الأردنية عمان بعد قمة جمعته بالرئيس بوش، باللجوء إلى القوة ضد الميليشيات الخارجة عن سيطرة الحكومة. وتمنى على التيار الصدري العودة عن قرار تعليق مشاركته في الحكومة والبرلمان، إلا أن التيار رهن ذلك بجدولة انسحاب القوات الأميركية وزاد بالسعي إلى تشكيل ائتلاف وطني واسع ضد الوجود العسكري الأميركي.

وعقد بوش والمالكي مؤتمرا صحافيا في ختام مباحثاتهما أكد الرئيس الأميركي خلاله أن بلاده ستحتفظ بقوات في العراق إلى حين «إتمام المهمة.. ما دامت الحكومة العراقية تطلب ذلك»، وأشاد بالمالكي ووصفه بأنه «زعيم قوي».

ومن جانبه ، قال رئيس الوزراء العراقي إن القرار المشترك بين الولايات المتحدة وبلاده هو «ألا يكون العراق ملاذاً للإرهابيين لكي يسود الظلام بدلا من النور الذي بدأ يسود بلاد الرافدين». وتابع القول: «نحن مستعدون للتعاون مع دول الجوار التي تريد الخير لنا ونرفض التدخل في شؤوننا الداخلية والأبواب مفتوحة لكل من يريد أن يساعد في تهدئة الأوضاع».

وأكد بوش والمالكي في بيان مشترك صدر بعد انتهاء مباحثاتهما أنهما عازمان على «تقديم جميع أولئك الذين اختاروا العنف والإرهاب للعدالة ليأخذوا قصاصهم العادل وفق القانون العراقي».

وقبل عودته إلى بغداد توعد المالكي باللجوء إلى «القوة إن اقتضى الأمر لمواجهة الميليشيات التي لا تتمكن الدولة من السيطرة عليها».

وأضاف ردا على سؤال إن : «هناك مشاغبات من قبل مشاغبين ومتطرفين في العراق وقد عقدنا العزم على مواجهتها للوصول إلى الانتصار النهائي». وأعلن انه تم تشكيل «لجنة من قبل وزارتي الدفاع والأمن ومن مهمتها تطهير القوات العسكرية من العناصر التي لا تنصاع لأوامر الحكومة».

كما أكد المالكي «سعي الحكومة العراقية لنقل المسؤولية الأمنية المباشرة إليها لتواصل دورها في الأمن بالعراق لمواجهة المنظمات الإرهابية».

وحول تعليقه على تقرير مجموعة دراسة العراق برئاسة وزير الخارجية الأميركي الأسبق جيمس بيكر والذي من المتوقع أن يدعو إلى تخفيض عدد القوات الاميركية، قال المالكي انه «لم يلمس ذلك في تصريحات الرئيس بوش ولكن إذا كانت هذه المناقشات والرؤى مطروحة فهي بحاجة إلى بحث ومناقشة».

إلى ذلك، ذكرت مصادر مطلعة على نتائج لجنة بيكر التي ستنشر في 6 ديسمبر الحالي أنها ستطالب ببدء انسحاب تدريجي للقوات ابتداء من يناير المقبل. كما ستطالب بعقد مؤتمر اقليمى لتسوية سياسية للأزمة العراقية.

كما دعت روسيا إلى عقد مؤتمر دولي حول الوضع في العراق، بحسب ما أفاد أمس ممثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتعاون الدولي في مكافحة الإرهاب أناتولي سافونوف، كما أوردت وكالات الأنباء الروسية.

ونقلت «إنترفاكس» عن سافونوف قوله: «إن الوضع في العراق يزداد تدهوراً. وتصلنا يومياً أرقام مخيفة حول عدد الضحايا بين المدنيين وكل القوات المنتشرة» في العراق.

وأضاف: «يجب تنظيم مؤتمر ربما في إطار الأمم المتحدة، بمعنى منتدى كبير لبحث

قضايا العراق». ونقلت «إيتار ـ تاس» عن المسؤول ذاته أن على المجتمع الدولي أن يدرس الخروج «بمقترحات في المجال الاقتصادي والمجال السياسي وخاصة في المجال الأمني».

في هذه الأجواء، قال أحد رجال الدين المقربين من زعيم التيار الصدري مقتدى

الصدر انه ينصح السعودية بالعمل على خروج قوات الاحتلال من العراق لا ان «تتدخل لصالح طرف على حساب الأطراف الأخرى».

وقال الناطق الإعلامي للتيار الصدري عبد الهادي الدراجي: «اعتقد أن دول الجوار اذا أرادت أن تتدخل في الشأن العراقي فتدخلها يجب ان يكون لصالح الأمة برمتها وليس لطرف على حساب الأطراف الأخرى وهذا هو الخطأ الكبير الذي تقع فيه دول الجوار».

وفي سياق آخر استبعد المالكي لدى وصوله إلى بغداد أمس صحة مقال كتبه مستشار أمني للحكومة السعودية أشار فيه إلى أن المملكة ستدعم السنة في العراق في حالة اتساع نطاق الصراع الطائفي هناك.

وقال المالكي «إنه يعرف أن هذا المقال لا يعبر عن السياسات الرسمية للسعودية»مشيرا إلى أنه «على اتصال بالحكومة السعودية وأنها تدرك ضرورة حماية العملية الديمقراطية».

وأضاف«ان العراق حذر مراراً من أن الحديث عن أن هناك دولة تدعم السنة وأخرى تدعم الشيعة سيعمق الخلافات داخل المجتمع العراقي». كما قال المالكي للصحافيين إن )بغداد أضافت صياغة جديدة هذا الأسبوع على قرار للأمم المتحدة لتمديد التفويض الممنوح للقوات الأجنبية في العراق حتى نهاية عام 2007(. وأضاف أن« ثلاثة تحسينات أو مطالب أدخلت على القرار الدولي بشأن القوات الأجنبية في العراق تخص تولي الحكومة المسؤولية الأمنية واضطلاع الحكومة العراقية بمسؤولية بناء القوات المسلحة وتولي مسؤولية قيادة القوات العراقية».

من جانب آخر، قال صالح العكيلي النائب عن التيار الصدري الذي علق مشاركته في الحكومة والبرلمان احتجاجاً على لقاء المالكي وبوش ان التيار يسعى الى تكوين ائتلاف برلماني للمطالبة بانسحاب الجيش الأميركي من البلاد مؤكدا أن «الحد الأدنى» للعودة عن قرار التعليق هو جدولة انسحاب الاحتلال.

على الصعيد العسكري، قال مسؤولون محليون في مدينة السماوة (جنوبي العراق) إن جهوداً تبذل حالياً لتطويق الاشتباكات العنيفة التي اندلعت الخميس بين مسلحين من جيش المهدي والشرطة الحكومية في المدينة وأسفرت، بحسب حصيلة أولية عن إصابة سبعة أشخاص بجروح.

ميدانيا، اغتيل مسؤول الوقف السني في البصرة وستة من حراسه، فيما اعتقل 97 من المشتبه بهم.

وقال مصدر أمني مسؤول في الشرطة العراقية إن مسلحين مجهولين خطفوا أكثر من 14مدنيا في نقطة تفتيش وهمية نصبها المسلحون على الطريق العام قرب بعقوبة. وقالت القوات المتعددة الجنسيات إن جنودا من الجيش العراقي عثروا على 28 جثة في مقبرة جماعية جنوب بعقوبة ضمن52 جثة مجهولة عثر عليها في بغداد.