بلغ حجم قروض صندوق أبوظبي للتنمية والقروض والمنح التي قدمتها حكومة أبوظبي ويديرها الصندوق والمساهمات منذ إنشائه وحتى الشهر الماضي أكثر من 21 مليار درهم ساهمت في تنفيذ 243 مشروعا استفادت منها 51 دولة نامية في العالم العربي وإفريقيا وآسيا.

ورفع صندوق أبوظبي للتنمية في تقرير خاص أعده بمناسبة الاحتفال باليوم الوطني الخامس والثلاثين أسمى آيات التهاني والتبريكات لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وإخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات، والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة ورئيس مجلس إدارة الصندوق وسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية نائب رئيس مجلس الإدارة وإلى شعب دولة الإمارات العربية المتحدة الكريم داعياً الله العلي القدير أن يعيد هذه المناسبة على قائد الدولة وعلى شعب الإمارات بالرخاء والازدهار والتقدم .

واستذكر الصندوق بالإجلال والإكبار فقيد الوطن وباني نهضته المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي قاد البلاد خلال أكثر من ثلاثة عقود إلى مصاف الدول المتقدمة المتحضرة الراقية حيث تحققت إنجازات عمرانية وتحولات اقتصادية على الأصعدة كافة بمعدلات لم تشهدها الدول النامية المماثلة فقد اخضرت الصحراء بباسقات النخل والمساحات الخضراء والغابات والحدائق ونالت التنمية العمرانية والصناعية والبنية التحتية دفعات قوية متنامية ومطردة بفعالية وحيوية.

وتوفرت الخدمات الصحية والتعليمية والسكنية والرعاية الاجتماعية والرياضية والثقافية والتقنية ودخلت أسواق الأموال والسلع آفاقاً رحبة واسعة من الثقة وتحققت الأهداف السامية في الأمن والرخاء والاستقرار بفضل السياسات الحكيمة الرشيدة التي رعاها وتعهدها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد، مما أرسى دعائم مستقبل مزدهر لأبناء الإمارات من الأجيال المقبلة انطلاقا من عملية التنمية الشاملة للاقتصاد الوطني.

وأوضح التقرير ان قيم الخير الوفير والجود والعطاء كانت أبرز ملامح

سيرة حياة الشيخ زايد طيب الله ثراه حيث حرص رحمه الله كل الحرص على مساعدة الدول النامية تنفيذا لمبدأ التراحم والتكافل والتآزر الذي اتخذه نهجا في العمل ومواجهة للتحديات ونشر أولوية العيش الكريم والرخاء في الدول المحتاجة في عالمنا العربي وفي إفريقيا وآسيا والدول الأخرى.

وأشار الصندوق في تقريره إلى ان المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وإيمانا بمبادئ العدالة والإنصاف والمساعدة وتنفيذا لهذه السياسات والرؤى المجردة من المن والأذى والتي أملتها الشهامة والنخوة والمروءة العربية والإنسانية وحب الخير للآخرين أمر بإنشاء الصندوق في عام 1971 ليحمل وينفذ المبادئ والأهداف التي آمن بها طيب الله ثراه.

وقد قام الصندوق بتقديم المساعدات الاقتصادية للدول النامية تدعيما لمسيرة التنمية بها وذلك في شكل قروض ميسرة ومنح ومساهمات في مشروعات وشركات استثمارية. وشملت قروض الصندوق ومنحه مختلف القطاعات الاقتصادية في مختلف الدول النامية لتحسين الأحوال المعيشية في تلك الدول عن طريق تقديم القروض والمساعدات للمساهمة في تمويل مشروعات ذات أهمية وأولوية تتماشى بشكل مباشر مع التوجهات العالمية المتمثلة في ضرورة العمل على تخفيف حدة الفقر وحل المشاكل المعيشية وتوفير فرص العمل والخدمات الصحية والتعليمية .

ودعم مشروعات الأمن الغذائي والري والزراعة والبنية التحتية وذلك من أجل تهيئة بيئة اقتصادية مواتية تساعد في حفز النمو الاقتصادي واستمراره وتلبي الحاجات الإنمائية الملحة لهذه الدول وتستجيب لأولويات برامجها الاقتصادية.

وتماشياً مع أهداف الصندوق الرامية إلى دعم النمو الاقتصادي فقد دخل الصندوق أيضاً في استثمارات مباشرة طويلة الأجل في عدد من الدول النامية العربية والإسلامية وذلك عن طريق شركات قابضة مشتركة بين الصندوق وحكومات تلك الدول، مع التركيز على المشاريع التي تتميز بقدرتها على إيجاد فرص العمل وتأمين النقد الأجنبي وتحسين دخل السكان المحليين والمساهمة بصورة عامة في تحقيق النمو الاقتصادي والاجتماعي المستدام في الدول المستفيدة.

وتواصلت مسيرة العطاء في ظل القيادة الرشيدة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله، على ذات النهج الذي اختطه وأضاء دروبه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد من تقديم يد العون للدول الشقيقة والصديقة في بقاع الأرض المختلفة مع التركيز على مشروعات البنية التحتية التي تعتبر عماداً لنهوض الاقتصاد وأساساً لتوفير الرفاهية والحياة الكريمة لأكبر قطاع من البشر.

واستمر صندوق أبوظبي خلال العام الحالي في متابعة تنفيذ القروض والمنح المقدمة منه للدول النامية، بالإضافة إلى متابعة أداء الشركات التي يساهم في رأسمالها في عدد من الدول النامية، مع متابعة مشاريع المنح والقروض المقدمة من قبل حكومة أبوظبي.

كما واصل صندوق أبوظبي تعاونه مع المؤسسات الإنمائية والإقليمية والدولية في تنسيق الجهود والاشتراك في تمويل المشاريع ومتابعة تنفيذ المشروعات ذات التمويل المشترك وكذلك التعاون في مساعدة الدول النامية في التغلب على المشاكل التي تواجهها في التنفيذ الجيد للمشاريع.

وبلغ حجم قروض الصندوق والقروض والمنح التي قدمتها حكومة أبوظبي ويديرها الصندوق والمساهمات منذ إنشاء الصندوق وحتى نهاية شهر أكتوبر من العام الحالي ما يعادل 21 ملياراً و188 مليوناً و100 ألف درهم.

وساهمت هذه القروض في تنفيذ 243 مشروعاً استفادت منها 51 دولة نامية في العالم العربي وافريقيا وآسيا والدول الأخرى. ومن ضمن هذا المبلغ بلغت استثمارات ومساهمات الصندوق 536 مليوناً و767 ألفاً و308 دراهم.

وفيما يختص بالأنشطة الأخرى فقد استضاف الصندوق بمدينة أبوظبي خلال شهر يوليو الماضي الاجتماع الدوري التاسع والخمسين لمؤسسات مجموعة التنسيق بمشاركة ممثلين عن الصناديق العربية أعضاء المجموعة وذلك ضمن سلسلة الاجتماعات الدورية التي يتم عقدها بغرض التنسيق لبلوغ الهدف المشترك لتلك المؤسسات في مواجهة تحديات التنمية في ظل المتغيرات الدولية والإقليمية المتلاحقة.

كما كان الصندوق حاضراً في الاجتماعات السنوية لسنة 2006 لمجالس المحافظين لصندوق النقد الدولي ومجموعة البنك الدولي التي تم عقدها في سنغافورة خلال شهر سبتمبر الماضي، وقد اتسعت دائرة نشاط الصندوق بفضل توجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله.

وذلك لاستمرار مسيرة العطاء والوفاء والنماء والخير لتخفيف معاناة الدول النامية وشعوبها ولدعم اقتصادها ومحاربة الفقر والحاجة وتوفير فرص العمل ورفع المستوى المعيشي للملايين التي تعاني شظف العيش ووطأة المرض والمجاعات في ظل الظروف والمتغيرات العالمية التي ألقت بظلالها القاسية على الدول النامية وشعوبها.