تحرص دولة الإمارات على انتهاج سياسة مالية نقدية وائتمانية متوازنة تتماشى مع المتغيرات العالمية مما يثير إعجاب المؤسسات المالية الدولية ومنها صندوق النقد الدولي.
ونتيجة لهذه السياسة حقق الحساب المالي الموحد للدولة خلال عام 2005 فائضا لأول مرة منذ أكثر من عشرين عاما بلغت قيمته 2,38 مليار درهم مقابل عجز بمقدار 5 ,1 مليار عام 2004 من خلال سلسلة من السياسات المالية التي تهدف إلى إصلاح الوضع المالي وتقليل العجز وترشيد النفقات واستخدام ميزانية البرامج والأداء وبحث زيادة موارد الدولة.
وبفضل تلك الجهود ارتفعت الإيرادات العامة إلى 5 ,160 مليار درهم عام 2005 بمعدل زيادة 3 ,69 بالمئة عن عام 2004 بالإضافة إلى زيادة عوائد النفط والغاز بنسبة 52 بالمئة لتصل في عام 2005 إلى نحو 4 ,111 مليار درهم مقابل 3 ,73 مليار درهم عام 2004 فيما ارتفعت أرباح الدولة من الشركات المساهمة بنسبة 23 بالمئة في حين ازدادت النفقات العامة إلى 3 ,122 مليار درهم بمعدل زيادة 27 بالمئة نتيجة حرص الدولة على المحافظة على مستوى لائق من الخدمات.
وتسعى الدولة باستمرار إلى تطوير العمل الحكومي بما يرفع من كفاءة العمل ويزيد من الإنتاجية حيث شكلت النفقات الجارية بما تشتمل على الأجور ومستلزمات الإنتاج والتحويلات الجارية نسبة 63 بالمئة من جملة الإنفاق عام 2005 والنفقات الإنمائية 11 بالمئة والتحويلات الرأسمالية والقروض 26 بالمئة.
وكمؤشر يعكس الحركة الاقتصادية النشطة التي سادت الدولة أوائل عام 2006 وصل إجمالي القروض المقدمة من البنوك العاملة بالدولة خلال الأشهر الأربعة الأولى من عام 2006 إلى 8 ,397 مليار درهم بنسبة نمو 5 ,9 بالمئة عن عام 2005 البالغ 3 ,363 مليار درهم فيما بلغ إجمالي الودائع 3 ,425 مليار درهم بنسبة نمو 8 ,4 بالمئة عن عام2005 البالغ 7 ,405 مليارات درهم حيث تظهر هذه الأرقام أن قروض البنوك ما زالت ضمن رقم الودائع.
موازنة مبكرة
ولأول مرة يتم فيها إصدار مشروع الموازنة الاتحادية في توقيت مبكر وقبل بداية السنة المالية وافق مجلس الوزراء خلال اجتماعه منتصف أكتوبر الماضي برئاسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي على مشروع الموازنة الاتحادية العامة للدولة لعام 2007 والتي حققت توازنا من دون عجز للعام الثالث على التوالي بين جانبي الإيرادات والمصروفات وبلغت 28 مليارا و425 مليون درهم مقابل 27 مليارا و878 مليون درهم عام 2006.
وركزت الموازنة بشكل رئيسي على قطاع التعليم الذي استحوذ على 33 بالمئة من إجمالي الميزانية بنحو 7 مليارات و110 ملايين درهم يليه قطاع الأمن والعدالة بنسبة 7 ,15 بالمئة بنحو 3 مليارات و390 مليون درهم وقطاع الصحة بنسبة 2 ,7 بالمئة بنحو مليار و546 مليون درهم وقطاع الشؤون الاجتماعية بنسبة 1 ,7 بالمئة بنحو مليار و520 مليون درهم وقطاع البنية التحتية بنسبة 7 بالمئة بنحو مليار و497 مليون درهم وقطاع المشروعات بنسبة 2 ,5 بالمئة بنحو مليار و126 مليون درهم.
وتضمن مشروع الموازنة زيادة في بعض القطاعات مثل التعليم والصحة والمشروعات نتيجة توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بضرورة الاهتمام بالقطاعات التي تهتم باحتياجات المواطنين وتخدم قضاياهم وتحقق مطالبهم وبلغت التكلفة الكلية لمشروعات البنية الأساسية ستة مليارات و501 مليون درهم أدرج لها في السنة المالية 2007 مبلغ مليار و126 مليون درهم.
تطوير الإدارة المالية
وبهدف تطوير نظام الإدارة المالية بالدولة أصدر مجلس الوزراء أوائل عام 2006 قراراً بشأن تطوير نظام الإدارة النقدية والتحول نحو اللامركزية حيث أعلنت وزارة المالية والصناعة في منتصف شهر مارس 2006 بموجب هذا القرار عن تطبيق نظام اللامركزية في عمل وزارات الدولة الاتحادية وتفويضها قدرا اكبر من الاستقلال المالي والإداري في تنفيذ عمليات المشتريات الحكومية والحسابات والرواتب وغيرها من الإجراءات المالية التي تدخل في صميم العمل الحكومي.
وحول المؤشرات المصرفية لم يتغير عدد البنوك الوطنية والأجنبية بالدولة مع نهاية عام 2005 مقارنة بالعامين الماضيين وبقي 21 بنكا وطنيا و 25 بنكا أجنبيا فيما ازداد عدد فروع البنوك الوطنية إلى 419 فرعا مقابل 362 فرعا مع نهاية عام 2004 ونحو 346 فرعا مع نهاية عام 2003 وعدد فروع البنوك الأجنبية إلى 90 فرعا مقابل 87 فرعا في العامين السابقين.
وارتفع حجم الميزانية المجمعة للمصارف الوطنية في نهاية النصف الأول من العام الحالي إلى 557 مليار درهم بزيادة مقدارها 147مليار درهم عن الفترة المماثلة من العام الماضي و بنسبة 3,36 بالمئة فيما ارتفع حجم الميزانية المجمعة للمصارف الأجنبية العاملة بالدولة إلى 157 مليار درهم بزيادة 24 بالمئة وبقيمة نحو 4 ,30 مليار درهم.
وحقق مصرف الإمارات المركزي خلال عام 2005 أرباحا صافية بلغت 79 ,1 مليار درهم بنسبة نمو 7 ,122 بالمئة عن عام 2004 البالغة نحو 802 مليون درهم حيث تم توزيع هذه الأرباح إلى وزارة المالية والصناعة بنسبة 50 بالمئة بواقع 893 مليون درهم و إلى برنامج الشيخ زايد للإسكان 20 بالمئة بقيمة 25,357 مليون درهم وإلى حساب الوديعة الدائمة للحكومة الاتحادية لدى المصرف المركزي بنسبة 30 بالمئة بما يعادل 87 ,535 مليون درهم.
وشهدت المعاملات المالية وقيمتها التي تمت من خلال ربط مقسم الإمارات الالكتروني مع المقاسم الالكترونية لدول مجلس التعاون ارتفاعا ملحوظا حيث قفز عدد المعاملات إلى 28 ,1 مليون معاملة مقابل 972 ألف معاملة بزيادة نسبتها 33 ,31 بالمئة في حين ارتفعت القيمة الإجمالية لتلك المعاملات بنسبة 59 ,41 بالمئة لتصل إلى 43 ,1 مليار درهم مقابل مليار درهم.
معايير بازل 2
من جانب آخر ضاعف المصرف المركزي جهوده لتطبيق معايير (بازل/ 2 ) الدولية التي تعد مجموعة من الاسترشادات تم إعدادها من قبل بنك التسويات الدولية لتقييم كفاية رأس المال الرقابي لدى البنوك بهدف تحسين قدرات إدارة المخاطر في القطاع المصرفي وتعزيز الشفافية والإفصاح.
وفي هذا الإطار وقّع مصرف الإمارات المركزي مع مؤسسة التمويل الدولية «ذراع القطاع الخاص للبنك الدولي» اتفاقية استشارية لدعم إصلاحات المنظومة المؤسسية في القطاع المصرفي في دولة الإمارات حيث يهدف هذا المشروع الذي يعد الأول من نوعه في دولة الإمارات إلى تقوية المنظومة المؤسسية في القطاع المصرفي. وتوقع محافظ المصرف المركزي أن يعطي المشروع إشارة قوية لالتزام القطاع المصرفي في الدولة بتحسين ممارساته بخصوص المنظومة المؤسسية وبالتالي تحقيق التكامل مع النظام المالي العالمي.
مواجهة الجرائم المالية
وأولت دولة الإمارات اهتماما كبيرا لتطبيق سياسة وطنية لمواجهة الجرائم المالية بما في ذلك مواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب في الوقت الذي حرصت فيه على تفعيل وتطوير القوانين والأنظمة والإجراءات والتقنيات المطبقة لديها بالتعاون والتنسيق مع المنظمات الدولية والإقليمية والدول الصديقة وتبادل الأفكار والتقنيات المشتركة واتخذت الكثير من الإجراءات لضمان عدم تسرب الأموال التي يتم الحصول عليها عن طريق الأنشطة غير القانونية والشرعية إلى النظام المالي بالدولة حتى أضحت جهود الدولة في مكافحة غسل الأموال محل إشادة وإعجاب الكثير من الدول في العالم وخاصة المتقدمة منها.
بالإضافة إلى المنظمات الدولية والعالمية المختصة وتم تعميم تجربتها في كثير من هذه الدول في الوقت الذي وقعت الدولة ممثلة بالمصرف المركزي على العديد من الاتفاقيات مع دول العالم بهدف تعزيز الجهود في مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وقامت وحدة مواجهة غسل الأموال والحالات المشبوهة بإعداد وتنفيذ والاشتراك في 331 برنامجا تدريبيا منذ عام 1998 توزع بين المؤتمرات والندوات وورش العمل فيما أشاد مكتب الأمم المتحدة لمكافحة المخدرات والجريمة في فيينا بالإجراءات المطبقة في الإمارات في مواجهة غسل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب، في الوقت الذي أشاد فيه صندوق النقد والبنك الدوليين بنظام الحوالة المطبق في الإمارات، حيث قامت المؤسستان الماليتان الدوليتان بتعميم إعلان أبوظبي بشأن الحوالة على جميع دول العالم.
ويعمل مصرف الإمارات المركزي حاليا بالتعاون مع الجهات المعنية الأخرى على وضع اللائحة التنفيذية لقانون غسل الأموال والتي يتوقع أن تكون جاهزة قبل نهاية عام 2006.
وفي هذا الإطار قرر مجلس إدارة المصرف المركزي خلال اجتماعه في منتصف يونيو 2006 اعتماد التعديلات المقترحة على تعميم المركزي رقم2000/ 24 بشأن إجراءات مواجهة غسل الأموال لغرض إدخال المستجدات على النظام وتحسين إجراءات مكافحة تمويل الإرهاب وتعزيز دور وزارة الشؤون الاجتماعية عن طريق وضع ضوابط إضافة على فتح الحسابات بالنسبة للجمعيات الخيرية وضبط تحويلاتها المالية إلى الخارج كما وقعت دولة الإمارات والمملكة المتحدة خلال شهر مارس 2006 مذكرة تفاهم تتضمن التعاون في المجالات ذات الاهتمام المشترك بين البلدين حول المعلومات المالية المتعلقة بغسل الأموال وتمويل الإرهاب بهدف دعم وتقوية سياسات مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
اتفاقيات دولية
واهتمت الحكومة خلال الفترة الماضية بتطوير التشريعات والاتفاقيات المالية مع الدولة الأخرى بهدف جذب المستثمرين وحماية الاستثمارات المتبادلة حيث وقعت الدولة اتفاقيات ثنائية مع عدة دول في العالم لتجنب الازدواج الضريبي على الدخل ورأس المال وحماية الاستثمارات المتبادلة وتشجيعها حتى وصلت أعدادها إلى نحو 59 اتفاقية ثنائية لتجنب الازدواج الضريبي على الدخل ورأس المال أصبحت 44 منها سارية المفعول وتسع اتفاقيات تم توقيعها بالأحرف الأولى، بالإضافة إلى سبع مذكرات تفاهم ونحو 32 اتفاقية ثنائية في مجال حماية وتشجيع الاستثمارات المتبادلة.
وتشير أرقام وزارة المالية والصناعة إلى انه نتيجة لهذه الاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي وقعتها الدولة حققت الناقلات الجوية المملوكة للدولة وفورات بلغت 3 ,1 مليار درهم خلال الفترة من 1994 حتى 2005 حيث انخفضت الضرائب على أرباح الأسهم والسندات من 20 بالمئة إلى إعفاء كامل بالنسبة لمؤسسات القطاع العام بينما انخفضت ضرائب القطاع الخاص بنسبة تفوق 80 بالمئة فيما تقلصت الضرائب على أرباح الفوائد من 25 بالمئة من إجمالي الأرباح إلى إعفاء كامل من الضرائب وعلى مؤسسات القطاع الخاص بنسبة 90 بالمئة كما انخفضت الأرباح المفروضة على الإتاوات بنسبة 90 بالمئة.
تطوير أداء أسواق المال
وبشأن قطاع أسواق المال بالدولة تابعت القيادة والحكومة في الإمارات تطورات الأسواق المالية بالدولة التي شهدت خلال عام 2006 انخفاضا في المؤشرات والتداولات والأسعار مقارنة بعام 2005 الذي كان قياسيا في نشاط هذه الأسواق رغم النمو الكبير في أداء الاقتصاد الوطني عموما ونتائج القطاعات المختلفة والشركات المساهمة العامة في شتى المجالات خلال عام 2006 .. فسنت التشريعات وصاغت القوانين المناسبة التي تكمل ما سبقها من قوانين وتشريعات أدت جميعها إلى تطوير أداء هذه الأسواق التي تلعب دورا جيدا في جذب الاستثمارات الأجنبية كونها أعطت إشارة قوية للأسواق على حرص الحكومة لمواكبة كافة التطورات المتعلقة بقطاع الأوراق المالية لتحقيق الاستقرار في السوق المالي وحماية مصالح المستثمرين والمساهمين.
وأصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله خلال شهر مايو 2006 قانوناً اتحادياً بتعديل بعض أحكام القانون الاتحادي رقم 8 لسنة 1984م بشأن الشركات التجارية وذلك فيما يتعلق بشراء الشركات لأسهمها حيث تتيح هذه التعديلات للشركات التجارية شراء 10 بالمئة من أسهمها بقصد بيعها وفق ضوابط الأمر الذي أدى إلى تعزيز الثقة بالأسواق المالية بالدولة خصوصا وبالاقتصاد الوطني عموما.
ووصل إجمالي تداولات الأسواق المالية بالدولة حتى منتصف شهر يونيو 2006 نحو 3,259 مليار درهم حيث بلغت التداولات في سوق أبوظبي للأوراق المالية نحو 46 مليار درهم ، فيما بلغت تداولات سوق دبي المالي نحو 4 ,213 مليار درهم مع السندات موزعة على أكثر من 21 مليار سهم ووصلت القيمة السوقية فيها إلى نحو 3 ,320 مليار درهم.
ووافقت هيئة الأوراق المالية والسلع خلال عام 2006 على قيد الكثير من الشركات المساهمة المحلية والعربية والأجنبية تمهيدا لإدراجها في أحد الأسواق المالية بالدولة ، حيث وصل عدد الشركات المساهمة العامة المقيدة حتى منتصف شهر نوفمبر الماضي إلى 113 شركة منها 20 شركة أجنبية فيما بلغ عدد شركات الوساطة المرخصة من قبل الهيئة 74 شركة.
كما وقعت هيئة الأسواق المالية عدة مذكرات تفاهم مع عدة دول منها مصر والأردن والمغرب وتونس تهدف تعزيز التعاون بين البلدين فيما يتصل بقطاع الأوراق المالية وتعزيز التعاون المشترك وتسهيل تبادل المعلومات بين الطرفين والعمل على حماية المستثمرين في الأوراق المالية بشكل أكبر وتعزيز سلامة أسواق الأوراق المالية وأسواق العقود المستقبلية من خلال توفير إطار عمل للتعاون ورفع مستوى التفاهم المشترك والإدراج المشترك للأوراق المالية في أسواق الأوراق المالية في دولة كل منهما في إطار القوانين والأنظمة والقرارات المعمول به.
