مع بدء جولة في المنطقة لنائب الرئيس الأميركي ديك تشينى بحثا عن مخرج من مستنقع الفشل العسكري استهلها بزيارة سرية لبغداد قبل أن يصل الرياض، شن الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق الشيخ حارث الضاري هجوما ضاريا على الحكومة العراقية برئاسة نوري المالكي واتهمها «بتأجيج الفتنة بين أبناء الشعب العراقي»، واصفاً إياها «بحكومة الاحتلال وقوى الشر».

كما اتهم «قوات الاحتلال الأميركي بتغطية هذه الأعمال الشريرة التي تقوم بها الميليشيات». كما ناشد الدول العربية والمجتمع الدولي سحب الاعتراف بها.وفيما تسبب العنف في مقتل 105 عراقيين وجندي أميركي أمس، حذرت تركيا والأردن من تداعيات تقسيم العراق على المنطقة ونشر الفوضى في دولها.

وقال الضاري في مؤتمر صحافي عقده بمقر نقابة الصحافيين المصريين في القاهرة إن الحكومة «تريد التصعيد لأحداث الفتنة في العراق حتى يتسنى لها تحقيق مخططاتها بشأن تقسيم العراق خدمة للاحتلال».وناشد الجامعة العربية والدول العربية وغيرها من الدول الصديقة التدخل و«إيقاف هذه الحكومة التي تدعم المسلحين ضد أبناء شعبها».

وقال الضاري إن قوات الاحتلال والحكومة «تغطي عمل عصابات الإجرام والميليشيات المسلحة برا وجوا وتوفر لها السلاح من أجل تصفية القوى العراقية الرافضة للاحتلال و«تأجيج الفتنة».واتهم الضاري قوى سياسية «بمساعدة الاحتلال في العراق لتحقيق مصالحها الشخصية».ووصف الحكومة العراقية الحالية بأنها «طائفية وتستغل الطائفية لتستعين بها على البقاء في الحكم».

وقال إن العراق صار مسخرا لخدمة الاحتلال والمنتفعين وأن باقي فئات الشعب وطوائفه من سنة وشيعة وأكراد وغيرهم صاروا مهمشين.ووصف الضاري الوضع في العراق بأنه عبارة عن «طائفية سياسية وليس طائفية مذهبية».ورأى أن السياسيين«أفلسوا» وأنهم لاذوا بمفهوم الطائفية أمام الشعب العراقي الذي أصبح أكثر إدراكا للمخاطر الحالية.

من ناحية أخرى استغربت هيئة علماء المسلمين المطالب التي أعلنها مقتدى الصدر من أجل إدانة مذكرة التوقيف التي أصدرتها الحكومة ضد الشيخ الضاري . وقال عضو هيئة علماء المسلمين الدكتور محمد بشار الفيضي في تصريح أمس السبت«ان هيئة علماء المسلمين أصدرت ولمرات عدة فتاوى تحرم قتل أبناء الشيعة وعدم استباحة دمائهم بحجة الثأر لأنهم إخوان لنا في الدين والدم فلا يجوز شرعا استباحة دم المسلم».

وفي محاولة لتطويق حرائق العنف الطائفي أعلن الرئيس العراقي في مؤتمر صحافي في ختام أعمال اجتماع المجلس السياسي للأمن الوطني الاتفاق على « توحيد الخطاب السياسي للقوى المؤتلفة في الحكومة وضرورة التصدي للتكفيريين المجرمين ومنع الإعلام المعادي من أن يكون مشجعا ».

وأضاف أن المجلس سيعقد اجتماعا آخر قريبا لاتخاذ القرارات المناسبة .وقبيل وصوله إلى الرياض أمس أعلن تلفزيون«العراقية» الحكومي أن نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني زار العراق قبل أن يتوجه إلى المملكة العربية السعودية.

وتوقع التلفزيون أن يزور تشيني في وقت لاحق العاصمة الأردنية عمان، ليحضر لقاء الرئيس الأميركي جورج بوش الذي يصل الى عمان الاربعاء مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.

ولم يشر إلى موعد وصول تشيني إلى العراق ولا موعد مغادرته تحديدا كما لم يذكر أي تفاصيل عن الزيارة التي أحيطت بسرية تامة حتى أن الجهات الرسمية الأميركية أنكرتها في حينه بعدما تردد في وسائل الإعلام أن تشيني وصل إلى العراق الخميس الماضي لمشاركة الجنود الأميركيين احتفالهم بعيد الشكر.

وأجرى تشيني محادثات مع خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيزتناولت العلاقات المشتركة وآفاق تطويرها وتعزيزها، كما بحث الجانبان تطورات الأوضاع في العراق ولبنان وفلسطين.

وأكدت المصادر على أن «السعودية حريصة على أن تلعب الولايات المتحدة دوراً أكبر في الدفع بجهود السلام في المنطقة من خلال الضغط على إسرائيل للعودة إلى طاولة المفاوضات، كما شددت على الدور الهام لقوات التحالف في العراق لإعادة الاستقرار والأمن ووقف الحرب الطائفية التي تلوح في الأفق».

وفى سياق إقليمي حذر رئيس الوزراء الأردني معروف البخيت ونظيره التركي رجب طيب اردوغان من تداعيات تقسيم العراق على دول المنطقة، وطلبا من العراقيين العمل معا للخروج من الأزمة التي تعصف ببلادهم.

وقال البخيت في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره التركي في مقر رئاسة الوزراء في عمان إن «تقسيم العراق يعني لنا انزلاقا نحو الهاوية وحربا أهلية طاحنة، لا سمح الله، سوف تحرق بلهيبها ليس فقط العراقيين والشعب العراقي الذي سيدفع الثمن بدم أبنائه، بل سيكون لها انعكاسات خطيرة على كل دول الجوار».

ومن جانبه، قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب اردوغان «نحن لا نقبل تقسيم العراق (...) أنا اعتبر انقسام العراق إلى ثلاثة أجزاء بداية حرب أهلية جديدة»؛.

كما أعرب الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلي عن بالغ قلقه إزاء احتدام العنف الطائفي بشكل مأساوي في العراق، داعياً العراقيين إلى الكف عن القتل الطائفي.

ودعا أوغلي بصفته القيم على وثيقة مكة المكرمة، جميع العراقيين إلى أن «يكفوا عن ارتكاب هذه الكبائر المحرمة ويتحلوا بفضائل الإسلام وأخلاقه كي يفوتوا الفرصة على الذين يسعون لإذكاء نار الفتنة وتدمير العراق لصالح مآرب ماكرة غريبة عن مصالح الشعب العراقي».

من جهته، اتهم رئيس مجلس الشورى الإيراني (البرلمان) غلام علي حداد عادل«مخططات الاستكبار»، الذين لم يسمهم، بإثارة «الفتنة بين الشيعة والسنة في العراق ونقلها إلى إيران»، وتابع إن «عصر إذلال المسلمين قد ولى».

كما قرر مجلس جامعة الدول العربية عقد اجتماع طارئ للجنة العربية المعنية بالعراق على المستوى الوزاري، يوم 5 ديسمبر المقبل بمشاركة وزراء خارجية كل من الإمارات ومصر والكويت والسودان والجزائر والعراق وسوريا والأردن والبحرين والسعودية.

من جانبه دعا الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق أشرف قاضي أمس القيادات العراقية إلى «حوار وطني حقيقي لإنقاذ بلدهم من الانزلاق باتجاه وضع يشبه الحرب الأهلية».

وميدانيا، بلغت آخر حصيلة لطاحونة القتل في العراق 105 أشخاص، حيث قتل 52 مسلحا ومدنيا آخر في اشتباكات جرت بين القوات المشتركة العراقية والأميركية وبين المسلحين في بغداد والتاجي وبعقوبة، في حين أصيبت امرأة حامل في الاشتباكات التي دارت بالتاجي، إلى ذلك أعلن مصدر في وزارة الداخلية العراقية عن العثور على 51 جثة خلال 24 ساعة الماضية، من بينها 22 جثة لعائلتين من بلدروز.

كما أعلن الجيش الأميركي مقتل ثلاثة مدنيين عراقيين، بينهم طفلان، وجندي أميركي في عملية انتحارية بواسطة سيارة مفخخة استهدفت حاجزا في محافظة الأنبار.وأوضح بيان عسكري ان «سيارة مفخخة يقودها انتحاري استهدفت حاجزا في منطقة الخالدية، بين الفلوجة والرمادي، ما أسفر عن مقتل طفلين وشخص آخر وأحد جنود قوات التحالف وإصابة تسعة أشخاص بجروح».وأعلن مسؤول عراقي ان حظر التجول الذي فرض مساء الخميس في بغداد سيرفع جزئيا اليوم الأحد وكلياً غدا الاثنين.

القاهرة ، بغداد ـ «البيان» والوكالات