فيما أكد «حزب الله» أن خيار الاحتكام إلى الشارع قائم مع استنفاد المساعي العربية والدولية للمصالحة الداخلية، في وقت كشفت الأكثرية عن استعدادها منح المعارضة «الثلث المعطل» في إطار المقايضة مع رئاسة الجمهورية وإزاحة إميل لحود.

وأوضحت المصادر الأمنية أن «إشكالاً وقع ليل الاثنين الثلاثاء بين أنصار قائد (الهيئة التنفيذية للقوات اللبنانية) سمير جعجع وحزب (الكتائب) من جهة وأنصار ميشيل عون وقع في ساحة ساسين في منطقة الأشرفية في بيروت على خلفية اغتيال وزير الصناعة اللبناني بيار الجميل».

وحاول أنصار النائب عون إعادة تعليق صورة لزعيمهم كان عناصر من حزب «القوات اللبنانية» وحزب «الكتائب» الذي يتزعمه رئيس الجمهورية الأسبق أمين الجميل، والد بيار، قد أحرقوها الأسبوع الماضي اثر اغتيال الوزير بيار الجميل. وتدخلت قوة من الجيش اللبناني بين الفريقين ونجحت في فض الإشكال الذي تخلله رمي الحجارة وتبادل الشتائم.

وفي سياق بدء الاحتكام للشارع، تواصلت الاستعدادات المكثفة من المعارضة بقيادة حزب الله لتنظيم تظاهرات حاشدة في محاولة لإسقاط حكومة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة، بيد أن المساعي لا تزال جارية للحيلولة من دون هذه الخطوة، في ظل أجواء من التوتر والترقب والحذر لدى جميع الأطراف.

وعلمت «البيان» من مصادر قريبة من رئيس مجلس النواب نبيه بري أن «الأبواب السياسية لم تقفل نهائياً بعد، مع أن العد العكسي قد بدأ لانتهاء المساعي الداخلية والعربية والدولية، وبات خيار الحسم سلباً أو إيجاباً قاب قوسين أو أدنى»، وأضافت انه «في حال عدم التوصل إلى تسوية، فإن المعارضة ستتوجه خلال ساعات أو أيام معدودة إلى خياراتها الشعبية».

وجدد بري تخوفه من النزول إلى الشارع. وشدد على أن التضامن اللبناني وحده ينقذ لبنان، وقال ان حرب الفتنة في لبنان ولت إلى غير رجعة. بدوره، أعطى النائب ميشيل عون إشارة إلى جهوزية جمهوره وقواعده للنزول إلى الشارع، بعد انتهاء مهلة أسبوع الحداد على الوزير بيار الجميل.

وفي المقابل، حسمت الأكثرية خيارها، بعدم منح المعارضة «الثلث المعطل في الحكومة إلا في إطار مقايضة مع رئاسة الجمهورية وإزاحة إميل لحود». وقال رئيس «تيار المستقبل» النائب سعد الحريري إن الأزمة «لا بد من أن تجد مخرجاً وتفاهماً وفق سلة كاملة تتضمن أولاً رئاسة الجمهورية».

في هذه الأجواء دوى انفجاران قويان أمس قرب موقع ل«الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة» داخل منطقة قوسايا في البقاع بشرق لبنان. وأفاد مواطنون لبنانيون أن الانفجارين هزا المنطقة قبل ظهر أمس، ورافقهما أزيز رشقات غزيرة من أسلحة رشاشة صغيرة ومتوسطة.

ولم يعرف على الفور سبب الانفجارين نظراً للطوق الأمني المضروب من القيادة العامة حول هذه المعسكرات ومنع الوصول إليها، إضافة إلى عدم وجود طرق تواصل معها. وقد شوهدت سحب الدخان السوداء تتصاعد من فوق الموقع الفلسطيني في قوسايا لساعات عديدة، ولوحظ تحرك دوريات للجيش اللبناني في المنطقة.

وفي تطور أمني آخر أعلن مصدر أمني لبنان أن القوى الأمنية اعتقلت تسعة عناصر من «القوات اللبنانية» وهم يتدربون على إطلاق النار في منطقة جرود كسروان بشمال بيروت. وقالت مصادر عسكرية إن هذه العناصر أوقفت في بلدة شحتولا الكسروانية حيث كانوا يقومون بأعمال الرماية في المنطقة.

وأوضحت أن هؤلاء كانوا في ثلاث سيارات من نوع (جي ام سي شيفروليه)، وبعد التحقيق معهم في ثكنة صربا العسكرية في شرق بيروت جرى تسليمهم إلى الشرطة العسكرية، حيث أصبحوا بعهدة المدعي العام العسكري القاضي جان فهد. وقالت المصادر انه عثر مع المجموعة على أسلحة متطورة منها مسدسات من نوع (كلولك) ورشاشات (عوزي) إسرائيلية الصنع وأخرى أميركية من نوع ح51 و ح4 و حذ5 وزخاروف المتخصص في الإصابات الدقيقة، وأجهزة اتصال متطورة للغاية.

وأصدرت «القوات اللبنانية» بياناً نفت فيه انتساب هؤلاء إلى القوات وأعلنت انهم من حراس محطة «إل بي سي» التلفزيونية. وأكد رئيس مجلس إدارة المحطة بيار الضاهر أن الأشخاص التسعة هم من حراسه الشخصيين وانهم يقومون بالتدريب في تلك المنطقة وبمعرفة الأجهزة.

كما قال إن مرافقيه يجرون تدريبات دورية كل اثنين من كل أسبوع. وقال مصدر رسمي ان السيارات الثلاث مزودة باللوحة ذاتها، كما ان هنالك خرائط لمنطقة الرابية بعهدة العناصر التسعة. وذكر الضاهر انه لا يوجد مع العناصر خرائط للرابية بل ان الموضوع يقتصر على دعوة لزفاف ابنة رئيس جمعية الصناعيين جاك صراف ومع تلك الدعوة خريطة لمنطقة الرابية كدليل لوصول المدعوين إلى منزل صراف الذي يعد تكريماً للإعلامية مي شدياق.

من جهة أخرى، جددت واشنطن التزام الإدارة الأميركية دعمها القوي للعمل مع الحكومة والشعب اللبنانيين للوصول إلى طموحاتهم ببلد سالم ومزدهر وسيد وآمن»، نافية ما روجته بعض وسائل الإعلام عن استعدادات لإغلاق بعثتها الدبلوماسية في بيروت.

ونفت مساعدة وزيرة الخارجية الأميركية للشؤون الإدارية هنريتا فور بعد لقائها السنيورة أن «يكون لدى السفارة الأميركية في بيروت أي خطط لإغلاق أبوابها في لبنان وبأنها طلبت من رعاياها مغادرته». وقالت: «لقد بدأت اجتماعي مع رئيس الحكومة بالتقدم باسم الشعب الأميركي والحكومة الأميركية بأحر التعازي في الجريمة النكراء التي أودت بحياة وزير الصناعة بيار الجميل.

وقد أعدت تأكيد الدعم الأميركي القوي للعمل مع حكومة لبنان والشعب اللبناني للوصول إلى طموحاتهم ببلد سالم ومزدهر وسيد وآمن»، وأضافت أن «الغاية من لقائي الرئيس السنيورة اليوم هي للتقدم بالشكر إلى الحكومة اللبنانية للمساعدة التي قدمتها هذا الصيف عندما عملت الولايات المتحدة على مساعدة أكثر من 15 ألف أميركي لمغادرة لبنان بأمان».

بيروت ـ علي بردى والوكالات: