بعد منافسة انتخابية شديدة حصد مرشحو التيار الإسلامي أغلبية مقاعد مجلس النواب البحريني الجديد، وإن كانت الهيمنة من نصيب جمعية الوفاق الوطني الإسلامية التي تمكنت من إيصال 16 من مرشحيها إلى البرلمان، بينما ينتظر مرشحها رقم 17 دور الإعادة يوم السبت المقبل.

فيما منيت جمعيتا المنبر (إخوان مسلمون) والأصالة (سلفية) بتراجع كبير بعدما كانتا تستحوذان على غالبية مقاعد المجلس النيابي السابق، كما لم تتمكن المرأة من إحراز اختراق عبر صناديق الاقتراع، وبذلك لن يكون في المجلس المقبل سوى سيدة واحدة هي لطيفة القعود التي حجزت مقعدها مبكراً عبر التزكية، كما لم يستطع أكثر من نصف النواب الذين أعادوا ترشيح أنفسهم من الحفاظ على مقاعدهم.

ومن بين مقاعد البرلمان الـ 40 حسمت نتائج الانتخابات مصير 29 منها، فيما تجري جولة ثانية من الانتخابات في 11 دائرة بعد أن فشل المرشحون فيها في الحصول على نسبة الأصوات المطلوبة للحسم (50 في المئة + صوت واحد) من بين أصوات الناخبين المسجلين. ويخوض المرشح 17 من جمعية الوفاق منافسة صعبة مع كادر من جمعية المنبر (إخوان مسلمون)، ويفوق هذا العدد توقعات الجمعية في بداية حملتها الانتخابية.

أما التيار القومي اليساري فمني بخسارة ثقيلة إذ خسر ثلاثة من مرشحيه الستة فيما يستعد ثلاثة لخوض الجولة الثانية، وهم: عبدالرحمن النعيمي، وإبراهيم شريف، وسامي الريادي.

وتمكنت قائمة المنبر الإسلامي (إخوان) من إيصال ثلاثة مرشحين من أصل سبعة، فيما انتقل اثنان منهم إلى الدورة الثانية من الانتخابات. أما قائمة الأصالة (سلفية) فنجحت في إيصال أربعة من أصل خمسة أشخاص، وانتقل مرشح واحد إلى الدورة الثانية، فيما لم تنجح قائمة الوحدة الوطنية (المدعومة من المنبر الديمقراطي) من إيصال أي من مرشحيها.

وكانت أكبر المفاجآت سقوط الأكاديمية د. منيرة فخرو من التيار القومي اليساري أمام زعيم جمعية الإخوان المسلمين صلاح علي بعد أن كانت المؤشرات تدل على احتمال انتقالها إلى جولة ثانية.

ومن الملاحظات البارزة انه من بين 25 نائباً سابقاً أعادوا ترشيح أنفسهم لم يفز منهم في الجولة الأولى سوى عشرة فيما ينتقل نحو ثلاثة منهم إلى الجولة الثانية. وفي تعليق على النتائج، أعلن مسؤول بحريني رفيع المستوى لوكالة فرانس برس ان نتائج الجولة الأولى للانتخابات «تؤكد بلا شك سلامة ونزاهة الانتخابات البحرينية». وشدد على ان «ما يهمنا هو ان يشارك الجميع في الحياة الديمقراطية في البحرين».

وأضاف ان «هذه النتيجة ستشكل إضافة ايجابية للمشروع الإصلاحي والحكومة مستعدة ايجابياً للتعاون مع المجلس الجديد مثلما كانت متعاونة مع المجلس السابق (...) وهناك رغبة أكيدة في التعاون».

وفي خطوة استباقية لحجز موقعه في التنافس على رئاسة المجلس النيابي المقبل، قال الأمين العام لجمعية «الوفاق الوطني الإسلامية» الشيخ علي سلمان في مؤتمر صحافي بمقر الجمعية مساء أمس بعد صدور النتائج الرسمية للانتخابات إنه « يمد يده كوفاقي إلى سائر الكتل البرلمانية والبلدية من أجل انجاز ما يريده الشعب».

وأضاف «إن (الوفاق) لن تتنازل عن أي حق من حقوق المواطنين»، مشدداً على أن «جمعيته لن تسكت أو ترضى عن أي فساد مالي أو إداري»، لافتاً إلى أنه «سيطرح الملفات بالدورة الأولى لمجلس النواب»، مشدداً على «دعوة الحكومة للتفاعل الايجابي مع المجلس المقبل».

وقال إن «كتلة (الوفاق) ستتحرك في 3 أبعاد متوازية في العمل البرلماني القادم مع هذا الدستور المحدود الصلاحيات واللائحة الداخلية المقيدة وهي الأبعاد (السياسية، الاقتصادية، المعيشية).

وكشف عن أن «العملية الانتخابية تعرضت لخروقات»، «وكان فيها إرباك وتقصير حيث شهدت عدداً كبيراً من الأوراق الملغية وشهدت نقلاً للعسكريين بحافلات تابعة لوزارتي الدفاع والداخلية».

واستعرض بعض أوجه التقصير في العملية الانتخابية بالقول إن «تعثر د. منيرة فخرو في الجولة الأولى جاء نتيجة المراكز العامة»، التي وصفها بأنها «لم تكن ودودة مع المعارضة ولا الأصوات التي جاءت منها وإنها لم تكن ايجابية».

وأفاد أنه بعد إعلان غالبية النتائج للانتخابات النيابية والبلدية فإن «مرشح الوفاق البلدي هو مرشح لكل أبناء الدائرة لمن صوتوا له ومن لم يصوتوا لأنه أصبح لكل أبناء الدائرة وان المرشح النيابي هو مرشح لكل الوطن وعليه ان يتحرك بروح المواطن بعيداً عن الانتماء والاختلاف».

المنامة ـ نضال حمدان وغازي الغريري