في خطوة حاسمة ضد طهران، جمد مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمس، ولأجل غير مسمى، مساعي ايران للحصول على مساعدات فنية لمشروع انشاء مفاعل «اراك» الذي يعمل بالمياه الثقيلة، فيما لمحت مصادر ايرانية إلى احتمال قبول طهران مبادرة موسكو الخاصة بتخصيب اليورانيوم للايرانيين في الأراضي الروسية، ووصفت هذا الاقتراح الذي كانت قد رفضته فور الاعلان عنه منذ شهور، بأنه مغر.
وأعلن دبلوماسيون، عن أن الوكالة الدولية رفضت، طلباً ايرانياً للمساعدة على بناء مفاعل نووي يعمل بالمياه الثقيلة في اراك في ايران. واتخذ القرار بالتوافق في جلسة عامة لمجلس حكام الوكالة بعد ثلاثة أيام من المناقشات في فيينا ادت الى حل وسط في هذا الصدد بين الدول الأوروبية ودول عدم الانحياز.
وقال السفير الأميركي جورج شولت للصحافيين، ان مشروع اراك لم يؤجل بل شطب بالكامل من برنامج الوكالة الدولية للطاقة الذرية. واضاف ان هذا القرار بالتوافق يعكس القلق المستمر للمجلس بشأن طبيعة البرنامج النووي الايراني، لأن المفاعلات التي تعمل بالمياه الثقيلة مناسبة لانتاج كميات كبيرة من البلوتونيوم العنصر الأساسي لانتاج اسلحة نووية.
لكن وكالة «رويترز» ذكرت أن القرار الذي اتخذ بناء على توافق الآراء داخل مجلس المحافظين بعد أيام من الخلاف بين الدول الصناعية والدول النامية ترك الباب مفتوحا أمام امكانية إعادة النظر في طلب ايران في المستقبل.
وفي حل وسط تم التوصل اليه في مفاوضات قبل اجتماع مجلس محافظي الوكالة، أقر المحافظون طلبات ايرانية بالحصول على مساعدات فنية من الوكالة، بشأن سبعة مشروعات للطاقة النووية خلصت الوكالة الى انها لا تمثل مخاطر من تحويلها الى منشآت لصنع قنابل نووية.
ومن جانبها، تعاملت إيران بهدوء مع قرار الوكالة. وقال وزير الخارجية الايراني منوشهر متقي انه من حيث المبدأ تقتضي واجبات الوكالة أن تقدم الدعم الفني للدول الأعضاء، زاعماً أن بلاده لم تتقدم بطلب رسمي للحصول على هذا الدعم. وأضاف «في حال أعطتنا الوكالة الدعم سنثمن ذلك، وفي حال رفضت سنقوم نحن به».
في موازاة ذلك، نقلت وكالة أنباء «إنترفاكس» الروسية عن السفير الايراني في موسكو غلام رضا أنصاري قوله إن طهران تعتبر عرض تخصيب اليورانيوم الايراني على الأراضي الروسية «مغريا». وقال أنصاري إن المسؤولين الايرانيين مستعدون لمناقشة العرض بعد أن توضح موسكو بعض التفاصيل بشأنه.
وأضاف ان هناك بعض النقاط في حاجة للتوضيح، ومن بين هذه النقاط الدور الذي ستلعبه إيران في تمويل وتسويق المشروع إلى جانب نوع الدعم التكنولوجي الذي ستقدمه طهران. وقال إن «الأولوية» ستكون لروسيا في المناقصات المقبلة على بناء محطات لانتاج الطاقة النووية في ايران. وأشار أنصاري إلى أن البرلمان الايراني أمر ببناء 20 محطة لإنتاج الطاقة النووية.
وكرر وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف هذا الشهر، العرض الذي قدمته بلاده العام الماضي لتخصيب اليورانيوم الايراني على الأراضي الروسية. وكانت طهران قد رفضت في باديء الأمر هذا العرض وأكدت حقها في تخصيب اليورانيوم على أراضيها.
وتأتي التصريحات التي أدلى بها أنصاري، لتؤكد إمكانية تنفيذ العرض الذي سيلقى ارتياحاً لدى الدول الغربية التي تسعى إلى نقل أخطر الخطوات في دورة الوقود النووي خارج الأراضي الايرانية لكنها لم تتخذ حتى الآن أي خطوة للحيلولة دون انضمام طهران إلى النادي النووي.