تساءل الكثير من المفكرين والأكاديميين عن ماهية جدوى الانتخابات طالما أن العملية تم حصرها في مجموعة قليلة من المواطنين الذين يمكنهم الترشح للمجلس النيابي وتتم عملية الانتخاب ضمن القوائم التي تم اختيارها، الأمر الذي جعل نظرتهم سوداوية للبرنامج ككل، والبعض منهم أشار إلى أن لديه من الخبرات التي كان من الممكن الاستفادة منها في تطبيق البرنامج ولكنه ينتظر أم يطلب منه المشاركة والاستفادة من خبراته.
هذه الردود والآراء جعلتني أتساءل هل يعقل أن يكون لدي برنامج أو دراسة أو رأي قد يفيد البرنامج ولا أتقدم به أو أبادر إلى عرضه على اللجنة المنظمة بغض النظر عن من هم، ولا تهمني مستوياتهم العلمية ولا درجاتهم الوظيفية لأن المهم هنا هو أنني دخلت في مرحلة الواجب الذي يفرض ذاته على الجميع.
واجب الوطن والأرض والقيادة لأنه لولاهم بعد الله لما وصلت إلى ما أنا عليه من مستوى علمي وأكاديمي جعلني أفكر وأنظّر وأملك الرؤى والأفكار التي تساهم في إنجاح البرنامج، ومن الطبيعي هنا أن أبادر قبل أن يطلب مني وذلك من باب الواجب لا الجلوس في ركن بعيد بحجة أن ما يدور غير صحيح،لأن الصحيح هو ما يجري في الوقت الحالي .
ومن الطبيعي أن تبدأ هذه المرحلة بذات الطريقة لأن المجتمع والناس بغض النظر عن أي اعتبارات لا يملكون الخبرة الكافية الكفيلة بجعلهم يخوضون التجربة بكفاءة واقتدار بعيدين عن الأخطاء والتجاوزات ولا يمكن أن تبدأ العملية مثلها كمثل أي دولة أخرى تملك الخبرة الكبيرة في هذا الجانب في الوقت الذي لا يعي فيه اغلب المرشحين أمورا كثيرة كبرامجهم الانتخابية وخططهم ولا حتى كيف يتعاملون مع وسائل الإعلام للتحدث عن برامجهم الانتخابية، والأمر كذلك بالنسبة للشركات التي تهتم بالتسويق لهذا المرشح أو لذاك لا تملك أي خبرات في هذا المجال لان الجميع يعيشون تجربة جديدة عليهم.
وبالتالي أنا أجزم بأن الطريقة التي يسير بها البرنامج الانتخابي لهذه الدورة منطقي وعقلاني جدا وذلك بهدف تهيئة الناس والمجتمع وحتى المرشحين ومن يقوم بالتسويق لهم للدورات القادمة التي ستشهد نضجا أكبر لأنها بدأت بفكر جيد يهدف إلى تحقيق الكثير من الأهداف أولها وأهمها أن يهيئ الناس للمرحلة المقبلة التي سيكون فيها الناخب عنده القدرة الكافية لاختيار الشخص الأمثل الذي سيمثله تحت قبة المجلس النيابي ويكون حلقة الوصل الفاعلة بين الأفراد والحكومة.