عكس عدد المرشحين لانتخابات المجلس الوطني الاتحادي المقبلة والذي بلغ 456 مرشحا وبنسبة 8,6% من إجمالي عدد أعضاء الهيئات الانتخابية مدى الحماس والإقبال الكبير من جانب أبناء الوطن على المشاركة والتواجد في المشهد الجديد للشورى والديمقراطية التي بدأت نسائمها تهب على البلاد في أول تجربة انتخابية .
لقد عاشت الدولة على مدار الأسبوع الفائت مرحلة جديدة وغير مسبوقة على مدار تاريخها الوليد والقصير لتحلق بذلك مع ركب الديمقراطيات في العالم صحيح انها انتخابات نصفية ولكنها خطوة مهمة على طريق الديمقراطية الطويل الذي يبدو ان أبناء الوطنين كانوا متشوقين للسير والمضي فيه لمراحل وخطوات اكبر في السنوات المقبلة.
ولأنها التجربة الأولى على الخارطة السياسية في الدولة فكان لابد منها ان تشهد حماسا وإقبالا كبيرين من جانب أناس ظلوا طويلا في انتظار هذه الخطوة الحضارية والتي سيسجلها التاريخ ويتوقف أمها طويلا لأنها سترسخ لحقبة جديدة في تاريخ البلاد وانتقال من مرحلة لأخرى من التأسيس والبناء إلى التمكين والحفاظ على ما حقق عبر أكثر من ثلاثة عقود.
وعلى الرغم من ان ايجابيات وسلبيات التجارب الأولى إلا ان نتائج التجربة الإماراتية ستكون كلها ايجابية وسيتم دراستها وبحثها وستفرز العديد من الدروس المستفادة على الصعيد السياسي والديمقراطي في الدولة والتي ستساهم بلا شك في تعزيز وترسيخ التجربة وتطويرها لتحقق الهدف منها لتفعيل المشاركة السياسية والمجلس الوطني في السنوات المقبلة من خلال توسيع نطاقها وصولا إلى مرحلة الانتخابات العامة.
ولعل ابرز تلك الدروس المستفادة العدد الكبير من قبل المرشحين الذين ينتمون لنفس القبائل وفي نفس الحدود العمرية وحتى الخبرات والوظائف الأمر الذي يؤكد الرغبة الحقيقة للمشاركة بقوة وفاعلية لإنجاح الانتخابات من أبناء الوطن رغم ما يقال عن ان هذا الإقبال يعكس غياب التنسيق بين المرشحين سواء من أبناء القبيلة الواحدة أو لنفس الفئة العمرية والتخصصات وغيرها من أوجه التشابه بين المرشحين.
لقد جاء الترشيح بناء على رغبات شخصية بحتة بعيدا عن التربيطات المعروفة في مثل هذه الحالات وخاصة في الدول ذات الباع الطويل في العمليات الانتخابية ويؤكد ذلك أيضا إننا أمام تجربة «بكر» لم تتأثر بعد بعض بالمفاهيم والشعارات والتجارب الانتخابية التي شهدتها بعض الدول ومنها الخليجية إضافة ويؤكد أيضاً مناخ الحرية الذي تتم فيه العملية الانتخابية.
ان الانتخابات البرلمانية في الإمارات واليات وإجراءات تنفيذها تضعنا أمام حالة خاصة جدا من التجارب الانتخابية في العالم تم إنضاجها على نار هادئة تراعي ظروف الدولة حتى تجني ثمارها وتتحقق النتائج المرجوة منها وصولا إلى انتخابات عامة.