أيام قليلة مضت على اللقاء الذي جمع بين قيادات وزارة التربية والتعليم ومديري ومعلمي المدارس الحكومية والخاصة في دبي، والذي تخللته أجواء سلبية وأصوات معارضة صريحة لنظام التقويم الجديد الذي أقرته الوزارة، ما حدا بمسؤولي التربية إلى تفريق الحضور إلى مجموعات وإبلاغهم رسالة لا مجال لسماع غيرها كما قال أحد المديرين، وهي «النظام الجديد سيبقى، ويتعين على مؤيديه إقناع الآخرين به حيث لا وقت كافيا للاعتراض أو المماطلة».
ولأن الوقت لا يسير في صالح أحد، فقد اضطر أولياء أمور طلبة في الثانوية العامة في المدارس الأهلية الخيرية في دبي إلى وصف نظام التقويم الجديد «بالفاشل والجنوني» على حد تعبيرهم، وذلك خلال اللقاء الذي عقدته المدارس الأهلية الخيرية مساء أول من أمس وأطلق عليه لقاء وضع النقاط على الحروف، بحضور الدكتور محمد روبين إدريس المدير العام للمدارس.
والدكتور عبد الله مسعود المشرف التربوي ومسؤول التدريب بالمدرسة، وهاني الرمحي موجه الدراسات الاجتماعية بمنطقة دبي التعليمية، إضافة إلى عشرات الآباء والأمهات الذين حرصوا على معرفة أدق التفاصيل في نظام التقويم الجديد، علاوة على تفاصيل اعتماد (السيبا) والرخصة الدولية للحاسوب لأبنائهم طلبة الثانوية العامة.
وطالب أولياء الأمور بضرورة توفير أمثلة نموذجية من أدوات التقويم المستمر التي تشمل الأبحاث والتقارير والمشاريع العلمية، والتي تسهل على الطلبة والمعلمين مواصلة مشوارهم بنسبة أقل من القلق والإرباك، مؤكدين حرصهم على هذا الجيل دون التضحية به، لا سيما وأن الإحباط يلف مختلف أركان العملية التعليمة، حيث أجمعت الأصوات على أن الوزارة لم تنجح حتى في تسويق مشروعها الجديد داخل الوزارة نفسها، وهو ما خلق حالة تشتت واضحة لدى المناطق التعليمية والمدارس والمعلمين والطلبة وأولياء الأمور.
واعترض الحضور على تطبيق التجربة في السنة الأخيرة من الثانوية، حيث أمضى أبناؤهم 11 عاماً في آلية تعليم مختلفة، ما يرونه عبئاً على الطلبة في التقويم الجديد، وبالتالي لا بد أن يحظى طلبة الثانوية هذا العام بنظرة مختلفة، مشددين على ضرورة أن يكون التقويم المستمر في مراحل الثانوية الأولى .
وهي العاشر والحادي عشر حتى لا يقع من هم على حافة التخرج في فخ الارتباك والتشتت والقلق كما هو حاصل الآن، ومتسائلين عن إمكانية قبول أبنائهم في الجامعات العربية ومدى تأثير النظام الجديد على آلية القبول في الجامعات المختلفة.
وأثارت إحدى الأمهات قضية أن بعض الطلاب من الفئة الصامتة أو الخجولة، وقليلاً ما يبادروا في الحديث أو المشاركة داخل الفصل، فهم بالتالي معرضون لخسارة كثير من الدرجات نتيجة لأدوات التقويم التي تعتمد نسبة كبيرة منها على الجانب الشفهي، وذلك على الرغم من أن قسما من هؤلاء الطلبة ظلوا من المتفوقين والمتميزين في مختلف مراحلهم الدراسية.
مشيرة إلى أنه قد مضى على الفصل الدراسي الأول ثلاثة شهور ولم يتبق سوى ثلاثة أسابيع، وهو وقت لا يكفي لاستيعاب الطلبة وأولياء الأمور الكثير من المتطلبات التي تلحقها الوزارة إلى الميدان، سواء كانت أدوات تقويم أو اختبار (السيبا) أو الرخصة الدولية لقيادة الحاسوب.
وتعد المدرسة الأهلية الخيرية في دبي الأكبر على مستوى الدولة من حيث عدد طلبة الثانوية العامة، الذي وصل هذا العام إلى 662 طالباً وطالبة، وخلال اللقاء التعريفي حرص الدكتور محمد روبين إدريس على توفير مناخ مطمئن لأولياء الأمور من خلال تزويدهم بآلية التقويم المستمر والدور المطلوب منهم في البيت، وإتاحة الفرصة لأولياء الأمور في مراجعة المعلمين والاطلاع على نتائج أبنائهم أولاً بأول، وتأكيده على المرونة التي تمكن الطلبة المتابعين من الحصول على فرصة أفضل في النتائج النهائية هذا العام.
وأكد المدير العام أن الأصل في التعليم أن يكون بهذه الآلية من التقييم، وهي التي أقرتها التربية في هذا العام، وذلك استناداً على رأي تربوي بحت، موضحاً أن الميدان التربوي والوزارة كانوا يتوقعوا أن الخطوة الجديدة ستقلص الهم والقلق من نظام الثانوية، ولكن الحاصل أن ذلك الأمر ازداد بروزاً، على الرغم من أنه لا داعي لهذا التشاؤم والارتباك، إذ إن المرحلة مفصلية ولا بد من الجميع معرفة أدوارهم وتأديتها بأكمل وجه حفاظاً على مستقبل الطلبة الذي سيكون أفضل مع النظام الجديد، لافتاً في الوقت نفسه إلى أن الخلل الوحيد الذي من المحتمل أن يكون في النتائج هو التقييم، إذ إن وحدة التقييم هي أساس الموضوعية.
وبالتالي هذا العنصر سيكون مفتقداً في النظام الجديد لأن المقيمين وهم المعلمون سيكونون مختلفين من مدرسة إلى أخرى، ولا بد من أن الوزارة والمناطق التعليمية تقوم بالدور المراقب لتجنب أي خلل قد يلحق الأذى بطلبة على حساب آخرين.
دبي ـ عنان كتانة