تحول مأتم وزير الصناعة اللبناني بيار الجميل أمس إلى استعراض للقوة، لكتلة «14 آذار» في مواجهة سوريا والمعارضة، إذ قدر المنظمون عدد المشاركين بمئات الآلاف هتفوا بتنحية رئيس الجمهورية إميل لحود.

وغاب عن التشييع قادة معسكر المعارضة باستثناء رئيس مجلس النواب نبيه بري ، وفي نيويورك استجاب مجلس الأمن لمطلب الحكومة اللبنانية أن تساعد لجنة التحقيق الدولية تقنيا في قضية اغتيال الجميل، فيما نفت سوريا مجدداً أي علاقة لها بالجريمة أو الجرائم السابقة التي شهدها لبنان. وتدفق مئات الآلاف من اللبنانيين من مختلف المناطق إلى ساحة الشهداء في وسط بيروت للمشاركة في تشييع الجميل. وتقدم الحضور رئيسا البرلمان والوزراء نبيه بري وفؤاد السنيورة وغاب الرئيس إميل لحود. ورأى مصدر من قوى «14 آذار» أن «تظاهرة التشييع فاقت تلك التي جرت في ساحة الشهداء في الذكرى الأولى لاستشهاد رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري التي أقيمت في 14 فبراير» الماضي.

جنازة الجميل

وأضاف «في 14 فبراير 2006 استغرق تحضير التظاهرة أسبوعاً كاملاً وتظاهرة اليوم لم يتوافر لها إلا 24 ساعة».

وقال رئيس الجمهورية الأسبق أمين الجميل والد الفقيد إن «العد العكسي لانتخاب رئيس جديد قد بدأ »، واصفا الحشود ب«انتفاضة الاستقلال الثانية» على غرار تلك التي نظمت بعد اغتيال الحريري.

من جهته، قال الزعيم الدرزي وليد جنبلاط من على المنصة التي وضعت في جوار ضريح رفيق الحريري «لن ينالوا من رفضنا للشمولية والديكتاتورية والعبودية. لن ينالوا من حصر السلاح في إمرة الدولة لحماية الجنوب في ظل دولة الطائف، لن ينالوا من مطلبنا للحقيقة والعدالة والمحكمة الدولية لن ينالوا من تمسكنا بلبنان أولا». في إشارة إلى سلاح حزب الله وتمركزه في الجنوب اللبناني. وقال رئيس الهيئة التنفيذية لحزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع إن «التاريخ سيحكم على الرئيس لحود وصحبه».

وقال «إذا كان هناك من لا شرعية ولا وطنية له في لبنان فهي في أحضانهم وصفوفهم ورأس حربتهم شاغل قصر بعبدا (القصر الجمهوري)». في إشارة إلى الرئيس اللبناني وأضاف متوجها إلى المعارضة التي استقال وزراؤها بعد عدم تلبية مطلبهم بقيام حكومة وحدة وطنية «أرادوها معركة على المحكمة لكنهم لم يجرؤوا على إعلانها فقالوا إنها معركة المشاركة».

في غضون ذلك، جددت دمشق التأكيد على براءتها من كل الاغتيالات، التي شهدها لبنان وقال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية السورية أمس، إن دمشق تدين بشدة مقتل وزير الصناعة اللبناني وتؤكد أن «لا صلة لها بهذه الجريمة وغيرها من الجرائم».

وقال المصدر المسؤول في بيان تسلمت وكالة «فرانس برس» نسخة منه، إن «سوريا تدين بشدة الجريمة النكراء التي أودت بحياة الجميل وتؤكد بأن لا صلة لها بهذه الجريمة وغيرها من الجرائم التي شهدتها مع الأسف الساحة اللبنانية».

ورأى أن «من يستبق التحقيق في هذه الجريمة كما في غيرها من الجرائم وبعد دقائق من حدوثها من دون أي دليل يهدف إلى المتاجرة بدم (الشهيد-الجميل) لأغراض أنانية بعيدة كل البعد عن مصالح لبنان الحقيقية والى خلق مناخ من شأنه المساعدة على تحويل التحقيق عن وجهته في كشف الحقيقة» .

وكان مجلس الأمن الدولي وافق أول من أمس، على أن تقدم لجنة التحقيق الدولية في اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري، مساعدة تقنية في التحقيق في جريمة اغتيال بيار الجميل.

واتخذ مجلس الأمن هذا القرار على اثر رسالة من الأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان، الذي تسلم من رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة طلب «مساعدة تقنية من الأمم المتحدة للتحقيق في جريمة اغتيال الجميل».