أوضح معالي الدكتور حنيف حسن وزير التربية والتعليم أن واقع التعليم في الوطن العربي لا يزال دون الطموحات، الأمر الذي انعكس وبشكل واضح على مخرجات التعليم والنمو والتطور الاقتصادي، وعلى إنتاجية الدول العربية، لافتاً إلى انه وبالرغم من بعض الجوانب المشرقة المرتكزة على الاستثمار في بناء الإنسان، إلا أن الفجوة لا تزال كبيرة وتتسع بشكل واضح بيننا وبين العالم المتقدم.
الدكتور حنيف حسن أكد خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده في العاصمة عمان على هامش زيارته الرسمية للأردن، أن الدول العربية تعاني من قصور شديد وواضح في البحث العلمي مقارنة بالدول المتقدمة التي تستثمر المليارات في هذا الجانب، فأهمية البحث العلمي تكمن في دراسة الواقع والقرارات التي يمكن اتخاذها والمبنية على أسس علمية وموضوعية ومنهجية، وأي عمل تطويري يتوقف نجاحه على وجود بحث علمي حقيقي في جميع الجوانب.
وأشار وزير التربية والتعليم إلى أن الدول العربية تزخر بالعباقرة القادرين على الإبداع والتميز إذا ما أتيحت لهم الظروف والبيئة المناسبة التي يمكن أن يعملوا من خلالها، فالمشكلة ليست في العقول وإنما في الظروف التي تحيط بها، إذ تعد الجوائز العالمية التي حصلت عليها بعض النماذج المشرفة في وطننا العربي أبلغ دليل على أننا نملك مثل هذه العقول التي باستطاعتها إيصال دولنا العربية إلى مصاف الدول المتقدمة.
وعن عمليات التطوير التي تقوم بها الدول العربية في أنظمتها التعليمية أجاب الدكتور حنيف حسن أن التطوير سنة من سنن الحياة ويجب أن يدخل في جميع المجالات، وهو غير مقتصر على التعليم فقط، إذ يتعلق بالإنسان وفكره وثقافته ودوره في بناء أمته، لافتاً إلى أن توقعات سوق العمل واحتياجاته لابد أن تتغير وان تنعكس هذه التغيرات كذلك على المناهج الدراسية، و المهارات الأخرى كالحاسوب واللغة ومهارة الاتصال التي أصبحت ضرورة أكثر من أي وقت مضى.
وأضاف إن كل نظام تعليمي يحتاج لمراجعة وتطوير مستمرين وتغيير ليس فقط في المادة أو محتوى المنهاج، وإنما في الطرق المتبعة في التدريس، فلا يعقل أن يستمر المعلم على طريقة كان يتبعها قبل عشرين عاماً مع جيل اليوم من الطلبة الذي يمتلك ويستخدم أرقى التقنيات الحديثة.
وكان وزير التربية وقبل ختام زيارته الرسمية للأردن قد كثف من جولاته في المؤسسات التربوية الأردنية، حيث زار والوفد المرافق له المكون من عبدالله زعل مدير مكتبه الفني، وعائشة الجلاهمة مديرة إدارة برامج ذوي القدرات الخاصة، والشيخة فاطمة القاسمي من التعليم الخاص، وأيوب حبيب رئيس قسم الصحافة والنشر، الجامعة الأردنية وكان في استقباله رئيس الجامعة الدكتور عبدالرحيم الحنيطي الذي استعرض مسيرة الجامعة والتوسع الذي شهدته وانجازاتها وتطلعاتها.
وزار الوزير مركز اللغات وهو أحد المراكز المهمة التي تعتمد عليها الجامعة لتخريج الطلبة المؤهلين لغوياً في عدد من اللغات، حيث أنشأت الجامعة فيه وبالتعاون مع بعض الدول الأجنبية زوايا على شكل فصول مجهزة بمختبرات لغوية حديثة وكتب تحكي تاريخ كل دولة وثقافتها وعاداتها وتقاليدها، وقد أبدى الوزير إعجابه بالمركز باعتباره وسيلة مهمة لزرع ثقافة السلام في نفوس الطلبة وتعايشهم مع الشعوب الأخرى.
كما زار الدكتور حنيف حسن مركز الملكة رانيا لتكنولوجيا التعليم الذي تم افتتاحه في العام 2001، ويهدف إلى الإشراف على إعداد المعلمين إعداداً صحيحاً يتناسب ومتطلبات خطط التطوير التربوي الذي بدأت الوزارة تطبيقها، إضافة إلى الإشراف على إكساب المعلمين المتدربين مهارات التعامل مع الحاسوب كأداة تعليمية متطورة، وتدريبهم على أحدث الأجهزة المخبرية المتوافرة في مشاغل وزارة التربية.
كما اطلع الدكتور حنيف على الشبكة الإلكترونية التي تربط الطلبة بالمدرسة وهي شبكة حديثة بذلت من أجلها المملكة الأردنية الكثير لكي تساهم في دخول طلبتها العصر الإلكتروني واستفادتهم من التسهيلات التي تقدمها، حيث أصبح في مقدور كل طالب أردني الدخول على الشبكة وتأدية واجباته المدرسية ومراجعة دروسه والتدرب على امتحاناته بطريقة سلسة وتفاعلية مع المشرفين عليها، كما يستطيع الطلبة الحصول على نتائجهم أولا بأول بمجرد الانتهاء منها، حيث ستقوم إحدى الشركات المختصة والمسؤولة عن هذا النظام بزيارة الدولة الأسبوع المقبل لبحث إمكانية الاستفادة من خدماتها في هذا المجال.
