اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان ان العراق «بات تقريباً» يشهد حرباً أهلية ابتلعت امس 55 عراقياً في مختلف مناطق البلاد التي شهدت ايضاً تحطم مقاتلة أميركية من طراز إف 16 في معارك شمال غربي بغداد. ووسط تصاعد العنف قالت بريطانيا إنها ستسحب آلاف الجنود من العراق بنهاية 2007 في وقت تستعد إيطاليا لإتمام سحب كامل جنودها الأحد المقبل.
فقد اعتبر عنان أن العراق «بات تقريباً» يشهد حرباً أهلية وهو بالتأكيد سيكون كذلك ما لم يتم تدارك الأمر سريعا. ورداً على سؤال لأحد الصحافيين عما إذا كان العراق بات اليوم يشهد حرباً أهلية قال عنان «إذا أخذنا بعين الاعتبار الأحداث على الأرض، وفي حال لم يتم القيام بعمل عاجل وحاسم لوقف التدهور فإن الوضع سيكون كذلك، وهو أصبح تقريباً كذلك».
كما حذر مسؤول دولي آخر أمس من أن أعمال العنف في العراق يمكن أن تقضي على وحدة هذا البلد. وأورد الموقع الالكتروني للأمم المتحدة أن المدير العام لمنظمة اليونسكو كويشيرو ماتسيورا حذر من أن «هذه الهجمات المدمرة تخلق جواً من الكراهية والطائفية»، مندداً بالهجمات التي أدت إلى مقتل المئات في العاصمة بغداد. وقال ماتسيورا «إنني حزين جداً بسبب هذا العنف الذي لا معنى له»، محذراً من أن ذلك يمكن أن يؤدي «لتدمير وحدة الشعب العراقي».
ميدانياً أعلن الجيش الأميركي في بيان أن مقاتلة أميركية من طراز «إف 16 سي جي» تحطمت أمس خلال تقديمها دعما لعمليات عسكرية شمال غربي بغداد وعلى متنها طيار واحد. وأضاف أن «اجتماعا سيعقد للتحقيق في الحادث».
والمقاتلة التي تحطمت أمس مجهزة لتوجيه ضربات خلال الليل ومواجهة ظروف مناخية سيئة.وفي وقت سابق أمس أعلنت وزارة الدفاع العراقية مقتل 14 مسلحاً في الرمادي، كبرى مدن محافظة الانبار غرب العراق، واعتقال عشرات المشتبه بهم في مناطق عدة خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية.
من ناحية أخرى أعلنت مصادر أمنية وطبية عراقية مقتل 27 شخصا على الأقل في أعمال عنف أمس، بينهم تسعة من عناصر الشرطة في اشتباكات في أحياء بغداد، بالإضافة إلى مناطق أخرى.
وقالت المصادر في مستشفى اليرموك «تسلمنا 13 جثة بينها تسع لعناصر من الشرطة وعشرون جريحا جميعهم من الشرطة اثر اشتباكات اندلعت مع مسلحين في أحياء السيدية والدورة (جنوب) واليرموك (غرب)».
وأوضحت مصادر أمنية أن «سبعة من عناصر الشرطة أصيبوا بجروح وتم اعتقال 11 مسلحا وضبط كميات من العبوات الناسفة بحوزتهم اثر هجوم استهدف دوريات للشرطة في منطقة أبو دتشير» جنوب بغداد.وفي بعقوبة شمال شرقي بغداد، أعلنت مصادر الشرطة مقتل 14 شخصا في عمليات اغتيال متفرقة في محافظة ديالى.
وفي كركوك قالت الشرطة العراقية إن هجوما بقذائف المورتر أشعل النار في خزانات نفط في شمال العراق أمس لكن مصدرا في شركة نفط الشمال قال إن ذلك لن يؤثر على صادرات النفط لتركيا. غير أن المصدر أضاف أن الأضرار التي ألحقت بالمنشأة الواقعة في شمال مدينة كركوك قد تعني انخفاضا في مستويات الإنتاج لبعض الوقت.
إلى ذلك أعلن وزير الدفاع البريطاني ديز براون أمس أن القوات البريطانية في العراق ستخفض بضعة آلاف بحلول نهاية السنة المقبلة.
وقال براون في خطاب ألقاه أمام معهد «رويال اينستيتوت اوف انترناشونال افيرز» يمكنني أن أقول لكم انه بحلول نهاية العام المقبل أتوقع خفض القوات (البريطانية)في العراق بشكل كبير، ببضعة آلاف. وأوضح «في نهاية المطاف، يتوقف ذلك بالتأكيد على الظروف على الأرض بما فيها مستوى التهديد وقدرة العراقيين على مواجهته وسيعود القرار النهائي لقادتنا» العسكريين.
وأضاف أن التخطيط لذلك جار منذ بضعة أشهر، موضحا انه شدد لدى الذين يخططون لتخفيض عديد القوات على «أن يدرسوا كل الخيارات لكي لا يبقى أي جندي إضافي في العراق أكثر من المدة الضرورية».
واعتبر أن «إستراتيجية (التحالف بقيادة الولايات المتحدة) تحرز تقدما» على الرغم من العنف. لكنه ندد بموقف إيران من الوضع في العراق واعتبره «غير مقبول». وقال إن تصرف إيران «يبقى مصدر قلق كبيرا».
وقال «الرسالة التي نوجهها إلى إيران بسيطة: يجب أن تكون شريكا بناء وان تساعد نفسها وكذلك المنطقة وإلا فسوف تواجه المزيد من العزلة». وأضاف «يجب أن تبدأ إيران بالنظر إلى العراق ليس على انه أداة في النزاع الأوسع مع الغرب».
وفي روما أعلن رئيس الحكومة الايطالي رومانو برودي أمس أن آخر العسكريين الايطاليين المنتشرين في العراق سيغادرون الأحد المقبل بعد أن يسلموا القوات العراقية القاعدة التي يشغلونها في جنوب البلاد.
وقال برودي في مقابلة مع شبكة تلفزيون «تيليلومبارديا» الإقليمية «لم يبق في الناصرية سوى 60 الى 70 جنديا ايطاليا لتسليم الثكنات إلى الشرطة العراقية».كما أعلن الرئيس البولندي ليش كاتزينسكي أمس أن الجنود البولنديين سينسحبون من العراق بحلول نهاية 2007 بدون أن يحدد تاريخ الانسحاب بدقة.
