عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت أمس وقبل يومين من وصول الرئيس الأميركي جورج بوش إلى المنطقة على الفلسطينيين الدخول في مفاوضات سلام مباشرة تفضي إلى إقامة دولة متصلة جغرافياً، لكنه اشترط عليهم إسقاط حقهم بعودة اللاجئين إلى ديارهم، الأمر الذي سارعت الرئاسة الفلسطينية إلى رفضه ضمنياً، مطالبة إسرائيل بالبدء الفوري في التفاوض حول القرارات الدولية وتنفيذ القرار الدولي 194 والذي يقضي بعودة اللاجئين إلى الأراضي التي هجروا منها في العام 1948.

في وقت أطلقت كتائب «شهداء الأقصى» التابعة لحركة فتح صاروخين على مستعمرة «سديروت» انتقاماً لاغتيال فلسطينيين بنيران الاحتلال في الضفة الغربية بعد يوم من إعلان التهدئة.

وتعهد رئيس الوزراء الإسرائيلي بإطلاق سراح أسرى فلسطينيين مقابل الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شليت وتمكينهم من إقامة دولة فلسطينية «ذات تواصل جغرافي في الضفة»، مقابل تنازلهم عن حق العودة للاجئين.

وقال خلال خطاب في إحياء ذكرى رئيس وزراء إسرائيل الأول دافيد بن غوريون عند قبره في النقب مخاطباً الفلسطينيين إنه «إذا تشكلت عندكم حكومة جديدة تكون ملتزمة بتنفيذ مبادئ الرباعية الدولية»، القاضية بالاعتراف بإسرائيل وبالاتفاقات الموقعة ونبذ العنف، وتطبق خريطة الطريق وتعمل على إطلاق سراح شليت فإني سأقترح على رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أبو مازن الالتقاء فوراً بهدف إجراء حوار حقيقي ومفتوح وصادق وجدي بيننا وبينكم».

وأضاف انه بموجب خريطة الطريق ستقام دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة مع تواصل جغرافي في الضفة الغربية وستتمتع هذه الدولة بسيادة كاملة مع حدود محددة.

وتابع أنه «في هذا الإطار سيتم ترسيم حدود دولة إسرائيل بموجب ما ذكره الرئيس الأميركي بوش في رسالته إلى رئيس الوزراء (السابق) أرييل شارون يوم 14 ابريل 2004».

وشدد أولمرت على عدم نيته الانسحاب إلى حدود يوليو 1967 بموجب القرارات الدولية. وقال إن «هذه الحدود ستكون مختلفة عن المناطق الخاضعة اليوم لسيطرة دولة إسرائيل»، في إشارة إلى ضم الكتل الاستيطانية، التي أصبح جزء كبير من الجدار العنصري الفاصل يحيطها.

وتطرق إلى قضية الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية. وقال للفلسطينيين «إنني أدرك الأهمية التي تولونها عندكم في المجتمع الفلسطيني لقضية الأسرى. وأنا أعلن أنه مع إطلاق سراح شليت سالماً معافى وعودته إلى عائلته ستكون حكومة إسرائيل مستعدة لإطلاق سراح أسرى فلسطينيين كثيرين وبينهم هؤلاء الذين حكموا لفترات طويلة من أجل زيادة الثقة بيننا ومن أجل أن أثبت بأن يدنا فعلاً ممدودة لسلام حقيقي».

وقال أولمرت إن «وقف أعمال الإرهاب والعنف ستمكننا من أن نقترح عليكم سلسلة طويلة من الخطوات التي سيتم تنفيذها بالتنسيق بيننا من أجل التسهيل على الجمهور الفلسطيني وتحسين جودة حياته التي جرى المس بها كثيراً بسبب حاجتنا إلى اتخاذ خطوات دفاعية في وجه الإرهاب الذي تمارسونه».

ووعد أيضاً «بتقليص الحواجز (العسكرية) على الطرقات بشكل كبير وزيادة حرية التنقل في الأراضي الفلسطينية «وسنسهل حركة الأفراد والبضائع في كلا الاتجاهين وسنحسن عمل المعابر الحدودية في قطاع غزة وسنحرر أموالكم المحتجزة بأيدينا من أجل تخفيف الضائقة الإنسانية التي تثقل على الكثيرين منكم».

وعرض على الفلسطينيين مساعدتهم «في بلورة خطة لترميم اقتصادي في قطاع غزة والضفة الغربية وبإقامة مناطق صناعية بالاشتراك مع المجتمع الدولي لتوفير أماكن عمل لكسب الرزق والعيش بكرامة من دون أن تبقوا متعلقين بالعمل في دولة إسرائيل، وسنتلقى مساعدة من الدول العربية المجاورة التي تسعى لحل الصراع بيننا بطرق سلمية وهي المملكة الأردنية ومصر والمملكة العربية السعودية ودول الخليج من أجل دعم المفاوضات المباشرة بيننا ولتساهم بتجربتها».

وأشاد أولمرت بأصوات تعلو في الدول العربية مطالبة بالسلام مع إسرائيل وإقامة علاقات طبيعية معها، مشدداً على ان هذا النهج يجد صدى «في بعض أجزاء المبادرة السعودية» لتسوية الصراع.

وفي مقابل كل ذلك طالب أولمرت الفلسطينيين بالتنازل عن حق العودة قائلاً «إنكم ملزمون بوقف العنف والإرهاب والرغبة في المس بمواطني دولة في الجنوب والوسط والشمال والاعتراف بحقنا في السلام والأمن إلى جانبكم والتنازل عن المطلب بتطبيق حق العودة».

وفي أول تعقيب رسمي على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي قال نبيل أبو ردينة الناطق باسم الرئاسة الفلسطينية إن المطلوب «هو الجلوس على طاولة المفاوضات لبدء مفاوضات جدية على أساس الشرعية الدولية وتطبيق خريطة الطريق بما فيها مبادرة السلام العربية وخاصة ما يتعلق بقرار عودة اللاجئين رقم 194».

وأضاف في تصريحات للصحافيين «الطريق الوحيد هو إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو وتطبيق كل ما ورد في قرارات الشرعية الدولية والعربية». وتابع «قلنا المطلوب هو مفاوضات وليس حواراً فقط ومن ثم قوات فصل دولية ليمكن تنفيذ هذه الاتفاقات».

وأكد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات ان الفلسطينيين على «استعداد كامل» للتفاوض على تسوية سلمية مع إسرائيل. وقال «هناك استعداد فلسطيني كامل لبدء مفاوضات الوضع النهائي على أساس خطة خريطة الطريق وصولاً لإنهاء الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية وفق رؤية الرئيس بوش لإقامة دولتين لشعبين».

وشدد على انه «من الضروري ان تبحث هذه المفاوضات قضايا الوضع النهائي مثل مواضيع الحدود والقدس واللاجئين والمياه والمستوطنات». وأضاف «إذا أرادت إسرائيل استمرار المفاوضات النهائية هناك عنوان للشعب الفلسطيني هو الرئيس عباس الذي هو رئيس السلطة ورئيس منظمة التحرير التي وقعت كل الاتفاقات السابقة مع إسرائيل».

وفي رد الحكومة الفلسطينية على كلمة أولمرت قال رئيسها إسماعيل هنية إن على إسرائيل أن توقف هجماتها على الشعب الفلسطيني. وطالب إسرائيل بأن توقف سياسة الاغتيالات التي تنفذها أيضاً في الضفة الغربية، مشيراً إلى قتل القوات الإسرائيلية في وقت سابق أمس أحد قادة «لجان المقاومة الشعبية» في الضفة.

وقد أعلنت «كتائب شهداء الأقصى» المنبثقة عن حركة «فتح» ان إحدى مجموعاتها أطلقت من قطاع غزة صاروخين محليي الصنع باتجاه مستوطنة «سديروت» رداً على استشهاد فلسطينيين في الضفة الغربية. ويأتي خطاب أولمرت في خضم التحركات الدبلوماسية في المنطقة وزيارة كل من الرئيس الأميركي جورج بوش ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس إلى الأردن غداً الأربعاء.