أكد وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط أمس أن التطورات على الساحة اللبنانية تتطلب تمسك الأطراف والقوى السياسية المختلفة باستمرار التواصل فيما بينها والابتعاد عن أية مواجهات يمكن أن تؤدي إلى انفلات الأمور.

وقال أبوالغيط في تصريحات صحافية قبيل توجهه إلى فنلندا للمشاركة في المؤتمر الثامن لوزراء خارجية دول «عملية برشلونة» إن «المحكمة الدولية في اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري هي أمر متفق عليه بين جميع اللبنانيين ولا شك أن عرض اتفاقية إنشائها على مجلس النواب اللبناني سيتيح الفرصة لكل الفرقاء للاطلاع على تفاصيلها وإبداء الرأي فيها قبل إقرارها».

وأعرب «عن ثقته في إمكانية اتفاق اللبنانيين بشأن الأمور الخلافية إذا عادت أجواء الثقة فيما بينهم على النحو الذي شهدته ظروف الحرب الأخيرة حينما كان التعاون قائماً بين المقاومة والحكومة، حيث وظفت الأخيرة كل اتصالاتها وجهدها على المستويين العربي والدولي لوقف الحرب من خلال طرح النقاط السبع التي شكلت بعد ذلك أساساً للتوصل إلى القرار 1701 .

وأكد على أنه «يتعين الآن استعادة هذه الأجواء حتى يتسنى تثبيت الاستقرار والاستعداد جيداً لمؤتمر (باريس 3) من أجل إطلاق النمو الاقتصادي الذي بات ضرورة ملحة بالنسبة لجميع اللبنانيين بعدما تحملوا صعاب الحرب ومشقتها»، مشيراً إلى أن «القضايا الإقليمية بما فيها الوضع في لبنان ستكون ضمن القضايا التي سيناقشها المؤتمر الوزاري الأورو متوسطي في محاولة لإيجاد الحلول بمساعدة المجتمع الدولي والأصدقاء في أوروبا.

من ناحية أخرى، أكد وزير الخارجية المصري على أن العالمين العربي والإسلامي عليهما مسؤولية مشتركة في إنهاء الصراع العربي الإسرائيلي وأساسه القضية الفلسطينية، التي تحتاج إلى تسوية عادلة تعيد للشعب الفلسطيني حقوقه، مشدداً على «مسؤولية المجتمع الدولي في العمل السريع لوقف عمليات القتل الأهوج والأعمى في العراق».

ولفت إلى أنه «سيلتقي خلال الاجتماع الثامن لوزراء خارجية دول تجمع برشلونة للتعاون الأوروبي المتوسطي مع عدد كبير من وزراء الخارجية المشاركين في الاجتماع.

كما أن مصر باعتبارها المنسق العربي للمجموعة العربية ستعرض الرؤية العربية لما يجري من تطورات وأحداث خطيرة بالمنطقة، ومنها العراق وفلسطين خلال الاجتماع العربي مع الجانب الأوروبي اليوم»، مشدداً على أهمية المبادرة التي أطلقتها فرنسا وأسبانيا وإيطاليا بشأن دفع عملية السلام في الشرق الأوسط.

وأوضح أن «مصر لها دور كبير في صياغة الوثيقة التي ستصدر عن المؤتمر»، معرباً عن أمله في أن هذه الوثيقة بعد صدورها يمكن أن ترضي الطرفين العربي والأوروبي.

وأشار إلى أن «مصر ستعلن موقفها في كل القضايا المطروحة على المؤتمر وبكل قوة وصراحة لكي يلتفتوا إلى الأخطار المحيطة بهم وبالجميع»، مؤكداً على أن «مصر والجانب العربي سيدفع بمطالبة الجانب الأوروبي باتخاذ مواقف حازمة ذات مصداقية للتعامل مع كل هذه المشكلات الإقليمية».

وأضاف ان «مصر تسعى لإيجاد تفاهم بشأن المسائل الأخرى الاقتصادية والثقافية وموضوع تطوير آليات العمل في تجمع برشلونة، من خلال الورقة العربية المطروحة، وكذلك مدونة السلوك لمكافحة الإرهاب التي تشارك في صياغتها المجموعة العربية والاتفاق على هذه المدونة وأيضاً مجالات التعليم العالي والبحث العلمي والتكنولوجيا، وكذلك التنسيق والتعاون في أمن الطاقة والاتصالات، وكيفية توفير وتأمين الطاقة للمجتمعات المحيطة بالمتوسط من خلال تجمع دول برشلونة لتأمين الإمداد بالطاقة وأيضاً عملية التسعير أو الأسعار».