حذر المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية لشرق المتوسط من المعدلات المتزايدة للإصابة بمرض السكري في دول الخليج العربي ووصفها بأنها معدلات مفزعة للغاية حيث تتراوح نسبة الإصابة بالمرض بين 15 - 52% من السكان وهي تعد من أعلى النسب على مستوى العالم.
وذكر في بيان له أن اعتلال الشبكية الناجم عن الإصابة بالسكري يمثل أحد الأسباب الرئيسية لضعف البصر والعمى الذي يمكن الوقاية منه، كما أن احتمالات تعرض المصابين بالسكري لفقدان البصر الناجم عن بعض أنواع الجلوكوما والكتاراكت تزيد خمسة وعشرين مرة عنها بين غير المصابين بالسكري.
وأضاف البيان إن مرض السكري أصبح يشكل مشكلة كبرى من مشكلات الصحة العمومية في العالم وكذلك في إقليم شرق المتوسط. ونظرا لنقص النشاط الحركي والتغيرات التي لحقت بالنظم الغذائية فقد ارتفعت معدلات الإصابة بالسكري إلى مستويات منذرة بالخطر. فالسكري يصيب أكثر من 230 مليون شخص في العالم ويتوقع أن يرتفع هذا الرقم ليصل إلى 370 مليون مصاب بالسكري عام 2030.
وأشار الى أن 33% من مجموع المصابين بالسكري سوف يعانون من نوع من أنواع اعتلال الشبكية الناجم عن الإصابة بالسكري كما سيعاني ثلث هؤلاء من مضاعفات مهددة للإبصار. ومن الأهمية بمكان الاكتشاف المبكر للإصابة باعتلال الشبكية السكري في مراحله الأولى، إذ من شأن ذلك أن ينقذ الكثير من الأعين من فقدان البصر. وقد أثبتت تجارب سريرية أُجريت على عينات عشوائية عديدة أن برامج الرعاية التي تتضمَّن مناهج الاكتشاف المبكر والمعالجة الفعَّالة وتصحيح البصر تقلل للغاية مخاطر الإعاقة البصرية والعمى. ولاحظت دراسات عديدة أن نقص وعي مرضى السكري باحتمالات تعرضهم لمضاعفات تهدد إبصارهم، وعدم التزامهم بالفحوص الدورية على العيون تحدان من الأثر الإيجابي للاكتشاف والمعالجة المبكرة لاعتلال الشبكية السكري.
وأكد البيان أهمية أن تتجاوز الوقاية من العجز البصري الناجم عن اعتلال الشبكية السكري المجال السريري الخالص إلى تثقيف مرضى السكري ولمسألة الاكتشاف المبكر للإصابة، بما في ذلك مسح الفئات السكانية المستهدفة وإدماج فرق توفير الرعاية لمرضى السكري إلى القائمين على مكافحة العمى وأمراض البصر.
وبهذه المناسبة ينظم المكتب خلال الفترة من 20 ـ 22 نوفمبر الجاري حلقة عمل بالقاهرة يشارك فيها خبراء من 14 دولة بالإقليم من البلدان التي تعاني من العبء المرضي للسكري وذلك لوضع استراتيجية فعالة لمكافحة المرض خاصة في الدول الخليجية.
من جانبه أكد الدكتور توفيق أحمد خوجة المدير العام للمكتب التنفيذي لمجلس وزراء الصحة لدول مجلس التعاون أن أهمية مرض السكري لا تنبع من كونه منتشراً بصورة وبائية في المجتمع الخليجي، ولكن لارتفاع نسبة الإصابة بمضاعفاته المزمنة وهو ما رفع التكاليف الإجمالية لهذا الداء على المستوى الوطني، حيث أرهق السكري الخدمات الصحية بدول الخليج وأخذ حيزاً لا يستهان به من الخدمات التي تقدمها المستشفيات، ففي دراسة حديثة أجريت بمدينة الرياض اتضح أن 32% من المرضى المنومين بالمستشفيات مصابون بالسكري، وقد أدخلوا إلى المستشفيات إما لأسباب تخص السكري أو لمشكلات صحية ذات علاقة به كما أن معدلات الإصابة بمضاعفات المرض ومن خلال الدراسات المبدئية تؤكد تفاقم المشكلة.
وبنظرة سريعة على مرض السكري على مستوى دول مجلس التعاون فقد أفادت الإحصائيات والدراسات في بعض دول الخليج انتشار داء السكري بصورة وبائية جعلت منه خطراً صحياً على المستوى الوطني فنسبة الإصابة قد تجاوزت 10% في سلطنة عمان ومملكة البحرين هذا بالنسبة للإصابة بالداء السكري، أما معدلات الإصابة باعتلال استقلاب السكر (وهي الحالات ذات القابلية للإصابة مستقبلاً) فقد تجاوزت نفس النسبة، وهذا يعني أن المجتمع الخليجي مصاب أو سيصاب بالسكري بنسبة تزيد على 20% وهذه النسبة مرتفعة جداً إذا ما قورنت بالدول الأخرى.
أبوظبي ـ مصطفى خليفة
