أكد المكتب التنفيذي لمجلس وزراء العمل والشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ان دول المجلس يجب ان تخرج من طوق أسطورة انها مجتمعات أغنياء وأن الجميع لا يعاني من الفقر والعوز.
والتأكيد على ان الفقر ظاهرة إنسانية وليس هناك ما يضير من اعتراف المجتمع بوجود فئات اجتماعية تعاني من طائلة الفقر والعوز وما تسببه من مشكلات مجتمعية أسرية وفردية، مشيراً إلى ان سياسات واستراتيجيات مكافحة الفقر ومواجهته تتطلب برامج وسياسات أوسع لوضع المشكلة في إطارها.
وقال في مسودة دراسة حول الفقر وآثاره الاجتماعية وبرامج واليات مكافحته في دول التعاون ان العقد الحالي شهد تطورات مهمة فيما يتعلق بمعالجة ومكافحة أوضاع الفقر في دول المجلس والتي لا تتعلق فقط بالاعتراف بالمشكلة وإنما برغبة وإرادة الدول في مواجهة المشكلة واستخدام إمكانياتها لمعالجتها والقضاء عليها بقدر الإمكان.
وكان وزراء العمل والشؤون الاجتماعية أوصوا في اجتماعهم الأخير في أبوظبي الأسبوع قبل الماضي باطلاع الجهات المختصة في الدول الأعضاء على مسودة الدراسة وموافاة المكتب التنفيذي بملاحظاتها ومرئياتها النهائية بشأنها وإدخال أية بيانات وإحصاءات تراها ضرورية عليها وذلك بهدف استكمالها وإعدادها في صورتها النهائية وتعميمها على الجهات المعنية في الدول الأعضاء للاستفادة من معطياتها ونتائجها.
وأشار المكتب إلى انه اذا كان الاعتقاد حتى سنوات سابقة ان مواطني دول المجلس يتمتعون بمعدلات دخل عالية ويمتلك الجميع المسكن المناسب ويتمتع بحياة استهلاكية تتميز ببحبوحة ورضاء ورغد عيش فان أمثال هذه الأساطير أصبحت اليوم موضع تساؤل ونقد لأمر الذي يدعو إلى إعادة النظر والتدقيق في الواقع في الواقع الاجتماعي الاقتصادي لفئات الاجتماعية المختلفة والعمل على ترقية وتحسين ظروف المواطنين والعمل على إدراجهم ومشاركتهم في مسارات التنمية الشاملة المستدامة بحيث يتحولوا من هامشيين معوزيين إلى منتجين فاعلين.
وأضاف أن الاعتراف والإلحاح على مواجهة قضايا الفقر والعوز أمر غاية في الأهمية ويدفع إلى ضرورة إيجاد استراتيجية لمواجهته ومأسسة ذلك بحيث تتحول هذه المواجهة من مستويات المسكنات إلى الحلول الجذرية الدائمة .
وان يتم ذلك انطلاقا من ان المعالجة ومناهضة الفقر تعد واحدة من أهم تحديات دعم خطط دول مجلس التعاون في العمل على تنمية شاملة ذات وجه إنساني تأخذ في اعتبارها كافة الفئات الاجتماعية ولا تقتصر على المناطق الحضرية وتعمل على دمج المناطق الريفية والنائية وتبذل جهودا حقيقية في إدماج كافة شرائح وفئات المجتمع.
ودعا المكتب إلى ضرورة ان تنطلق معالجة ومناهضة الفقر من إعادة صياغة فلسفة الاهتمام بالفقراء من منطلق الشفقة أو تأمين دعم مالي في شكل هبات أو صدقات أو مساعدات مباشرة خارج سياق عملية التنمية والتمكين الذاتي إلى رؤية جديدة تنطلق من ضرورة وضع آليات معالجة الفقر قي إطار الاستثمار في الإنسان من اجل تحقيق عملية تنمية شاملة مستدامة لا تستبعد فيها فئات اجتماعية أو تهمش وإنما تتوجه الجهود إلى إدماج وإشراك الجميع في عمليات الإنتاج والعمل.
والتأكيد على ان الفقراء والمهمشين هم طاقة اجتماعية يخسرها المجتمع رغم انه في أمسّ الحاجة لها لزيادة فاعلية وقوة الطاقات الإنتاجية فيه ومن ثم لا بد من إعادة النظر في ضرورة السؤال عن كيفية الاستثمار فيهم وتحويلهم إلى القوة المنتجة المنتظرة.
وأوضح ان هذه الرؤية لمعالجة الفقر ستحول الاهتمام من مجرد العمل على إعالة أو تقديم مساعدات مالية خارج إطار عجلة التنمية ومن ثم العمل على تحسين الأوضاع والسياقات الاقتصادية خارج أطرها الاستثمارية الفاعلة والاهتمام بقطاعات طفيلية لا تقدم مردودا جادا على الاقتصاد.
أبوظبي ـ ممدوح عبد الحميد