في غياب الوزراء المستقيلين أقرت حكومة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة في جلسة استثنائية أمس، مشروع المحكمة الدولية الخاصة لمحاكمة المشتبه بهم في اغتيال رفيق الحريري، في وقت أعرب رئيس الهيئة التنفيذية للقوات التنفيذية سمير جعجع عن مخاوفه من محاولات اغتيال نواب في البرلمان لتقويض جهود إنشاء المحكمة .

وعقدت جلسة مجلس الوزراء اللبناني لإقرار نظام المحكمة ذات الطابع الدولي بشأن اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري رغم غياب ستة وزراء مستقيلين، فيما يمثل خطوة جديدة من عملية إبرام معقدة.

وجرى مسعى في اللحظة الأخيرة لدى رئيس مجلس النواب نبيه بري سعيا لإيجاد حل للازمة الناتجة عن استقالة الوزراء الستة من الحكومة وبينهم خمسة وزراء عن «حزب الله» وحركة «أمل»، غير انه لم يكلل بالنجاح.

وزاد من تصميم الحكومة التي تخوض اختبار قوة مع المعارضة، اغتيال وزير الصناعة المسيحي بيار الجميل الثلاثاء الذي وجه قادة الغالبية النيابية (قوى 14 آذار) أصابع الاتهام لسوريا بالوقوف وراءه.

وقالت مصادر رسمية إن «الحكومة اللبنانية أقرت خطط تشكيل محكمة دولية خاصة تحاكم المشتبه بهم في اغتيال الحريري»، ويتعين على مجلس النواب المؤلف من 128 عضوا إقرار الخطط الآن بغالبية النصف زائد واحد.

وأكد وزير الإعلام غازي العريضي للصحافيين إثر الجلسة على أن الموافقة جاءت على «مشروع الاتفاقية بين الأمم المتحدة ولبنان بشأن إنشاء محكمة خاصة في لبنان، ومشروع النظام الأساسي المتعلق به وتكليف وزير العدل التوقيع عليه».

وشدد على أن «هذا القرار ليس استفزازا لأحد»، مضيفا «كنا نتمنى أن يحضر الجميع ليناقش ويطرح الملاحظات التي يراها مناسبة فيتجنب لبنان الانقسام من الداخل والاستهداف من الخارج».

وشارك 17 وزيرا فقط ينتمون إلى الغالبية النيابية في هذه الجلسة الاستثنائية، من أصل 24 وزيرا بسبب استقالة ستة وزراء واغتيال وزير الصناعة بيار الجميل».

وقال العريضي «استمرت الجهود حتى دقائق قبل انعقاد جلسة مجلس الوزراء وكان الانفتاح تاما للتوصل إلى اتفاق يتيح تمرير المحكمة لكن للأسف لم يتم التوصل لاتفاق بهذا الشأن بسبب تمسك كل فريق برأيه».

وفي تطور لافت، أجرى أمين عام «حزب الله» حسن نصر الله اتصالا هاتفيا أمس مع والد الوزير المغتال رئيس لبنان السابق أمين الجميل، معزيا إياه بوفاة نجله، ومستذكرا معه اللحظات التي تلقى فيها نصر الله نبأ استشهاد نجله هادي نصر الله في مواجهة مع الاحتلال.

من جهة أخرى، جدد حزب الله رفضه عودة وزرائه الخمسة عن استقالاتهم «إلا بضمانة المشاركة الكاملة في القرار السياسي»، وأكد أن «الفتنة في لبنان خط أحمر» في رد على اشتراط السنيورة فجر أمس عودتهم عن الاستقالة لإرجاء البت في مشروع المحكمة الدولية.

ورأى رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» التابعة لجماعة «حزب الله»، النائب محمد رعد أنه «ريثما تنتهي فترة الحداد هناك فرصة على الفريق الحاكم ان يتلقفها وإلا سيضيع الأمور وسيدخل نفسه وليس البلد في نفق مظلم»، مؤكدا على أن «استقالة الوزراء لا عودة عنها إلا بضمانة المشاركة الكاملة في القرار السياسي». وأشار إلى «أن الفريق الحاكم لا يريد الشروع في تنفيذ اتفاق الطائف لأن تنفيذه يقيد سلطاتهم».

وأدلى عضو الكتلة نفسها النائب حسن فضل الله بتصريح جاء فيه «أطلعنا رئيس الحكومة اللبنانية على شروط تأجيل جلسة مجموعته السياسية بعودة الوزراء المستقيلين لمناقشة ودراسة المحكمة الدولية، وهو بيان تتجلى فيه المناورة وتغيب عنه المعالجة».

مضيفاً أن «ذر الرماد في العيون لا ينطلي على أحد. وان السيد السنيورة يعرف جيدا ما هي الأصول الدستورية التي يجب احترامها، وأن ما يمارسه خرق فاضح للدستور سواء في دعوته مجموعته السياسية للاجتماع أو في إصدار قرارات لا صفة دستورية لها وهي بالنسبة إلينا كأنها لم تكن».

وأكد عضو الكتلة الوزير المستقيل محمد فنيش على أن «أي تأييد لحكومة غير دستورية هو تأييد لفريق لبناني على حساب فريق آخر وهو تعزيز لمحور خارجي وليس لتعزيز إرادة وطنية»، موضحا «أن موضوع المحكمة الدولية حسم على المستوى المبدئي لكن من حقنا أن نناقش التفاصيل ولا نقبل هذا الابتزاز ولا هذا الاتهام ولا هذا الترهيب».

من جانب آخر، قال رئيس الهيئة التنفيذية في «القوات اللبنانية» سمير جعجع ردا على سؤال حول ما إذا كان يتوقع المزيد من الاغتيالات «بكل أسف نعم لأنه هناك نية كبيرة جدا لعرقلة قيام المحكمة الدولية والفريق المعني لن يتورع عن الإقدام عن أي شيء لمحاولة هذه العرقلة».

وأضاف «اعتقد انه في المرحلة الحالية سيظل الوزراء مستهدفين بالإضافة لهم سيبدأون باستهداف النواب وهذه بسياق الأحداث ولهذا أتمنى على الجميع أن يكونوا آخذين كل احتياطاتهم لنكمل معركة المحكمة الدولية»، معتبرا أن موضوع المحكمة الدولية خط أحمر، وقال «لا شيء يمكن أن يوقف مسلسل الإجرام في لبنان إلا قيام المحكمة، ويجب أن نسرع سويا لنتفاهم عليها ونقرها».

ورأى جعجع الذي يتمثل بوزير في الحكومة أن «مرور المحكمة الدولية ينفس جزءا كثيرا وكبيرا من الاحتقان، ونستطيع بعدها أن ننصرف إلى معالجة بقية الأمور المطروحة إن كان ما يسمى حكومة الوحدة الوطنية أو إعادة الاعمار»، مبديا استعداد قوى «الأكثرية» إدخال كتلة الزعيم المسيحي ميشال عون الذي فاز بغالبية أصوات المسيحيين في الانتخابات البرلمانية الأخيرة ولا يتمثل في الحكومة.

وأفاد بان «سوريا تضغط على الأطراف الموجودة في لبنان لرفض المحكمة الدولية حتى إن الموقف السياسي العلني أتى هذه المرة ليؤكد ما كنا نظنه».من جانبه، قال المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة جون بولتون إن «اغتيال الجميل قد يكون الشرارة الأولى لانقلاب يجري إعداده ضد حكومة السنيورة».

بيروت ـ علي بردى والوكالات