أجرى مدير المخابرات المصرية عمر سليمان أمس محادثات مع كبار المسؤولين الإسرائيليين تناولت إتمام صفقة تبادل الأسرى مع الفلسطينيين، بعدما منحته حركة «حماس» تفويضاً لإنهائها، وذلك في تطور تزامن مع نفي رئيس الوزراء الفلسطيني إسماعيل هنية أن تكون محادثات تشكيل حكومة الوحدة الوطنية دخلت طريقاً مسدوداً مثلما كانت أكدت حركة «فتح» رغم قولها ان اتفاقها مع «حماس» يقوم على عدم إعلان الفشل خشية من مضاعفاته السلبية.

وقالت مصادر فلسطينية مطلعة أمس ان «90 في المئة من صفقة تبادل الأسرى بين الفصائل الفلسطينية وإسرائيل أصبح جاهزاً»، مشيرة إلى أن «سليمان بات مفوضاً من قبل حركة حماس للوصول إلى اتفاق مع إسرائيل حول عدد الأسرى المزمع إطلاق سراحهم وخاصة ذوي الأحكام العالية».

وأضافت ان «إعلان التهدئة من قبل الفصائل الفلسطينية شجع الإسرائيليين على تليين موقفهم وعدم الاعتراض على إطلاق سراح مروان البرغوثي القيادي في فتح والأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أحمد سعدات ما أزال عقبة كبيرة اعترضت طريق الحل منذ فترة طويلة».

وأوضحت المصادر في حديث إلى وكالة الأنباء الفلسطينية المستقلة (سما) أن «تغييراً دراماتيكياً شهدته مواقف الطرفين خلال ال72 ساعة الأخيرة ما دفع بسليمان إلى زيارة تل أبيب لإتمام الصفقة التي تتضمن بنوداً عدة تشتمل على التهدئة وإطلاق سراح السجناء والنواب والوزراء المعتقلين لدى إسرائيل.

وكذلك الإفراج عن الأموال الفلسطينية المجمدة لدى الحكومة الإسرائيلية وفتح المعابر وعدم مطالبة إسرائيل بإقالة الحكومة الفلسطينية الحالية». واجتمع سليمان أمس مع رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت ووزير دفاعه عمير بيريتس، الذي قال للصحافيين قبل أن يجتمع بسليمان «ما من شك في أن وجوده.. له أهمية الآن وسيكون له أهمية في المستقبل».

وأعلن مستشار رئيس الوزراء الفلسطيني د. أحمد يوسف أن زيارة سليمان إلى إسرائيل تهدف إلى عرض تفاصيل الاتفاق المصري مع رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل بشأن صفقة تبادل الأسرى.

وقال إن «عملية التبادل قد تبدأ مع حلول عيد الأضحى في حال قبول إسرائيل بالعرض الذي تم الاتفاق عليه بين مشعل ومصر»، مشيراً إلى أن «العرض يقوم على إجراء تبادل أسرى من ثلاث مراحل، الأولى إطلاق سراح النساء والأطفال وعددهم 400، والثانية إطلاق سراح 500 أسير ومثلهم في المرحلة الثالثة».

إلى ذلك، قال إسماعيل هنية ان «المفاوضات الجارية بين حركتي حماس وفتح لتشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية تواجه صعوبات لكنها لم تصل إلى طريق مسدود».

وأضاف في مؤتمر صحافي مع الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى ان «هناك صعوبات تعترض الحوار حول حكومة الوحدة الوطنية لكن النية معقودة على إنجاح المفاوضات». وتابع أن «الحوار حول تشكيل الحكومة قطع شوطاً لا بأس به وليس هناك طريق مسدود ونحن مصرون على نجاح الحوار فهو الوسيلة الوحيدة لحل التباينات والخلافات السياسية بين الفلسطينيين».

وكان هنية يرد على سؤال حول تصريحات مستشار الرئيس الفلسطيني نبيل عمرو الذي أكد أمس على أن المناقشات حول تشكيل الحكومة وصلت مرة أخرى إلى طريق مسدود.وقال عمرو لوكالة «فرانس برس» ان «الحوار وصل إلى طريق مسدود منذ أيام ولكن الفريقين المتحاورين اتفقا على عدم إعلان الخبر خشية من المضاعفات السلبية».

وأضاف: «الآن الحوار جمد بشكل نهائي ولا يوجد حوارات تذكر بسبب فشل المتحاورين في التوصل لاتفاق حول البرنامج السياسي للحكومة وإصرار حركة حماس على التمسك بالحقائب السيادية وخاصة وزارتي الداخلية والمالية». وقال إن «على عباس أن ينظر في بدائل أخرى»..

رام الله، القاهرة ـ «البيان» والوكالات