أعتبر تربويون أن الأخطاء المتكررة التي يتم اكتشافها في المناهج وما ينتج عنها من حذف لعدد من الدروس المطبقة على مختلف المراحل التعليمية نتاج طبيعي للأسلوب الخاطئ الذي توضع به إذ تبتعد بصورة كبيرة عن حاجات المجتمع والظواهر الملمة به، كما لا تلامس متطلبات سوق العمل الذي يحتاج الطالب إلى التعرف عليها في سن مبكرة كي يتمكن من احتلال مكان فيه بعد التخرج.
ودعوا إلى أعطاء الفرصة لمشاركة أوسع للميدان التربوي في وضع المنهاج وإنشاء هيئات استشارية في المدارس يكون لها رأي مسموع في مختلف القضايا التي تشغل الميدان التربوي.
عارف فضل مدير مدرسة محمد نور للتعليم الأساسي في دبي قال إن هناك خللاً واضحاً في المعايير التي يتم على ضوئها وضع المناهج، إذ يتم اختيار بعض المؤلفين بناء على تزكيات شخصية وليس وفقاً لخبرات أو تجارب سابقة وتوكل لهم مهمة وضع المناهج، ما يؤدي إلى مثل هذه الأخطاء نتيجة افتقار غالبيتهم للخبرات الأكاديمية وعدم ملامستهم بصورة كبيرة للمجتمع الذي نعيش فيه ما يجعل المناهج بعيدة كل البعد عن الأهداف التي وضعت من أجلها.
وأضاف: على الرغم من أن هذه المناهج يتم تدريسها لآلاف الطلبة ما يتطلب مزيدا من الدقة في طرحها نجد أن إجمالي مؤلفي بعض المناهج لا يتجاوز أربعة أشخاص، بينما في دول متقدمة يمكن أن يصل عدد المشتركين في تأليف المنهاج الواحد إلى 600 شخص ذوي خبرات مختلفة يتولى كل منهم وضع جزئية محددة، مشيراً إلى أن اللوم في أي أخطاء نسجلها في المناهج أو أية دروس يتم حذفها بعد تطبيقها على الطلبة يقع بالدرجة الأولى على اللجنة المخولة بوضع المناهج التي لم تراع الدقة المطلوبة في عملها.
وأشار فضل إلى أن المناهج التي يتم تدريسها للطلبة في مختلف المراحل التعليمية ينبغي أن تكون ملامسة بصورة أكبر لمتطلبات المجتمع وتستبق الأمور وتلقي الضوء على ظواهر قد تحدث وتضر بالمجتمع أو تنفعه إلا أن ما يحدث هو العكس، فنجد أن المناهج يتم وضعها بعد تنامي ظاهرة ما في المجتمع بسلبياتها وإيجابيتها مثل منهج السلامة المرورية الذي كان يجب وجوده في المدارس منذ سنوات عديدة في ظل النمو الحضاري المتسارع الذي تعيشه الدولة والتي تنتشر معه عدد من الظواهر السلبية من أبرزها تزايد أعداد ضحايا الحوادث المرورية من الشباب.
فهذا الأمر كان يجب أن نوعي الطلبة بمخاطره في مراحل سنية مبكرة قبل أن تتفاقم الظاهرة ويحتاج ضبطها إلى جهود جبارة وموارد مالية وبشرية كبيرة.
ولفت إلى وجود العديد من القيم الفاضلة التي ينعم بها مجتمعنا ولا يتم تسليط الضوء عليها في المناهج بالصورة المطلوبة مثل بر الوالدين أو النظام أو النظافة، مؤكداً أهمية وجود خطة يتم خلالها دراسة حاجات المجتمع ويتم وضع المناهج على ضوئها.
وأكد إبراهيم الحوسني مدير مدرسة حميد بن عبدالعزيز للتعليم الثانوي في عجمان أهمية وجود آليات محددة لوضع المناهج فيجب القيام بدراسة متأنية لمستويات الطلبة ومدى قدرتهم على استيعاب المادة العلمية المطروحة عليهم بناء على المراحل التعليمية المختلفة التي يدرسون بها، كما يجب الالتزام بمبادئ وقيم المجتمع الذي نعيش فيه فلا ينبغي أن تخرج المناهج عن التقاليد والأعراف السائدة في المجتمع فيجب أن تكون داعمة لها كي تسهم في ثقل الطلبة بها.
وشدد على ضرورة استشارة التربويين في المناهج الجديدة قبل إقرارها على الطلبة ولا يعتبر هذا الأمر انتقاصاً من قدر اللجنة المخولة بوضعها، فالتربويون هم الأكثر ملامسة لواقع الميدان التربوي ويعرفون حاجات الطلبة وقدراتهم الاستيعابية والمادة العلمية المناسبة التي ستخرج معها إبداعاتهم وتسهم في ثقل مهاراتهم.
واقترح الحوسني أن يتم توزيع استبيان على المدارس المختلفة يستطلع رأيهم في الجوانب المختلفة في المناهج قبل إقرارها على الطلبة، مع النظر لملاحظاتهم بعين الاعتبار وعدم تجاهلها خاصة تلك الصادرة عن المعلمين باعتبار أنهم هم من يتولون مسؤولية تدريس هذه المناهج على الطلبة دون غيرهم. وقال إن الحديث عن طرح مناهج متطورة على الطلبة يتم تدريسها في عدد من الدول الأجنبية ينطوي على بعض المحاذير التي تدفعنا إلى مراجعتها بصورة دقيقة قبل تطبيقها على اعتبار أنها قد تحتوي على بعض المفاهيم التي تتنافى مع قيم ومبادئ مجتمعنا.
وقال الدكتور حسين المطوع الخبير التربوي وعضو المجلس الوطني الاتحادي السابق إن إقرار المناهج يجب أن يكون وفقاً لأسس وأهداف واضحة فيجب أن يكون هناك هدف أسمى لتطبيقها على الطلبة، مشيراً إلى أن الأمر يتطلب مشاركة مختلف عناصر الميدان التربوي وفي مقدمتها المعلم الذي يجب أن يضطلع بدور أكبر في هذا الأمر باعتبار أنه الأداة التي ستقوم بتدريس هذا المنهج للطلبة.
وأوضح أنه في العديد من البلدان المتقدمة يتم وضع المناهج في المدارس بينما يكون دور الوزارة إشرافياً فقط ،وهو ما لا يمكن تحقيقه في مدارسنا إلا من خلال تطوير أداء إدارييها وتحسين مستوياتهم كي يتمكنوا من الاضطلاع بهذه المسؤوليات الجمة المفروضة عليهم.
ودعا إلى استحداث «هيئة استشارية» في المدارس تضطلع بدور أكبر في مختلف القضايا التي تثار في الميدان التربوي ويكون لها دور في المواءمة بين حاجات المجتمع والمناهج المفروضة على الطلبة وأساليب التعليم المطبقة في المدارس.
وقال إبراهيم سالم معلم رياضيات إن المناهج تحتاج إلى مراجعة شاملة كي تتوافق بصورة أكبر مع حاجات المجتمع، مشيراً إلى أن المناهج المطبقة حالياً تفتقر إلى عوامل الجذب التي تخلق شعوراً بالاستمتاع لدى المعلم خلال عرضها على الطلبة، كما إنها لا تلقي الضوء على عدد كبير من الظواهر التي تؤرق المجتمع.
وأكد خالد ناصر معلم لغة عربية أن المناهج يجب أن تكون وسيلة مثلى لغرس قيم وتقاليد في عقول الطلبة وهو ما يتطلب ضرورة ملامستها بصورة أكبر لحاجات المجتمع، مشيراً إلى أن حذف بعض الدروس من المناهج مثل درس الشجاعة يدل على الفجوة الكبيرة بين الأشخاص الذين قاموا بوضع هذه المناهج وبين قيم وتقاليد المجتمع الذي يعيشون فيه.
دبي ـ أحمد جمال