كشفت دراسة تربوية عن أثر التكنولوجيا الحديثة على سلوكيات الطلبة أن تلك التكنولوجيا هي المتهم البريء أمام ما يوجه لها من اتهامات حول تأثيرها السلبي على سلوكيات أبنائنا الطلبة.
وأن الفئة الأكبر منهم تدرك تماما مساوئ التقنيات وايجابياتها وتتعامل مع الإيجابيات أكثر ولكن الواقع يؤكد بالمقابل وجود تلك الفئة من الطلبة التي تفضل المعاكسات عبر الهاتف النقال ورؤية الأفلام الجنسية والاحتفاظ بالصور الإباحية والدخول على المواقع المحظورة بل وإرسال الفيروسات والحصول على أرقام ائتمانية بواسطة الإنترنت، الدراسة حول أثر التكنولوجيا الحديثة على سلوكيات الطلبة قام بها مجلس أمهات منطقة أبوظبي التعليمية بالتعاون مع 15 أخصائياً وأخصائية اجتماعيا.
ونفذت على طلبة المدارس الثانوية في أبوظبي بواقع 26 مدرسة بنين وبنات وتم اختيار عينة عشوائية بمعدل 50 طالبا وطالبة من كل مدرسة من طلبة الصفين العاشر والحادي عشر، لتصبح عينة الدراسة 600 طالب و 600 طالبة. وطرحت عليهم 34 سؤالا من خلال استمارة استبيان علمية دقيقة، الهدف من ورائها التعرف على واقع ظاهرة تعامل الطلبة مع التقنيات وتأثيرها على سلوكياتهم.
إدمان التسلية
تمثلت مشكلة الدراسة في ظهور اتجاهات جديدة لدى الطلبة في استخدام التكنولوجيا سلبا، فبعض الطلبة استخدموا هذه التقنيات للتسلية والمتعة وبشكل إدماني، ما يؤدي لضياع وقتهم واضطراب في عادات النوم والتوقف عن ممارسة الأنشطة الأخرى فأوجد ذلك إشكالية في التوافق مع الحياة الدراسة ومتطلباتها، ومن أخطر التقنيات الإنترنت والهواتف النقالة والألعاب الإلكترونية وبعض الطلبة استخدموا مهاراتهم في التعامل مع التقنيات سلباً.
وجاءت الدراسة انطلاقا من أهمية الجانب السلوكي والذي يحتل مكانة مهمة في المدرسة الحديثة وضرورة الاهتمام بالظواهر السلوكية وعلاجها، وقد خلقت التقنيات مجالا واسعا للمستخدمين السلبيين، لذا فإن تساؤلات الدراسة دارت في أربعة محاور حول علاقة الواقع الأسري والمدرسي باتجاهات الطلبة نحو استخدام التكنولوجيا الحديثة.
وما هي اتجاهاتهم فيما يقدمه التلفاز والقنوات الفضائية، وتحديد أولويات الطلبة ودوافعهم في التعامل مع الانترنت والهاتف النقال وتأثير ذلك عليهم، وأخيرا ما هي التأثيرات الايجابية والسلبية الناتجة من الألعاب الإلكترونية ؟.
وأوضحت نتائج الاستبيان أن معظم عينة الدراسة من الطلبة الذكور والإناث يستخدمون أساليب التكنولوجيا الحديثة ايجابيا وان نسبة من تأثروا بها سلبا ضئيلة جدا حسب نتائج الدراسة، ويرجع ذلك في المقام الأول إلى نقص الوعي لدى أولياء الأمور حول توجيه أبنائهم للاستخدام الأمثل لأساليب التكنولوجيا.
واستعرضت الدراسة نسب السلبيات التي وردت من إجابات الطلبة، وهي :أن هناك 12% من الذكور و2% من الإناث يفضلون مشاهدة أفلام جنسية، 28% ذكور و10% إناث يستخدمون الهواتف النقالة في المعاكسات، و28% ذكور و18% إناث يستخدمون الكاميرا في تصوير الآخرين دون علمهم، و12% ذكور و4% إناث يزورون مواقع إباحية على الإنترنت، و19%ذكور مقابل 5% إناث يستخدمون البروكسي لدخول مواقع ممنوعة، و4% ذكور 24% إناث يحتفظون بصور إباحية في الحاسوب، و18% ذكور و9% إناث اخترقوا مواقع البريد أو إرسال الفيروسات، و4% ذكور و2% إناث حصلوا على أرقام ائتمانية بواسطة الإنترنت.
وتعتبر هذه النسب ضئيلة بالنسبة للعينة البحثية وأن معظم الطلبة لديهم وعي باستخدام أساليب التكنولوجيا الحديثة ايجابيا أما النسبة الصغيرة التي استخدمت أساليب التكنولوجيا سلبا فهذا مرتبط بظروفهم الشخصية والسلوكية.
الرقابة الذاتية
كما كشفت الدراسة أن نسبة كبيرة من عينة الدراسة تفتقد للرقابة والمتابعة الأسرية رغم أن الغالبية العظمى تعيش مع الوالدين ولديهم مستويات تعليمية إعدادية وجامعية ولديهم القدرة على الإرشاد. وهذا ما يفسر أن عددا كبيرا من العينة لديها تلفزيونات خاصة في غرفها وخاصة الذكور كذلك وجود نسبة واضحة منهم لا يتدخل احد من أفراد الأسرة في مشاهدتهم للتلفاز مما قد يؤدي إلى هدر الوقت وقضاء ساعات طويلة في المشاهدة.
أما عن الرقابة الذاتية من الطالب فهي مرتبطة بالالتزام الديني وتمسكه بالقيم والعادات، وقرابة الخمسين في المئة من العينة يؤدون الصلاة والأغلبية من الإناث، ورغم ذلك فإن الغالبية غير راضين عن أنفسهم لعدم أدائهم الصلاة وهذا يؤكد وجود وازع ديني لدى غالبية الطلاب ولكنه بحاجة إلى تدعيم.
وهنا يبرز السؤال: من المسؤول عن هذه الظاهرة، أهي أساليب التكنولوجيا أم من أساؤوا استخدامها؟ والخلاصة أن أساليب التكنولوجيا الحديثة تفتح آفاقا كبيرة للشباب من العلوم والثقافة والترفيه والتعارف، وهي سلاح ذو حدين يفيد من يحسن استخدامها وتضر من يسيء ذلك الاستخدام، لذا كان اهتمام وزارة التربية والتعليم مواجهة التحديات التي فرضتها التكنولوجيا الحديثة بما تحمله من متغيرات وذلك من خلال المدرسة المتكاملة.
تشريعات وقيم
ودعت الدراسة أولياء الأمور إلى لعب الدور الأكبر في حياة أبنائهم من ناحية المتابعة والرقابة وتقوية الوازع الديني والأخلاقي والتعرف إلى سلوكيات أصدقائهم وعدم وضع التلفاز والحاسوب وحتى الألعاب الإلكترونية في غرفة نوم الطالب ليكون التحكم أكثر، وبالمقابل أن تقوم الجهات المعنية بدور أكبر من ناحية إيجاد تشريع يحدد عمر المشتري للهاتف النقال المزود بكاميرا.
وفرض الرقابة على الألعاب الإلكترونية التي تحرض على العنف أو المشاهد الشبه جنسية العارية، والسعي من خلال مؤتمرات الدول العربية والإسلامية إلى الوصول لقواعد دولية لمراقبة القنوات الفضائية والوصول لتقنية تحجب القنوات السلبية، والاهتمام ببرامج التربية السلوكية والثقافية والتأكيد على قيمة الصلاة وحث الطلبة على القراءة والاطلاع وتوعيتهم بكيفية التعامل مع التقنيات.
أبوظبي ـ لبنى أنور