طالبت دراسة تربوية بإعداد برامج تدريبية متخصصة لمديري المدارس تتضمن مفاهيم الإدارة الحديثة والجودة الشاملة بما في ذلك الأساليب العلمية في عملية الشراكة في اتخاذ القرارات المدرسية بهدف إكسابهم المهارات اللازمة لتنفيذ هذه العملية، وكذلك إعداد برامج تدريبية للهيئات التدريسية على الشراكة في اتخاذ القرارات في مجال العمل المدرسي وتنفيذها.
واقترحت الدراسة التي أعدتها سناء إبراهيم الرخيمي بعنوان «الشراكة في اتخاذ القرارات المدرسية، تشكيل فرق عمل من المعلمين الذين لديهم الرغبة في العمل الجماعي من أجل تحليل عمليات العمل واكتشاف المشكلات قبل وقوعها وإيجاد الحلول لها وإعداد صناديق للاقتراحات من قبل إدارة المدرسة لإتاحة الفرص للمعلمين لإبداء أرائهم فيما يتعلق بالعملية التعليمية واقتراحات الحلول المناسبة للتحسين والتطوير وكذلك إعداد استبيانات لاستقصاء الرأي بحيث توزع على المعلمين للتعرف على احتياجاتهم التدريبية في سبيل تحسين الأداء، وتقييم ومراجعة السياسات التعليمية في المدرسة.
واعتبرت الدراسة عملية اتخاذ القرار من وجهة النظر التربوية الحديثة عملية تواصل واتصال مستمرين تتم في سياق الإدارة المدرسية بمشاركة العديد من الأطراف أبرزهم مدير المدرسة والمعلمون. كما لفتت الدراسة إلى انه زاد الاهتمام بالقرارات التي تتخذ على مستوى المدرسة وبدأ تقييمها لمعرفة طبيعة الممارسات التي تصاحبها وما تحرزه هذه القرارات من نجاح أو إخفاق في حل المشكلات وتحقيق الأهداف التربوية المنشودة. وذكرت انطلاقا من أهمية دور المدرسة وحيوية مهامها ومسؤوليتها تجاه أبناء المجتمع فقد اتسع نطاق عملية اتخاذ القرار في المدرسة، واتسع أيضا مجال الشراكة فيها حتى شمل معظم فئات العاملين داخل المدرسة ولاسيما المعلمين أصحاب الدور الفاعل في إنجاح العملية التعليمية والمتعلمين، كما شمل فئات من خارج المدرسة مثل أولياء الأمور والمسؤولين عن بعض المؤسسات المجتمعية في البيئة المحلية للمدرسة.
وأوضحت الدراسة أن عملية اتخاذ القرار في المدرسة اتخذت مستويات عديدة تحتل قمة الهيكل التنظيمي و لها مدير المدرسة تليه مستويات متعددة متدرجة في المهام والمسؤوليات والأدوار، فالمدير الناجح يدرك أن التغيير الايجابي في المدرسة يعتبر نتاج جهد تعاوني جماعي ومثل هذا التغيير لا يحدث ما لم يقم مدير المدرسة بدعم الموظفين وأعضاء هيئة التدريس، وان العلم والتطوير لا يمكن أن يتما ما لم يتح للعاملين فرصة النمو المهني والشراكة في اتخاذ القرارات وإشاعة الجو النفسي المريح والمنسجم في المدرسة، والإيمان بمبدأ التعاون والعمل الجماعي.
ولزيادة فاعلية الشراكة بين المديرين والمعلمين في اتخاذ القرارات وحل المشكلات وتحسين الخدمات التعليمية ، طالبت الدراسة إدارة المدرسة بأن يكون لدى المعلمين معلومات عن نظام التعليم بالمدرسة، ووضوح المسؤوليات لكل معلم داخل المدرسة، وإعطائه صلاحيات تتلاءم مع مسؤولياته، وإعطاء الفرصة كاملة لكافة المعلمين من مختلف مستوياتهم الوظيفية للتعبير عن أرائهم وإزالة الخوف من نفوسهم حتى يستطيعوا العمل من أجل المدرسة وكذلك إزالة الحواجز بين المجموعات المختلفة في المدرسة والبعد عن التهديدات لتسيير دفة العمل فضلا عن وضع أسس للمعلمين في المدرسة على مبدأ المساواة ومبدأ أن مسؤولية تحسين جودة الخدمات التعليمية مسؤولية الجميع، وتهيئة جو من الثقة والدعم والتعلم من الأخطاء.
وتسعى الدراسة إلى تحقيق عدة أهداف أهمها: استكشاف ديناميات عملية اتخاذ القرارات المدرسية ، ورصد واقع اتخاذ القرارات، واستشراف ما ينبغي أن تكون عليه عملية اتخاذ القرارات المدرسية بالنسبة لكل من مجالات القرار المدرسي والتي تشمل المهام والمسؤوليات المالية والإدارية والأنشطة المدرسية، المقررات الدراسية وقضايا شؤون التدريس، سياسات التجديد والتحديث التربوي، وسياسات تدعيم سبل التواصل بين المدرسة والأسرة والمجتمع المحلي عموما.
وتتضح أهمية الدراسة من خلال أهمية الموضوع الذي تتناوله، الشراكة في اتخاذ القرارات المدرسية، حيث تعتبر الشراكة أحد أهم متطلبات جودة وتجديد التعليم مما جعل موضوع الشراكة من أهم الموضوعات على المستويين المحلي والعالمي باعتبار أن القرن الحادي والعشرين يتطلب تعليما يهتم بجودة الأداء أكثر مما يهتم بكمية الأداء لذلك لابد من وجود إدارة مدرسية واعية بأهمية الشراكة في اتخاذ القرارات، كما تهدف إلى تأكيد الأدبيات التربوية المرتبطة بالإدارة المدرسية.
إضافة إلى نتائج الدراسات السابقة وأهمية مشاركة المعلمين والموظفين وأولياء الأمور والطلبة في اتخاذ القرارات المدرسية، مشيرة إلى أن المناخ التنظيمي المفتوح الذي يتيح اتخاذ القرارات التعليمية بصورة جماعية يؤدي إلى إمكانية التجديد في أعمال المدرسة، كما يسهم في تطوير استراتيجية العمل بها.
