بلغت قيمة البرامج الإنسانية والمشاريع الخيرية والتنموية التي نفذتها هيئة الهلال الأحمر لدولة الإمارات خارج الدولة وداخلها خلال الفترة من 1999 وحتى سبتمبر من العام الحالي مليارا و696 مليون درهم استفاد منها آلاف العائلات والمحتاجين والمنكوبين.
وأكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس هيئة الهلال الأحمر ان الهيئة استطاعت ان تثبت نجاحاتها وانجازاتها في مد يد العون والمساعدة للمحتاجين والمنكوبين في مختلف دول العالم حيث تظل تجربة الدولة الاتحادية خالدة في كتاب الإنجاز والإعجاز الذي دونه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» بمداد العزيمة والعمل والصبر والجلد من أجل بلوغ الغايات والأهداف الكبرى.
وما صارت إليه الدولة من وحدة وتماسك كان بلا شك ثمرة يانعة لجهود كبيرة وخطوات واثقة سار عليها الفقيد للوصول بهذا الإنجاز الوحدوي إلى أسمى غاياته وتحقيق الحلم الذي راوده كثيرا وأصبح واقعا نعيشه وننعم بخيراته.
وكما حرص الفقيد خلال حياته العامرة بالبذل والعطاء على إنشاء المؤسسات التي تعزز أركان هذا الصرح الوحدوي وتقود عمليات التنمية الاجتماعية والاقتصادية لم يغفل الجانب الإنساني الذي أولاه اهتماما كبيرا وأفرد له مساحة مقدرة من وقته وتفكيره ونهضت على يديه المؤسسات الإنسانية التي استهدفت الإنسان أينما كان وعملت على تحقيق حلمه في الحياة والعيش الكريم.
وعلى رأس تلك المؤسسات هيئة الهلال الأحمر إحدى ثمار غرس الفقيد على أرض الواقع الإنساني الذي يئن تحت وطأة المعاناة وبفضل رعايته ودعمه لبرامجها وأنشطتها أصبحت الهيئة معلما بارزا من معالم الدولة في المجال الإنساني ويدا ممدودة بالخير والعطاء لكل الشعوب المستضعفة.
ويقول خليفة ناصر السويدي رئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر إن عظمة تجربة الدولة الاتحادية تكمن في تميزها وتفردها ورسوخها في نفوس أبناء الوطن مشددا على أنها تركت بصمات واضحة على الصعد المحلية والإقليمية والدولية وأصبحت مثالا يحتذى ومنهجا يقتدي به من أراد الوحدة والسلام والعيش في وئام وأمان.
وأضاف ان هذا الإنجاز ما كان له أن يتحقق لولا الفكر الوحدوي المتأصل في نهج الفقيد الذي استطاع بمعاونة أخوانه أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات أن يؤسس هذا الصرح الوحدوي على قواعد ثابتة ومتينة تستعصي على نوازع الفرقة والشتات.
وأكد أن وحدة الدولة انعكست إيجابا على كل الدوائر ومرافق الدولة ومؤسسات المجتمع المدني وعم الأشقاء والأصدقاء الخير دون من ولا أذى.وقد قاد الفقيد بنفسه وفي ظروف قاسية عمليات التنمية والتطوير التي عمت أرجاء الدولة وكان هدفه تمتين هذا البنيان وغايته توفير الحياة الكريمة لكل إنسان.
وأوضح رئيس مجلس إدارة هيئة الهلال الأحمر أن الهيئة كغيرها من المؤسسات والهيئات التي حظيت برعاية وعناية المغفور له نهلت من ذلك النبع الصافي الذي جادت به أيادي الفقيد البيضاء لإغاثة المنكوب ونجدة الملهوف ومساعدة المحتاج في كل مكان دون تمييز.
وأكد أن العمل الخيري والإنساني فقد برحيله داعما أساسيا ومناصرا قويا لقضايا المستضعفين، مشدداً على أن مناقب الفقيد في هذا المجال لا تحصى ولا تعد، فقد كرس وقته لتلمس احتياجات المستضعفين وسخر إمكانات الدولة لمساندة أوضاعهم الإنسانية وتخفيف معاناتهم.
وأضاف: إذا كنا قد فقدنا نصير الإنسانية وملاذها فإن عزاءنا في خليفته صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله والفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة فسموهما يقودان المسيرة للمزيد من الإشراقات الإنسانية وبمناسبة اليوم الوطني الخامس والثلاثين نجدد العهد والولاء بالمضي قدما في طريق الخير والإنسانية رافعين لواء التوسع والانتشار لهيئتنا الوطنية والتقدم والازدهار لدولتنا الفتية.
وأكد خليفة ناصر السويدي أن عالم اليوم يشهد الكثير من الأزمات والكوارث التي خلفت أوضاعا إنسانية مأساوية يندى لها الجبين وتقشعر منها الأبدان نتيجة لضراوتها وتأثيرها المباشر على حياة الملايين من الضعفاء خاصة النساء والأطفال الذين هم أكثر الشرائح تضررا في مثل هذه الأوضاع الاستثنائية.
مشيرا إلى ان العديد من الأقاليم حول العالم تواجه تحديات إنسانية كبيرة بسبب الصراعات والنزاعات المسلحة والبعض الآخر يعاني من كوارث الطبيعة المتمثلة في الزلازل والفيضانات والجفاف والتصحر بجانب ما يعرف بالكوارث الصامتة مثل الجوع والفقر والأوبئة والأمراض الفتاكة التي وجدت في الدول الفقيرة مرتعا خصبا لانتشارها.
وأضاف: في خضم هذا الموج المتلاطم من المآسي الإنسانية تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وتوجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان للحد من آثارها على حياة الضحايا والمتضررين وتخفيف وطأتها قدر الإمكان عبر ما تقدمه من دعم ومساندة للدول الشقيقة والصديقة والشعوب المنكوبة.
حيث تميزت الدولة في هذا المجال بفضل الرؤية الثاقبة لقيادتها الرشيدة ومبادراتها الإنسانية الكريمة وتجاوبها السريع مع قضايا الشعوب الإنسانية وعززت وجودها في الساحات الملتهبة عبر العديد من المنظمات والهيئات الإنسانية الإماراتية التي تحمل لواء الدولة وتجسد القيم الفاضلة والأهداف النبيلة لإنسان الدولة المعطاء وعلى رأس هذه المنظمات هيئة الهلال الأحمر الإماراتية التي تضطلع بدور مهم في تعزيز مكانة الدولة الإنسانية على الساحتين الإقليمية والدولية وذلك عبر ما تنفذه من برامج إنسانية ومشاريع خيرية وتنموية في مختلف أنحاء العالم دعم الجهود الدولية.
وقال إن عوامل كثيرة تضافرت وجعلت من الهلال الأحمر الإماراتي منظمة إنسانية رائدة في مختلف الساحات، وأصبحت الهيئة من الداعمين الأساسيين للجهود الدولية الساعية لتخفيف حدة الأخطار المحدقة بالكثير من الشعوب المستضعفة، وأدركت منذ وقت مبكر حجم المسؤولية الإنسانية الملقاة على عاتقها، وتعمل ما في وسعها لتحقيق تطلعات الفئات والشرائح المستهدفة من خدماتها، وسخرت الإمكانات وحشدت الطاقات لتلبية متطلبات العمل الإنساني المتزايدة نتيجة تصاعد وتيرة الأحداث والنزاعات في العديد من الأقاليم التي ترزح تحت وطأة المعاناة.
وشدد على تعاظم دور الهيئة في الآونة الأخيرة نتيجة لتزايد الأحداث والكوارث وحدتها في عدد من الدول، وأيضا بسبب التحديات الكبيرة التي تواجهها المنظمات العاملة في الحقل الإنساني حيث ألقت هذه التحديات بثقلها على عمل المنظمات وأرهقت كاهلها بالمزيد من الأعباء الإضافية.
وأضاف: نحن في هيئة الهلال الأحمر لم نكن بعيدين عن هذا الواقع حيث تعاملنا معه بكل جد ومسؤولية ومصداقية وشفافية ووضعنا خططنا وصممنا برامجنا بما يتلاءم مع هذا الواقع دون أن نتخلى عن مبادئنا الأساسية والتزاماتنا الإنسانية تجاه الفئات والشرائح التي نرعاها ونسهر على توفير احتياجاتها داخل وخارج الدولة.
وهو ما تؤكده الإحصائيات والبيانات حيث بلغت قيمة البرامج الإنسانية والمشاريع الخيرية والتنموية التي نفذتها الهيئة داخل الدولة وخارجها في الفترة من 1999 وحتى سبتمبر من العام 2006 مليارا و696 مليوناً و264 ألفاً و858 درهماً كما بلغت تكلفة تلك البرامج والمشاريع في العام«1999» 167 مليوناً و128 ألفاً و922 درهماً، وفي العام 2000بلغت 126 مليوناً و237 ألفاً و895 درهماً، وفي 2001 بلغت 151 مليوناً و971 ألفاً و248 درهماً.
وفي 2002 بلغت تكلفتها 262 مليوناً و918 ألفاً و877 درهماً، وفي 2003 بلغت 340 مليوناً و158 ألف درهم، وفي 2004 بلغت 228 مليوناً و194 ألفاً و959 درهماً، وفي 2005 بلغت 187 مليون درهم، وبلغت قيمة تلك البرامج والمشاريع في الفترة من يناير وحتى سبتمبر من العام الجاري 2006 / 232 مليوناً و654أ لفاً و957 درهماً.
نقلة نوعية
وقال السويدي: إن برامج الهيئة شهدت بناء على توجيهات سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس الهلال الأحمر نقلة نوعية تمثلت في التركيز على تنفيذ المشاريع التنموية التي تعمل على تعزيز قدرة السكان المحليين في الأقاليم الضعيفة والمناطق الملتهبة، ومساعدتهم على التكيف مع الأخطار المحدقة بهم والنكبات المادية والاجتماعية والاقتصادية التي يواجهونها.
مشيراً إلى أن الهيئة أدركت مبكرا أن العمل الإنساني الفاعل والمؤثر يقوم على هذه الأسس التي تعمل على إيجاد مشاريع تنموية تنهض بمستوى الأسر والفئات الضعيفة وتوفر لها دخلا ثابتا يعينها في مستقبل أيامها على مواجهة ظروف الحياة الصعبة بدلا عن المعونات الآنية والمساعدات المباشرة التي مهما زاد حجمها لا تفي بالهدف المنشود. وشدد على أن الهيئة قطعت شوطا كبيرا في هذا الصدد ونفذت العديد من المشاريع التي كان لها أثرها في تحسين ظروف المستهدفين في عدد من الدول وساعدتهم على استرداد حيويتهم ونشاطهم على نحو أفضل.
برامج محلية
وحول برامج الهيئة الإنسانية وجهودها على الساحة المحلية قالت صنعا درويش الكتبي الأمين العام للهلال الأحمر إن تحركات الهيئة على الساحة المحلية تجسد القيم والمبادئ التي تسعى لترسيخها داخل الدولة من خلال البرامج والأنشطة التي تنفذها لصالح ذوي الدخل المحدود وأصحاب الحاجات والفئات الأشد ضعفا، بجانب إنشاء المشاريع الخيرية التي توفر خدماتها لقطاعات واسعة من المواطنين والمقيمين.
ودعم ومساندة المؤسسات العاملة في عدد من المجالات الحيوية مثل الصحة والتعليم والرعاية الاجتماعية وغيرها وذلك من أجل مساعدتها على تنفيذ برامج طموحة تلبي تطلعات المستفيدين من خدماتها باعتبار أن الهيئة جهة مساندة للسلطات الرسمية في جميع الأحوال والظروف.
وشددت على أن جهود الهيئة الميدانية على الساحة المحلية تشهد نشاطا مكثفا كللت بتحقيق انتشار أوسع وزيادة عدد المستفيدين من خدماتها في جميع مناطق الدولة، وهي أهداف عليا ظلت الهيئة تسعى لتحقيقها عبر وضع الخطط والاستراتيجيات وتفعيل الآليات للوصول إلى المستهدفين في مناطقهم وتلبية احتياجاتهم الأساسية .
مشيرة إلى أن برامج الهيئة داخل الدولة تتضمن عددا من المجالات الحيوية منها المساعدات الإنسانية والطبية وبرامج الكفالات الاجتماعية «كفالة طلاب العلم، ورعاية السجناء وتأهيل المعاقين» إلى جانب برامج دعم المؤسسات والمشاريع المحلية والحملات الخيرية التي تستهدف مساندة الأسر الضعيفة والمتعففة التي تقطن الأحياء البعيدة عن مراكز المدن حيث تسعى الهيئة للوصول إليها في مناطقها لتفقد أوضاعها وتوفير احتياجاتها من مستلزمات الحياة الضرورية بالإضافة إلى المشاريع الموسمية التي تتضمن إفطار صائم وزكاة الفطر والأضاحي وكسوة العيد وتسيير الحجاج لبيت الله الحرام.
الإغاثات العاجلة
وتحدثت الكتبي عن برامج الهيئة وأنشطتها خارج الدولة مشيرة إلى أنها تضطلع بتنفيذ الإغاثات العاجلة والطارئة للشعوب المنكوبة والمتضررة من جراء الكوارث والأزمات، وتعمل على تلبية نداءات المتأثرين والجمعيات الوطنية والاتحاد الدولي لجمعيات الهلال الأحمر والصليب الأحمر والمنظمات الإنسانية الأخرى، كما تقوم بتنفيذ المشاريع الخيرية والإنشائية والتنموية التي تسعى الهيئة من خلالها لإعادة الاعمار وتأهيل البنية التحتية المتأثرة في مناطق النزاعات والكوارث.
وقالت: إن الهيئة حققت طفرة كبيرة في برامجها ومشاريعها المنتشرة في شتى بقاع العالم، وتمكنت من الانتشار والتوسع رأسيا وأفقيا في مستوى الخدمات الإنسانية التي تقدمها للحد من معاناة المستضعفين وتحسين ظروفهم الإنسانية وحشد التأييد لأوضاعهم المأساوية، منوهة إلى أن الهيئة عززت مكانتها في الدول الأكثر تضررا والساحات الملتهبة عبر تنفيذ المزيد من البرامج والأنشطة التي شملت مختلف مجالات الحياة الضرورية.
وأوضحت أن البرامج الإغاثية التي نفذتها الهيئة خلال السنوات الماضية شملت حوالي 95 دولة حول العالم. وأضافت الأمين العام للهلال الأحمر : من الدول التي حظيت بقدر كبير من اهتمام الهيئة وعملياتها الإغاثية فلسطين والعراق ولبنان وأفغانستان والسودان ودول القرن الأفريقي إلى جانب الدول الآسيوية المنكوبة من جراء كارثة تسونامي والزلازل.
وحول مشاريع الهيئة التنموية والخيرية والإنشائية أكدت أن الهيئة تولي برامج إعادة الاعمار وتأهيل البنية التحتية في الدول المتأثرة بفعل الكوارث والأزمات اهتماماً كبيراً حرصاً منها على إزالة الآثار المترتبة على نقص مثل هذه الخدمات الأساسية على حياة المنكوبين والمتأثرين في تلك الدول.
وعادة ما تبدأ الهيئة في تنفيذ مشاريعها التنموية في الدول المعنية عقب عمليات الإغاثة العاجلة والطارئة للضحايا والمتضررين والتي تلي الحدث مباشرة وتكون مواكبة له حيث تأتي هذه المشاريع كمرحلة لاحقة لبرامج الإغاثات للمساهمة في إعادة الحياة إلى طبيعتها في الأقاليم المتضررة وتوفير الظروف الملائمة لاستقرار المتأثرين والمشردين بفعل تلك الأزمات.
وقالت: إن مشاريع الهيئة في فلسطين جاءت في الصدارة من حيث عدد المشاريع المنفذة وقيمة تكلفتها وتضمنت بناء وصيانة منازل الأهالي المدمرة، وإنشاء وتأهيل المؤسسات الصحية والتعليمية والخدمية ودور العبادة في مختلف المحافظات الفلسطينية، مشددة على أن قضايا الشعب الفلسطيني الإنسانية وأوضاعه المتردية تشغل بال المسؤولين في الهيئة وتمثل أولوية في تخطيط البرامج وتنفيذها للحد من معاناته وتحسين ظروفه الإنسانية.
كفالة الأيتام
من جانبه استعرض احمد صديق الخاجة مدير إدارة الكفالات وشؤون الأيتام في الهلال الأحمر جهود الهيئة في مجال رعاية وكفالة الأيتام وقال : بالرغم من أن الهيئة أبلت بلاء حسنا في ميادين العمل الإنساني كافة إلا أنها تميزت بصورة كبيرة فيما يخص برامج كفالة ورعاية الأيتام، حيث تشهد برامجها في هذا الصدد توسعا مستمرا بفضل الله والعناية الكبيرة التي توليها الهيئة لهذه الفئة الهامة في المجتمع والإقبال الكبير من الخيرين والمحسنين على مساندة جهود الهيئة في هذا الجانب الحيوي، وبفضلهم تمكنت الهيئة من حشد التأييد لقضايا الأيتام الإنسانية ولفت الانتباه إلى أوضاعهم.
وأضاف : هذا التميز في العطاء والاهتمام الكبير بقضايا الأيتام يتعزز دوما بمبادرات الدولة الإنسانية المستمرة وسعيها المتواصل لتحسين أوضاع الفئات الأشد ضعفا في كل مكان. وأوضح ان الهيئة تكفل حاليا 45 ألف يتيم داخل وخارج الدولة، وتبلغ قيمة كفالاتهم السنوية حوالي 70 مليون درهم، مشيراً إلى أن أيتام الهلال يوجدون في 24 دولة في آسيا وأفريقيا وأوروبا، منوها إلى نسبة الزيادة السنوية الكبيرة في عدد الأيتام المكفولين لدى الهيئة منذ العام 2000 وحتى الآن.
وأوضح الخاجة أن الهيئة تعمل على توفير احتياجات الأيتام في المجالات الصحية والتعليمية والاجتماعية والخدمات الأخرى التي تساند الأيتام وأسرهم على مواجهة ظروف الحياة ومتطلباتها، وذلك بفضل التخطيط الجيد والآليات الفعالة التي تمتلكها الهيئة في مشروع تسويق الأيتام على الكفلاء واستقطاب دعمهم ومساندتهم للأيتام وأسرهم. مؤكدا أن الكفلاء هم الذين يقفون وراء نجاح هذا العمل النبيل مستثمرين دنياهم لآخرتهم.
وشدد على أن معاناة الأطفال ضحايا النزاعات والكوارث تتفاقم باستمرار باعتبارهم أكثر الشرائح تضررا منها، ونتيجة لتلك الأحداث تتزايد أعداد الأيتام وتتدهور أوضاعهم الإنسانية لذلك لم تغب عن استراتيجية الهلال الأحمر تحسين ظروفهم والحد من معاناة أسرهم.
وقال إن الهيئة تمكنت من تحريك المجتمع بمختلف قطاعاته تجاه الأيتام وأوضاعهم الإنسانية، ولفت الانتباه لمتطلباتهم الضرورية وكانت وستظل جسرا للتواصل الإنساني بين الأيتام والكفلاء، وعبرها يتم تحقيق المزيد من المكتسبات الإنسانية لصالح هذه الفئة العزيزة على قلوبنا جميعا.
مشددا على أن رعاية الهيئة للأيتام داخل الدولة لا تتوقف عند تقديم الدعم المادي لهم ولأسرهم بل تتعداه للتواصل الدائم معهم لمعرفة أحوالهم من خلال الزيارات الميدانية في منازلهم للوقوف عن كثب على أوضاعهم المعيشية والاقتصادية والتعليمية ومتابعتهم خلال العطلة الصيفية التي تمثل هاجسا للأسر بسبب الفراغ الذي قد يؤدي إلى بعض السلوكيات الخاطئة، لذلك تنظم الهيئة سنويا برنامجا صيفيا لبراعم الهلال يشتمل على عدد من المناشط التي صممت خصيصا لشغل فراغ الأيتام فيما هو مفيد ومثمر وتدريبهم على أمور حيوية تساهم في صقل شخصيتهم وتجعلهم فاعلين داخل أسرهم ومؤثرين في مجتمعهم.
ويواجه العمل الإنساني الكثير من التحديات التي فرضت نفسها على واقع العمل والحركة بالنسبة للمنظمات العاملة في هذا المجال الحيوي وتزايدت أعباء المنظمات الإنسانية وأثقلت كاهلها المتغيرات الجديدة التي من أهمها أن الدول بشكلها القديم لم تعد توفر الخدمات الضرورية التي تعود عليها الناس.
وتقلص دورها في هذا الجانب وأصبحت في الكثير من الأحيان تضطلع بمهام تنسيق عمل القطاع الخاص الذي ولج بقوة مجالات حيوية مثل الصحة والتعليم وغيرهما وفرض أسلوبه في إدارة هذه القطاعات وسادت نظرياته التي أثقلت كاهل أصحاب الدخل المحدود وحرمت الفقراء والمحتاجين من خدمات هم في أمس الحاجة إليها أكثر من غيرهم.