في مواجهة تردي الأوضاع الأمنية والمخاوف من انزلاق العراق الى هوة حرب أهلية اعلن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي عن تشكيل جبهة لمواجهة «الخارجين على التوافق»، في وقت اكد قادة العرب السنة المشاركون في السلطة التزامهم بالشراكة في العملية السياسية لكنهم طالبوا بإصلاح الخلل الذي اصاب الحكومة، فيما دعا سيناتور جمهوري اميركي الى انسحاب تدريجي من العراق.

وقال المالكي في مؤتمر صحافي عقده في بغداد وحضره عدد من أعضاء المجلس السياسي للأمن الوطني بينهم رئيس الجمهورية العراقية جلال طالباني ورئيس مجلس النواب محمود المشهداني ونائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي، «إننا بصدد أن نجعل هناك جبهة تتخندق لمواجهة الذين يريدون أن يخرجوا على إرادة العراق والشعب العراقي وإرادة المصالح الوطنية بين أبناء الشعب».

وأشار إلى أن «ما يحصل من أعمال إرهابية وقتل وتجاوزات هو ليس لذاته وإنما هو انعكاس لخلفيات وإرادات سياسية غالبا وأحيانا عقائدية فكرية منحرفة وإذا أعدنا الامور إلى حقيقتها نقول كما نقول دائما إن الازمة سياسية».

وشدد المالكي على أن من يستطيع أن «يوقف المزيد من عجلة التدهور الامني أو سفك الدماء .. دماء الابرياء هم السياسيون..السياسيون فقط حينما يتفقون وحينما يتوافقون وحينما يشعرون جميعا أن لا غالب ولا مغلوب بهذه المعركة ولا أمل بإنقاذ العراق إذا استمرت مجاري الدم .. يمكن أن نسيطر على كل الاعمال الامنية».

وقال رئيس الوزراء العراقي إن الأعمال «الارهابية هي انعكاس لعدم التوافق السياسي.. لذلك تداعى الاخوة والشركاء في المجلس السياسي للامن للوطني من أجل إعادة ترتيب الملف السياسي وإجراء عملية الاتفاق فيما بين مختلف المكونات السياسية للشعب العراقي».

من جانبه، قال الناطق الرسمي باسم الحكومة علي الدباغ «إن الارهابيين يريدون مواصلة مسلسل الدم بعدما عجزوا عن إشعال الحرب الطائفية» .أما الهاشمي، فأكد على التزام الحزب الاسلامي الذي يتزعمه، وجبهة التوافق العراقية، الذي يمثل حزبه أحد أركانها، «بالشراكة في العملية السياسية وبحكومة المالكي».

وكان الهاشمي يرد على سؤال حول دعوة امين عام هيئة علماء المسلمين حارث الضاري الدول العربية الى سحب اعترافها بالحكومة العراقية واوضح قائلا «انا مسؤول عن تصريحاتي ومواقفي ولا يمكن ان اعلق على تصريحات ومواقف الاخرين». وتابع «لا تزال هناك الكثير من المسائل التي اتفق عليها ولم تنفذ كما نتمنى، لا اريد ان نعلق مشاكل العراق على شخصية واحدة فالكل شركاء في تحمل المسؤولية في هذا الظرف الصعب».

وطالب الهاشمي ب«اعادة النظر في اداء الحكومة فالفرصة لا تزال مواتية (...) نامل نهاية عاجلة لهذا المأتم الكبير للشعب العراقي من كل الاطياف».

وكانت «جبهة التوافق العراقية» اكبر كتلة للعرب السنة في البرلمان (44 مقعدا من اصل 275) قد هددت بالانسحاب من العملية السياسية في حال عدم تحقيق «توازن» في السلطات ومشاركة افضل في اتخاذ القرارات الحكومية.

من ناحية اخرى يتوجه الرئيس العراقي جلال طالباني الى طهران اليوم في زيارة رسمية بدعوة من نظيره الايراني محمود احمدي نجاد، في وقت اكدت تقارير ان نجاد وجه بالفعل دعوة للرئيس السوري بشار الاسد لعقد قمة ثلاثية عراقية ايرانية سورية لبحث الاوضاع في العراق.

ولم يشر المتحدث باسم طالباني الذي اعلن عن زيارة الرئيس العراقي لطهران الى جدول اعمال الزيارة التي كان من المقرر ان تبدأ أول من أمس السبت غير انها اجلت بسبب الاحداث الدامية التي شهدتها مدينة الصدر الخميس .

وعزت الرئاسة العراقية التأجيل الى اغلاق مطار بغداد الدولي بسبب حظر التجوال المفروض على العاصمة العراقية منذ ليل الخميس والمستمر حتى صباح اليوم .

من جانبه قال السناتور الجمهوري شاك هاغل ان على الولايات المتحدة البدء بالتخطيط لانسحاب تدريجي من العراق.وفي مقال نشر امس في صحيفة «واشنطن بوست» كتب هاغل انه «لن يكون هناك هزيمة ولا فوز للولايات المتحدة في العراق».

وأضاف «مستقبل العراق كان دائما يتحدد من قبل العراقيين لا الأميركيين».وتابع هاغل العضو في لجنة الشؤون الخارجية والاستخبارات في مجلس الشيوخ ان العراق «ليس جائزة للربح او الخسارة».وأضاف«انه جزء من النضال العالمي ضد عدم الاستقرار والوحشية وعدم التسامح والتطرف والإرهاب».وقال «لن يكون هناك نصر عسكري او حل عسكري للعراق».

وأضاف ان «زمن إرسال المزيد من القوات الى العراق قد ولى،وان الولايات المتحدة ليس لديها قوات إضافية لإرسالها.وحتى لو كان هناك قوات فانها لن تتمكن من تحقيق انتصار عسكري».وأضاف إن »الجيوش تبنى من اجل القتال وربح الحروب،وليس من اجل إصلاح الدول المنهارة».