قبل ساعات من لقائه الرئيس الأميركي جورج بوش صباح اليوم الخميس في عمان فقد رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي حليفاً شيعياً حيث قرر التيار الصدري في إجراء احتجاجي تعليق عضويته في البرلمان والحكومة.
فيما شكك ستيفان هادلي مستشار الأمن القومي الأميركي في مذكرة وجهها للبيت الأبيض في قدرة المالكي على ضبط العنف الطائفي، لكن البيت الأبيض سارع إلى تصحيح ذلك بتأكيد دعمه للمالكي، في وقت حذر عبدالعزيز الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية خلال استقبال العاهل الاردني له من ان السنة هم الخاسرون في حال اندلعت حرب طائفية. وأكد مسؤول في الديوان الملكي الأردني مساء أمس انه تم إلغاء اللقاء الثلاثي الذي كان يفترض ان يجمع بوش وعبدالله الثاني والمالكي«بسبب ضيق الوقت».
وقال المصدر «لقد تم عقد اللقاء بين الرئيس الأميركي والملك عبدالله الثاني لكن لم يتبق وقت كي يلتحق بهما رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي كما كان متوقعاً». وأضاف «كان يفترض ان ينضم لهما المالكي لبعض الوقت وليس من أجل إجراء مباحثات معمقة».
وأكد بيان للكتلة الصدرية في البرلمان ووزراء التيار تعليق عضويتهم في البرلمان والحكومة احتجاجاً على الزيارة التي تعد حسب وجهة نظرهم استفزازاً لمشاعر الشعب العراقي وتجاوزاً لحقوقه الدستورية.
وأضاف البيان ان الزيارة تأتي «في وقت يعاني فيه العراقيون من الاحتلال وزعمائه، وفيما تتعالى الرغبة الشعبية للخلاص منه ومن القوى الظلامية والتكفيرية التي تقتل دون تمييز كما حصل في مجزرة الصدر» وبحسب بيان عن الديوان الملكي الأردني، أعرب العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني خلال استقباله المالكي أمس عن أمله في أن «يفضي لقاء المالكي مع بوش إلى آلية واضحة لوضع حد للتدهور الامني في العراق ومساعدة قوات الشرطة والجيش العراقي على الإمساك بزمام الأمور في البلاد».
وأوضح أن «نجاح حكومة المالكي في سيطرتها على العنف في العراق يشكل أولوية يعمل الأردن من اجل تحقيقها»، ودعا العاهل الأردني جميع مكونات الشعب العراقي الى «توحيد الصفوف أكثر من أي وقت مضى وإلى نبذ الخلافات للتغلب على المحاولات الهادفة لإذكاء نار الفرقة وزرع الخلاف بينهم».
من جهته أكد عبدالعزيز الحكيم خلال استقبال العاهل الأردني له في عمان ان السنة سيكونون «الخاسر الاكبر من الحرب الطائفية في العراق إن وقعت». وأوضح أنه «لا عودة بالعراق إلى الوراء» وقال :«إننا نتطلع في العراق إلى دعم العالم العربي والوقوف إلى جانب شعبه»واشار الى ان «من مصلحة العرب ان لا يبتعدوا عن العراق وأن يتفهموا طبيعة الظروف التي يمر بها هذا البلد»
من جانبه، حذر الملك عبدالله الثاني من «خطورة الاقتتال الطائفي في العراق»، مجددا «دعم الأردن لكل الجهود المخلصة الرامية لإخراج العراق من دوامة العنف التي يمر بها وعودته للعب دوره الفاعل والحيوي في المنطقة».
واكد ان «الأردن يقف على بعد مسافة واحدة من جميع أبناء الشعب العراقي بمختلف مذاهبهم الدينية وتوجهاتهم السياسية وان مصلحة الأردن تكمن في مساعدة العراق وشعبه على تجاوز الظروف الصعبة التي يواجهها واستعادة أمنه واستقراره»وفى وقت لاحق التقى عبدالله الثاني مع بوش لمدة ساعة عقب مأدبة عشاء أقيمت على شرف الرئيس الاميركي، ووفق مصادر الديوان الملكي كرس اللقاء من اجل القضية الفلسطينية.
في غضون ذلك، كشفت مذكرة سرية نشرتها صحيفة نيويورك تايمز مؤلفة من خمس صفحات بتاريخ الثامن من نوفمبر عجز الحكومة العراقية عن مواجهة العنف، وأوصت بأن تتخذ واشنطن خطوات جديدة لتعزيز قوة المالكي.
وتوصي المذكرة «انه في حالة فشل المالكي في تنفيذ خطوات محددة فإن واشنطن ستضغط عليه لإعادة تشكيل كتلته البرلمانية». وقال ستيفان هادلي مستشار الأمن القومي في المذكرة التي نشرتها الصحيفة ان نوايا المالكي «تبدو جيدة عندما يتحدث مع الاميركيين، والتقارير الحساسة تشير الى انه يحاول ان يقف في وجه السياسيين الشيعة واجراء تغييرات ايجابية».
واضاف :«لكن الحقيقة في شوارع بغداد تشير الى ان المالكي اما يجهل ما يدور او انه يسيء تجسيد نواياه، او ان قدراته ليست كافية بعد لتحويل نواياه الى افعال».ولم تتضمن المذكرة اي اشارة الى ان المسؤولين الاميركيين يرغبون في استبدال المالكي، حسب الصحيفة.
ويقول مسؤولون اميركيون انه يمكن تشجيع هذه الخطوة بتقديم الدعم المالي للجماعات المعتدلة وإرسال آلاف من الجنود الاميركيين الاضافيين الى بغداد. وجاءت مذكرة هادلي بعد ان التقى بالمالكي في بغداد في 30 اكتوبر، حسب الصحيفة.
ورد البيت الابيض سريعا على هذه المذكرة خوفا من تداعياتها الخطرة على لقاء بوش بالمالكي في الاردن، حيث قال الناطق باسم البيت الابيض توني سنو «ان اميركا لا تزال تدعم حكومة رئيس الورزاء العراقي رغم نشر وثيقة في الصحف تشكك بقدرة نوري المالكي على احتواء العنف وذلك قبل لقائه الرئيس الاميركي جورج بوش في الاردن».
وقال :«نبقى عازمين على مساعدة حكومة المالكي لتحقيق اهدافها السياسية والاقتصادية والدبلوماسية والامنية. وهدفنا ورغبتنا بمساعدة المالكي لم تتغير».
وفي اعتراف جديد بفشل اميركا في مواجهة العنف في الانبار، ذكرت محطة التلفزيون الاميركية «اي بي سي» مساء امس نقلا عن مسؤولين في وزارة الدفاع ان البنتاغون ينوي سحب الجنود الاميركيين المتمركزين في الانبار غرب العراق. وحسب المحطة، فإن حوالي ثلاثين الف جندي اميركي معظمهم من المارينز، متمركزين في محافظة الانبار التي تقطنها اغلبية من السنة، سيعاد نشرهم حول بغداد بعدما تكبدت القوات الاميركية خسائر كبيرة في هذه المنطقة بالذات.وتعتبر محافظة الانبار بمثابة معقل للتمرد في العراق. وقد قتل فيها ما لا يقل عن 1055 جنديا اميركياً.
عمان، بغداد، واشنطن ـ «البيان» والوكالات
