رجال ونساء وأطفال من مختلف الأعمار يرقدون على الأسرة البيضاء ليس بسبب مرض طارئ ألم بهم أو مرض عضال أصابهم وإنما هم ببساطة ضحايا لحوادث المرور التي باغتتهم أثناء القيادة بسبب تهور شاب أرعن أو تجاوز شخص آخر لإشارة المرور الحمراء أو السرعة الزائدة. هؤلاء المصابون تجدونهم في أقسام الحوادث في المستشفيات ومن يريد الاتعاظ من الشباب ندعوه فقط للوقوف أمام مدخل قسم الحوادث والطوارئ في مستشفى راشد ليشاهد عن كثب كيف يتحول شاب في كامل وعيه وقوته إلى إنسان لا حول له ولا قوة سوى اتباع نصائح وإرشادات الطبيب ومنها البقاء على نفس الوضع لمدة أيام أو شهور دون حركة هذا إن كتبت له الحياة.

خالد غنام... حادث لا ذنب له فيه حول حياته إلى جحيم

قصة خالد غنام تجسد المآسي التي تتسبب بها الحوادث المرورية، فإصابته البليغة في الدماغ تسببت في فقدانه القدرة على التوازن وأصبح لا يتحرك إلا على كرسي متحرك حتى لقضاء ابسط الحاجات وبمساعدة الآخرين، ويا ليت الأمر توقف عند هذا الحد بل أثرت إصابته على النطق والعيون ونصفه الأيمن بالكامل ليس لخطأ ارتكبه وإنما لتهور سائق لم يراع حقوق الآخرين في الطريق.

قصة خالد التي تحولت إلى مأساة بكل معنى الكلمة تعود إلى الثامن عشر من شهر يوليو الماضي عندما كان يقوم على دراجته بإيصال الوجبات الغذائية إلى المنازل من المطعم الذي يعمل به، فصدمته سيارة في منطقة السطوة ليفيق بعدها ويجد نفسه في المستشفى عاجزا عن الحركة والكلام. خالد ترك بلده مصر قبل عام ليؤمن مستقبلا أفضل لزوجته وبنته التي لم يرها بعد، لم يكن بالتأكيد يعرف بالقدر الذي ينتظره وإلا لما جاء.

يرقد خالد في مستشفى راشد وتحديدا في القسم رقم 2، لا يدري متى سيغادر المستشفى وكل شيء يتوقف الآن على العلاج الطبيعي أملا في أن يستعيد توازنه ويشفى مما هو فيه، ليعود إلى مصر لرؤية زوجته وطفلته.

لا يمكن لأحد أن يتخيل وقع الصدمة التي ألمت بالأهل حين سماعهم خبر الحادث، وجاء والده على الفور وبقي معه ثلاثة أشهر تاركا عمله والأهل ليتدبروا أمرهم هناك، أي بمعنى أن المأساة امتدت أيضا لكل أفراد العائلة، فما الذي استفاده ذلك الشخص المتسبب بالحادث بعد أن دمر حياة أسرة بأكملها.

ألا يخشى أن يتعرض نفسه إلى حادث وكيف ستكون ردة فعله لو شاهدني راقدا على السرير في نفس وضع خالد، صرخة أطلقها خالد بأعلى صوته للشباب «اتقوا الله في أنفسكم وأهلكم وأولادكم فالسرعة ليست شطارة ولا فهلوة، وتذكروا دائما مقولة في التأني السلامة وفي العجلة الندامة».