نختلف مع من يقول إن عدد المرشحين لانتخابات نصف أعضاء المجلس الوطني المقبل «زيادة عن الحد» لو قارناها بالدول المجاورة التي تتشابه ظروفها مع الطبيعة السياسية والاجتماعية لدولة الإمارات.
فماذا يمنع والإمارات قررت أن تخطو أولى خطواتها بثقة في درب المستقبل الديمقراطي، أن يترشح ألف عضو على مقعد أو يترشح أعضاء الهيئات الانتخابية كلها على العشرين مقعدا ـ نصف مقاعد المجلس الوطني ـ ما الضرر في ذلك.بل على العكس فإننا نرى أن ذلك دليل حماس وتفاعل وتعاط مع تجربة ديمقراطية وليدة بحاجة إلى من يرعاها وينميها ويدفعها إلى الأمام سواء من قيادة الدولة أو من الشعب.
وفي التجربة دائما لا نريد أن نصادر تفاصيلها وتفاعلها وخصوصيتها وإسباغ نتائج وتداعيات تجارب أخرى عليها والحكم عليها بمعطيات تلك التجارب التي تختلف بالتأكيد في مداها الزمني وخبرتها العملية التي أفرزت سمات وملامح مازلنا في الإمارات نتلمس طريقها.
لذلك وكما يقول الحكيم الصيني كونفوشيوس «دع مئة زهرة تتفتح» فلن نختار أو نشتم سوى رحيق ما نحب من الورود. والقياس ذاته على أية تجارب إنسانية أخرى يتنافس فيها بشر من أجل اختيار الأفضل.
فإذا كان هناك ما يقرب من 456 مرشحا تقدموا لخوض انتخابات المجلس الوطني ويتنافسون على 20 مقعدا فمعنى ذلك أن السباق سيكون قويا والتجربة مفيدة للجميع لكي نتفادى الأخطاء.
ونتعلم من النتائج في المرات القادمة فالمشوار لن ينتهي عند حدود الهيئات الانتخابية والمقاعد العشرين والدولة وقيادتها الرشيدة لديها الإصرار على تكملة المشوار تدريجيا وبتأن وبالشكل الذي يتناسب وخصوصية الأوضاع الاجتماعية في الدولة لكن بالتأكيد فقد افتتحت نوافذ التطوير السياسي لتطل على المستقبل المشرق وتضيف انجازا سياسيا جديدا يحسب إلى رصيد الانجازات الاقتصادية والاجتماعية الأخرى وتفرز تجربة سياسية نموذجية في المنطقة.
إذا كان عدد المرشحين وصل إلى أكثر من 450 مرشحا ومرشحة فقد تحقق نصف النجاح في العملية الانتخابية ويتبقى النصف الآخر من النجاح وهو الإقبال الكبير من أعضاء الهيئات الانتخابية وتحقيق نسبة تصويت قياسية تعطي مؤشرا متفائلا للغاية لما سوف تكون عليه العملية الانتخابية في المستقبل .
وبالتالي الاطمئنان على مستقبل العملية السياسية برمتها، فالدور الآن على الناخبين أعضاء الهيئات الانتخابية-أكثر من 6 آلاف عضو- في أن يقبلوا على أماكن الاقتراع والاحتفاء بالتجربة وجعل يوم الاقتراع عيدا جديدا في تاريخ الإمارات السياسي هو عيد الديمقراطية.