في خبر وزعته وكالات الأنباء ونشرته الصحف هذا الأسبوع ذكر أن علماء الأزهر الشريف أيدوا اقتراحا من أحد أعضاء البرلمان المصري بإصدار قرار بقانون يجرم الفتوى في أمور الدين لغير المتخصصين.

وأشار العلماء إلى أن الناس تواجه فوضى في عالم الفتوى بسبب القنوات الفضائية التي تستضيف كل من «هب ودب». وترى الدكتورة إنشاد عبية أستاذ العقيدة والفلسفة بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بجامعة القاهرة بضرورة إصدار هذا القانون الذي يجرم الفتوى لغير أهلها.

ويقول أحد العلماء وهو الشيخ محمد عليوة مدير أوقاف البساتين بالقاهرة إن مشكلتنا هذه الأيام أنه أصبح شعارنا (مفتي لكل مواطن) فكل الناس باتوا يفتون هذه الأيام ونسوا أو تناسوا أن الملائكة عندما سألهم الله عز وجل رفضوا الإفتاء بغير علم وقالوا «سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا» ويضيف: لكن بعض الناس لا يستحي أن يقول في دين الله ما ليس فيه.

هذا هو نص الخبر الذي قرأناه خلال هذا الأسبوع، وللحقيقة فإن وجود قنوات فضائية لا حصر لها جعلت القائمين عليها يتبارون في كيفية جذب المشاهدين بأي شكل وبأي مضمون للبرامج حتى ولو على حساب القيمة والكيفية، أو على حساب المتعارف عليه من ضوابط وأخلاقيات لابد منها في مثل هذه البرامج.

والبرامج الدينية من البرامج التي تجذب إليها جمهورا عريضا من جميع فئات المجتمع لتناولها للمسائل الفقهية والشرعية التي تمس حياة الناس مباشرة

ولكن وهذا هو المقصود فإن القائمين على القنوات الفضائية أو القائمين على مثل هذه البرامج والمذيعين والمعدين لا يلقون بالا بأهمية الطريقة التي يجب أن يكون عليها البرنامج أو الضيوف الذين يتم استضافتهم فيه والذين يجب أن يكونوا على مستوى المسؤولية الملقاة على عاتقهم وهي مسؤولية شرعية في المقام الأول وأمانة تجاه الجمهور الذي يشاهد هذه البرامج فيقوم بتطبيق ما جاء فيها من آراء والالتزام ببعض الآراء الصادرة عن الضيف.

ومن حق أي قناة فضائية مناقشة أي قضية ولكن ليس من حقها استضافة غير المختصين من علماء وفقهاء لمناقشة قضايا دينية وشرعية، كما أنه ليس من حق غير الطبيب أن يفتي في أمور الطب، أو غير المهندس أن يتحدث في مسائل البناء، فإن من واجب غير المتخصص في الأمور الشرعية الإفتاء أو القول بما لا يعلم.

والفتوى من الأمور الخطيرة والتي لها منزلة عظيمة في الدين، قال تعالى: (ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن) النساء-127

وقال تعالى: (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة...) النساء: 176، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يتولى هذا الأمر في حياته، وكان ذلك من مقتضى رسالته، وكلفه ربه بذلك قال تعالى: (وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون) النحل-44.

وعلى من يتصدر للفتوى أن يكون مؤهلا لها وعالما بالمسائل الشرعية والدنيوية خاصة في زمننا الذي نعيشه، وفي حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم يحذر فيه من الإفتاء بغير علم فعن مسلم بن يسار قال: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أُفتي بغير علم ، كان إثمه على من أفتاه» رواه أبو داود.

moc.liamtoh@6002iwatnat