قام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، رعاه الله، بصفته حاكم إمارة دبي أمس بزيارة تفقدية لمقر هيئة الطرق والمواصلات في دبي للاطمئنان على سير العمل في تنفيذ مشروعات التوسعة والتطوير التي تنفذها الهيئة في مجال الطرق والنقل البحري والمواصلات العامة التي تشمل كذلك مشروع مترو دبي.

وخلال الزيارة التي رافقه فيها معالي محمد عبدالله القرقاوي وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، اطلع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم من المهندس مطر محمد الطاير رئيس مجلس إدارة الهيئة ومديرها التنفيذي على مجمل المشاريع التي تنفذها الهيئة والتي ستنفذها مستقبلاً. ومن ضمن المشاريع التي اطلع عليها سموه، إنجاز المرحلة الأولى من مشروع الأنظمة المرورية الذكية والمرحلة الأولى من مشروع النقل البحري ومشروع تطوير محطة الحافلات في منطقة السطوة في دبي، إلى جانب التصاميم الداخلية لعربات القطار ومحطاته.

حيث وافق سموه على هذه المشاريع واعتمدها مع ترسية مشروع تطوير شارع الاتحاد بتكلفة تقديرية تصل إلى حوالي 800 مليون درهم الذي سيخفف بعد إنجازه ما نسبته 58% من الزحام المروري، ويتضمن هذا المشروع الحيوي أعمال توسعة وتطوير بطول ستة كيلومترات تمتد من شارع الشيخ راشد مروراً بجسر القرهود وصولاً إلى تقاطع الشعلة في ديرة. وتشمل التوسعة كذلك شارع الاتحاد بمحاذاة مطار دبي الدولي حتى تقاطع القيادة العامة لشرطة دبي (كلداري) النهدة (الملا بلازا) وانتهاء عند حدود إمارة الشارقة.

شارع الاتحاد

وتشمل توسعة شارع الاتحاد كذلك تطوير نوعين من الطرق الأول طريق سريع والثاني محلي، ولكل منهما أربعة مسارب في كل اتجاه، بالإضافة إلى طرق خدمات على جانبي الشارع وبناء المزيد من الجسور والأنفاق الجديدة والاستفادة من الأنفاق الحالية.

واطّلع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على مكوِّنات مشروع الأنظمة المرورية الذكية الذي سيتم تدشين المرحلة الأولى منه الأسبوع المقبل والذي يتكون من لوحات متطورة بمواصفات عالمية وتقنيات حديثة وتغطي هذه اللوحات شوارع الشيخ زايد والخليج والإمارات والشيخ راشد وأبوبكر الصديق والاتحاد والميناء وبني ياس وجسري المكتوم والقرهود ونفق الشندغة.

ويوفر هذا النظام الحديث إمكانية حساب أوقات الرحلات على هذه الطرقات والشوارع بعد تحليل المعلومات الواردة من الأجهزة الموقعية وعددها 500 مَجَس (حسّاسات) ورادار لحساب الكثافة المرورية وعدد المركبات التي تستخدم هذه الطرق، إلى جانب 50 كاميرا متحركة للمراقبة المرورية و30 كاميرا لتحليل الصور التي تقوم بصورة آلية بالتعرف على سير الحركة المرورية وانسيابيتها أو تعطيلها بسبب حادث أو غيره.

الباص المائي

واستمع صاحب السمو حاكم دبي من المهندس مطر الطاير إلى شرح حول سير العمل في مشروع مترو دبي ومسار الخطّين الأحمر والأخضر والمواقع التي سيمر فيها المترو تحت الأرض وعدد محطاته التي سيتوقف فيها بعد تشغيله.

ومن ضمن المشاريع الحيوية التي اطلع عليها سموه خلال زيارته المفاجئة لمقر الهيئة مشروع تطوير محطة الحافلات في منطقة السطوة والذي يشمل تهيئة وتجهيز الموقع لاستقبال حافلات نقل الركاب بطول 18 متراً إلى جانب الحافلات ذات الطابقين، كما يتضمن المشروع إنشاء وإنجاز موقف للحافلات تحت الأرض مكون من ثلاثة أدوار بغية حل أزمة المواقف في المنطقة إلى جانب إنشاء مبنى ضخم للمكاتب الخدمية وبيع التذاكر واستراحات للركاب مستخدمي الحافلات.

الباص المائي

أما مشروع النقل البحري الذي اطلع عليه سموه فيشمل الباص المائي المصمم وفق معايير عالمية وقوارب النقل الجماعي حيث من المقرر مباشرة العمل في تنفيذ هذا المشروع يناير المقبل.

والمشروع الأخير الذي اطلع عليه سموه مشروع النقل البحري الساحلي على طول شاطئ جميرا وهو مشروع سياحي ترفيهي فريد باركه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، ووجه بسرعة تنفيذ وإنجاز هذه المشاريع الحضارية التي تأتي تنفيذاً وتجسيداً لرؤية سموه لمستقبل دبي ودولة الإمارات عموماً. ورافق سموه في الزيارة خليفة سعيد سليمان مدير عام دائرة التشريفات في دبي وعدد من المسؤولين.

استقبال باول ومحصولي

من جهة أخرى استقبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في قصر سموه في زعبيل بعد ظهر أمس كولن باول وزير الخارجية الأميركي السابق.

وجرى خلال اللقاء استعراض مجمل الأوضاع في المنطقة والمتغيرات السياسية والميدانية الجارية في كل من العراق وفلسطين ولبنان، حيث تبادل سموه وباول وجهات النظر حيال هذه القضايا التي بدون تكاتف الجهود الدولية والإقليمية لا يمكن إيجاد حلول منصفة وعادلة لها، تنعم في ظلها شعوب المنطقة بالسلام والاستقرار والتنمية والتعايش القائم على حرية واستقلال شعوبها دون تمييز، حضر اللقاء ميشيل سيسون السفيرة الأميركية لدى الدولة.

واستقبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم بعد ذلك صادق محصولي مستشار الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد الذي بعث بتحياته إلى صاحب السمو الشيخ محمد متمنياً لسموه دوام الصحة والسعادة ولدولتنا العزيزة اطراد التقدم والرخاء والاستقرار في ظل قيادتها الرشيدة.

وجرى خلال المقابلة تبادل الأحاديث حول مجمل العلاقات الثنائية بين البلدين والوضع الراهن في المنطقة وسبل تعزيز الاستقرار والتعايش السلمي وحسن الجوار بين دولها وشعوبها كافة.

حضر اللقاء محمد علي هادي نجف السفير الإيراني لدى الدولة. وحضر المقابلتين سمو الشيخ مايد بن محمد بن راشد آل مكتوم، ومعالي محمد عبدالله القرقاوي وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، ومحمد علي العبار رئيس شركة إعمار العقارية وعدد من المسؤولين.

باول: الإمارات نموذج

من جهته دعا كولن باول بلدان منطقة الشرق الأوسط إلى اتخاذ الإمارات نموذجاً للتطور والتغيير في المنطقة بعد ان نجحت في تحقيق انجازات اقتصادية عدة خلال فترة وجيزة من الزمن، متجاوزة كل التحديات التي عانت منها بلدان المنطقة خلال الفترات السابقة.

وأشاد باول خلال مشاركته في منتدى القادة بدبي بتجربة الإمارات وما تبديه من ثقة وتفاؤل بالمستقبل تعكسه المشاريع الضخمة الممتدة من دبي إلى أبوظبي والتي تدل جميعها على مدى وعي وإدراك القيادة في هذا البلد للمستقبل. وقال باول ان التحول إلى الديمقراطية لن يكون سهلاً إلا من خلال توفيرها نهضة اقتصادية شاملة يلمسها المواطنون، لافتاً إلى ان الديمقراطية ليست كافية وحدها.

وأوضح ان منطقة الشرق الأوسط تشهد حالياً تغيرات كبيرة على الأصعدة كافة وخاصة فيما يتعلق بالتركيز على تعليم الأجيال الشابة، التي تعتبر الأداة الرئيسية للنجاح في المستقبل.

واستعرض باول التحديات الرئيسية التي تواجه المنطقة في الوقت الراهن والمتمثلة في الأوضاع في العراق وفلسطين، حيث أعرب عن أسفه على الخطاب الذي ألقاه في الأمم المتحدة والذي قدم فيه أدله تثبت امتلاك العراق لأسلحة نوويه، إلا انه قال ان حل المشكلة الآن يجب ان يكون عراقياً من خلال القيادة الحالية التي لديها رغبة سياسية في خلق مناخ من الاستقرار الذي يتطلع إليه العراقيون.

أما فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية فأشار إلى حالة الإحباط التي تشهدها المنطقة بسبب عدم حل هذا الصراع، لافتاً إلى أن قيام دولة فلسطينية قد يكون البداية الحقيقية لقيام سلام عادل. وقال: أتمنى أن يضاعف الرئيس بوش ووزيرة الخارجية جهودهما لاستمرار عملية السلام في المنطقة، مشيداً بخطوة وقف إطلاق النار بين الفلسطينيين وإسرائيل واعتبرها خطوة مهمة.

دبي ـ وليد العارضة