حذّر سماحة الشيخ عبدالعزيز آل الشيخ، مفتي عام المملكة العربية السعودية، المسلمين في العالم من البغضاء والحسد والحقد. وأوضح أن الإسلام يهدف إلى تخليص الضمائر من الحقد والكراهية والحسد، ويدعو الناس إلى المحبة والرحمة والتضامن، وحذرهم من القطيعة والفرقة وأرشدهم إلى الألفة والمحبة.

وقال سماحته: إن الحسد من الأمراض الخطيرة التي هي سبب في تدمير المجتمع المسلم وتفكيك عراه. وأن الحسد إذا سرى في شخص أهلكه وفتك به، ويدل على خبث النفس والأنانية واللؤم وبعد الإيمان عن القلب، وأن الحسد يملأ قلب الحاسد غما وهما وحسرة وقلقا وهو محرم في الإسلام لأنه ينافي كمال الإيمان.

وقال سماحته أن للحسد أسبابه فمن أسبابه البغضاء فإذا أبغض بعض الناس بعضا حسده على نعمة الله عليه واشغل وقته بالحيل والسعاية الشديدة والكذب وهتك الستر وتطلع كل عيب يمكنه الحصول عليه والاطلاع عليه حتى يسعى بذلك في سبيل منع نعمة الله على ذلك الإنسان وهذا من البلاء أن يسعى جاهدا بكل وسيلة شريرة، كذب وتحايل وهتك للستر والقذف بكل ممكن لتزول نعمة الله عن ذلك العبد.

ومن أسبابه الكبر الذي يملأ قلوب بعض الناس فيملأه الكبر فلا يحب أحدا أن يكون مماثلا له ولا مشاركا له، بل يريد كل الناس تحت قدمه فهو المتميز عنهم بكل الفضائل وذلك مناف لكمال حكمة الرب جل وعلا، فالكبر يحمل بعض الناس على الحسد حتى يسعى في إذلال ذلك الإنسان وفي القضاء عليه كلما وجد لذلك سبيلا.

ومن أسباب الحسد أيضا كراهية أن ترى غيرك منافسا لك في أي عمل اشتهر به، فتسعى في الحسد وإبعاد الناس عنه بالتهم والأباطيل إليه، وهذا الحسد منشؤه حب الدنيا والتنافس فيها، لا رغبة في الآخرة ولكن تنافسا في هذه الدنيا الزائلة الذاهبة.

وأضاف سماحته: أيها المسلم إذا رأيت من فضل عليك في مال أو فضل عليك في جاه أو فضل عليك في علم أو فضل عليك في تقوى الله، فأسع جاهدا أن تنافسه بالخير وتبذل جهدك عسى أن تصل إلى ما وصل إليه، لكن من غير أن تحسد ذلك المسلم ولذا قال الله سبحانه: «فاسألوا الله من فضله»، أسأل ربك من فضله فهو الجواد الكريم، أسأله من فضله فإن يمينه ملأى لا يقبضها شحا، الليل والنهار، ألم تروا إلى ما انفق منذ خلق السموات والأرض.