عشية لقائه في الأردن مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، كشف مصدر أميركي لـ«البيان» أن الرئيس الأميركي جورج بوش سيبلغ المالكي أن التزام الإدارة الاميركية في العراق سيصبح في (حال خطر) مع بدء أعمال الكونغرس الجديد ذي الغالبية الديمقراطية بما يعني التنصل من مسؤولية ما يجري في العراق.
في وقت أقر البيت الأبيض بدخول العراق مرحلة جديدة من العنف. من جانبه دعا الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان أمس إلى تنظيم مؤتمر دولي للسلام حول العراق يجمع كل الفئات العراقية بالتعاون مع الأمم المتحدة وفي الوقت المناسب.
وقال عنان للصحافيين «اعتقد ان من المفيد إقامة مؤتمر يجمع الجميع على غرار ما قمنا به في يوغسلافيا السابقة وحالات أخرى» وتدارك «لكنني لا اعتقد اننا نستطيع تنظيم مؤتمر مماثل من دون اتخاذ مبادرات أخرى محددة، لا اعتقد ان (العراقيين) يمكنهم القيام بذلك بمفردهم في ضوء مستوى العنف، فعلى المجتمع الدولي ان يساعدهم ويعمل معهم».
وكرر الأمين العام الذي يغادر منصبه في نهاية ديسمبر بعد عشرة أعوام على رأس المنظمة الدولية انه يجب إشراك سوريا وإيران في السعي إلى حل في العراق بهدف وضع حد لما سماه الاثنين «شبه» حرب أهلية.
وتهرب بوش أمس في استونيا من الحديث عن حرب أهلية في العراق وقال ردا على سؤال في مؤتمر صحافي عن الفارق بين إراقة الدماء الحالية في العراق والحرب الأهلية : (إن التفجيرات الأخيرة جزء من نمط هجمات يشنها مسلحون من تنظيم القاعدة بهدف تأجيج العنف الطائفي من خلال إثارة هجمات انتقامية).
وأضاف، أن : «خطة الزرقاوي(الزعيم السابق لتنظيم القاعدة في العراق) كانت تأجيج العنف الطائفي. هذا هو ما قال انه يريد أن يفعله»، وتابع أن «ما تشاهدون في التلفزيون بدأ في فبراير الماضي. إنها محاولة لتأجيج العنف الطائفي».
وبالتزامن مع تواجد الرئيس العراقي جلال طالباني في إيران قال بوش إن الحكومة العراقية حرة في التحدث مع إيران عن المساعدة في انهاء العنف لكن الشروط الاميركية لإجراء محادثات مباشرة مع طهران لم تتغير وتتمثل في ضرورة وقف طهران تخصيب الوقود النووي أولا. وأضاف أنه يعود للعراق أن يقرر ما إذا كان ينبغي إشراك إيران وسوريا أكثر في عملية إعادة الأمن في هذا البلد.
وعن لقائه مع المالكي في الأردن قال بوش : «سؤالي له سيكون ماذا نحتاج للقيام به كي ننجح.. ماهي إستراتيجيتك في التعامل مع العنف الطائفي». وفي وقت لاحق رفض الرئيس الأميركي في ريغا عاصمة لاتفيا انسحاب القوات الأميركية من العراق «قبل انجاز المهمة» رغم الضغوط التي تمارس عليه في الولايات المتحدة للبدء بسحب جنوده من البلد المضطرب.
وقال بوش في كلمة ألقاها في ريغا قبل قمة حلف شمال الأطلسي «ثمة شيء لن أقدم عليه وهو انني لن أسحب القوات من ساحة المعركة قبل انجاز المهمة». وأكد بوش ان التحالف العسكري يلعب دوراً مهماً «في مساعدة الشعب العراقي في المهمة الصعبة لتأمين بلاده وحريته».
وفي واشنطن قال مصدر أميركي مطلع لـ«البيان» : إن الرئيس بوش «سيبلغ المالكي رسالة محددة وواضحة، وهي أن حقيقة استجدت في الولايات المتحدة، وغيرت الجو السياسي والشعبي فيها بعد أن سيطر الديمقراطيون على الكونغرس بمجلسيه في الانتخابات الأخيرة» وأضاف أن بوش سيقول للمالكي أيضا (عليك ان تعلم انه عندما يبدأ الكونغرس الجديد أعماله، فان التزام الإدارة المعروف حيال العراق سيصبح في خطر) وبالتالي على المالكي أن يقدم أفكارا وخطوات فعالة للسيطرة على الوضع ووقف العنف.
وفي وقت سابق أقر البيت الأبيض بأن العراق دخل «مرحلة جديدة» من العنف نافيا في الوقت نفسه ان يكون يشهد حربا أهلية.
وفي بغداد أعلن مصدر إعلامي رسمي عراقي ان المالكي سيتوجه اليوم إلى العاصمة الأردنية عمان للقاء بوش غدا.
وقال المصدر، الذي رفض الكشف عن اسمه في تصريح أمس «إن الغاية من لقاء بوش المالكي هي بحث السبل الكفيلة بنقل المسؤوليات الأمنية من القوات متعددة الجنسيات إلى القوات العراقية».
وفي طهران قال المرشد الأعلى للجمهورية الإيرانية علي خامنئي خلال لقائه الرئيس العراقي جلال طالباني أمس، (رحيل قوات الاحتلال هو الخطوة الأولى لحل مشكلة الأمن في العراق). وقال إنه «إذا طلبت الحكومة العراقية، فإن إيران ستبذل كل ما في وسعها من اجل المساعدة على إعادة الأمن والاستقرار إلى العراق».
وقال إن «السبب الرئيسي للوضع في العراق هو سياسة الولايات المتحدة التي تطبق عبر بعض الوسطاء»، مشيرا بالاسم إلى «الإرهابيين والبعثيين» الموالين للنظام العراقي السابق برئاسة صدام حسين.
وأضاف (المسؤولون عن انعدام الأمن يختبئون وراء نزاع سني شيعي)، مؤكدا على أن «الشيعة والسنة عاشوا معا طيلة قرون. الولايات المتحدة هي المسؤولة عن الوضع وعن انعدام الأمن في العراق».
ونسب التلفزيون الرسمي الإيراني إلى طالباني أن الأمن ليس في أيدي الحكومة العراقية ولكن إذا أعيد إليها، فسيكون بإمكانها إحلال الأمن بمساعدة الشعب. وأفاد المسؤول في الرئاسة الإيرانية احسان جهانديده لوكالة «فرانس برس» إن الرئيس العراقي «مدد زيارته إلى طهران لمدة يوم وسيغادر الأربعاء (اليوم)».
ميدانيا، عثرت الشرطة العراقية على 40 جثة مجهولة في أنحاء متفرقة من بغداد فيما قتل خمسة آخرون في هجمات وتفجير سيارة ملغومة.
وفي السياق مدد مجلس النواب العراقي البرلمان العمل بقانون الطوارئ لمدة شهر واحد اعتبارا من الثلاثين من الشهر الجاري. وقال رئيس البرلمان العراقي محمود المشهداني إن نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي أعطى موافقة «مشروطة» للطلب الذي تقدم به المالكي لتمديد حالة الطوارئ في البلاد شهرا.
وقال المشهداني موافقة الهاشمي «مشروطة بالتزام الحكومة بتطبيق المرسوم أعلاه في مراعاتها حقوق الإنسان والتعامل مع جميع العراقيين على أساس المساواة والعدالة وتفادي المعايير المزدوجة».
واشنطن ـ محمد صادق - بغداد «البيان» - والوكالات