بلغت أمس حدة التوتر والاحتقان الشديدين في لبنان أقصى درجاتها، غداة إعلان المعارضة (قوى 8 آذار) العد العكسي للنزول إلى الشارع خلال الـ 48 ساعة المقبلة، فيما طالب قائد الجيش اللبناني أن يبقى العسكريون في جهوزية تامة لمنع (الطابور الخامس) من زعزعة الأمن مؤكدا أنه سيتدخل لمنع الاعتداء على الممتلكات ومنع صدام الفرقاء، وبموازاة ذلك كشف رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة عن قبوله مبادرة جديدة أطلقها رئيس الوزراء الأسبق عمر كرامي لمقايضة منصب رئيس الجمهورية بحكومة الوحدة الوطنية ضمن ثلاثة بنود.

وقال مصدر سياسي بارز إن «حزب الله وحلفاءه سينظمون احتجاجا كبيرا في بيروت خلال الثماني والأربعين ساعة المقبلة للمطالبة باستقالة الحكومة اللبنانية التي يساندها الغرب».

وأوضح المصدر القريب من المعارضة أن «قرار النزول الى الشوارع اتخذ» وأكد على أن «القرار اتخذ بموافقة أمين عام (حزب الله) حسن نصر الله ورئيس مجلس النواب نبيه بري وموافقة زعيم (التيار الوطني الحر) ميشال عون.وقال عون حليف حزب الله اثر اجتماع كتلته البرلمانية «سننزل الى الشارع لان الجهة الاخرى (الاكثرية النيابية) تجبرنا على ذلك».

واضاف «نطلب من جميع اللبنانيين مساندتنا في حركة الاحتجاج السلمية ضد الحكومة التى تتجاوز النصوص الدستورية الداخلية بتشجيع من الخارج».واكد عون ان «كل المبادرات تصلح اذا كان من يطرحها يقوم بها في شكل سليم وصحيح».

وكان «حزب الكتائب» الذي ينتمي إلى الأكثرية النيابية (قوى 14 آذار) دعا إلى تهدئة لعشرة أيام بهدف إعطاء فرصة لتسوية سياسية للأزمة.

وأوضح أمين عام الحزب كريم بقرادوني إن «الرئيس الأعلى لحزب الكتائب أمين الجميل ناقش هذا الأمر مع نبيه بري»، وأضاف انه «خلال الأيام العشرة هذه تمتنع الحكومة عن اتخاذ قرارات ترفضها المعارضة على ان تحجم الأخيرة عن النزول إلى الشارع لإسقاط الحكومة».لكن النائب محمد رعد رئيس كتلة نواب «حزب الله» أعلن بعد اطلاعه على المبادرة انها «لم ترق بعد الى مستوى المعالجة الحقيقية».

وتحسبا لأن يؤدي اللجوء إلى الشارع إلى مزيد من التوتر أو وقوع أحداث انفلات أمني، دعا قائد الجيش اللبناني العماد ميشال سليمان العسكريين للبقاء على جهوزية تامة وعدم التردد في التدخل لمنع الصدام بين الفرقاء.

ودعا سليمان في بيان العسكريين إلى «منع الشغب والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة»، مؤكدا على أن «الجيش لن يسمح لأي طرف أو طابور خامس يعطل السلم الأهلي أو يزعزع الثقة به». ودعا أيضا عناصر الجيش إلى «البقاء على مسافة واحدة من الجميع، والحفاظ على أمن جميع المواطنين بمن فيهم المعارضة والموالاة»، مشددا على «التصدي بحزم لأي محاولة للإخلال بالأمن».

ولفت العماد سليمان إلى أن «الوضع حاليا لا يشبه بأي حال من الأحوال الوضع عشية اندلاع الحرب الأهلية العام 1975، حيث تم تعطيل دور الجيش ولم يستطع ان يتدخل لوأد الفتنة»، وأضاف أنه حاليا «لا رغبة لدى المواطنين في الاقتتال وقرارات الجيش متوازنة وواضحة وتقضي بالتدخل لحفظ امن الجميع».

من جهته، انتقد رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة التوتر الداخلي بين المعارضة والأكثرية النيابية وقال «نحن نبدو أمام أشقائنا وأصدقائنا في العالم أننا نستقل زورقاً واحداً ونحن نتقاصف على بعضنا بعضاً فوق ذات الزورق بما سيؤدي إلى غرقه وغرقنا جميعاً في لُجّة الخصام والضياع».

وجاءت أقوال السنيورة أثناء مشاركته في مؤتمر حول فلسطين عقد في لبنان، وقال إنّ «أمامنا في الميزان الأربعة ملايين لبناني الذين يريدون الأمنَ والسلامَ والسلامةَ والكرامةَ والديمقراطية والمستقبلَ الواعدَ والزاهر. وفي الكفّة الأُخرى التوتيرُ والانقسام ومساعي تعطيل المحكمةِ ذات الطابع الدولي، وشل الحكومة،وسَدَّ أبواب التضامُن والأَمَل في وجه اللبنانيين. وخيارُنا الوقوفُ مع لبنانَ ودستورِه ووحدته وأمنِه».

وفي حديث آخر مع قناة العربية، شدد السنيورة على أن «أي تحريك للمحكمة الدولية إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة سيناقش في حينه»، رافضا «تحديد خيارات الحكومة قبل ذلك»، لافتا إلى أن هناك خيوطا بدأ تتكشف في اغتيال وزير الصناعة اللبناني بيار الجميل، من دون الإدلاء بمزيد من التفاصيل.

وكشف السنيورة عن أنه «طرح مبادرة لتشكيل حكومة من 19 وزيرا للأكثرية وتسعة للمعارضة واثنان حياديين، بحيث لا يستطيع أي طرف فرض سياسته على الحكومة أو تعطيلها»، واعتبر أن هذه الحكومة ستكون دستورية، إلا أنه عبر عن أسفه لرفض المعارضة هذه المبادرة.

وأشاد السنيورة بحكومته، معتبرا إياها مدافعة عن حق لبنان في مزارع شبعا وأنها هي التي نشرت الجيش الوطني في الجنوب لأول مرة، والقادرة على جلب المساعدات الدولية.

وفي ذات السياق، أعرب السنيورة عن موافقته على مبادرة رئيس الوزراء اللبناني السابق عمر كرامي ذات النقاط الثلاث، وهي انتخاب رئيس جديد للجمهورية بدلا من الرئيس الحالي إميل لحود، بشرط تشكيل حكومة وحدة وطنية والمصادقة على المحكمة الدولية.

إلى ذلك، قال وزير العدل اللبناني شارل رزق انه سيأخذ على الأقل ستة أشهر لتشكيل المحكمة ذات الطابع الدولي لمحاكمة المشتبه بهم في قتل رئيس وزراء لبنان السابق رفيق الحريري.

ولفت إلى أنه «حتى لو وافق عليها الجميع، البرلمان، الرئيس، وحتى لو فعلنا ذلك الليلة لا بد إننا نحتاج إلى أكثر من ستة أشهر لترجمة هذه المحكمة من الورق إلى الحقيقة».

ومن المقرر أن تتولى المحكمة ذات الطابع الدولي أيضا، محاكمة المشتبه بهم في مقتل خمسة آخرين من ضمنهم الوزير بيار الجميل والصحفيون سمير قصير وجبران تويني والسياسي جورج حاوي والنائب باسل فليحان.

ورفض رزق، المرشح المحتمل للرئاسة خلفا لإميل لحود، عندما تنتهي ولايته العام المقبل، تبقى مزاعم المعارضة بان المحكمة يجب ألا تشكل لحين اكتمال التحقيق، ومهلة تحقيقات الأمم المتحدة متواصلة حتى يونيو 2007.

وعن شرعية الحكومة اللبنانية الحالية، أوضح أنه «على الصعيد السياسي فان الواقع ان ستة وزراء من أصل 24 قد استقالوا هذه مشكلة لكن هذه الحكومة شرعية تماما ولذلك فإن قراراتها شرعية تماما، من الجانب القانوني موقف الحكومة قوي جدا».