سجلت الفوضى الأمنية في العراق مستوى غير مسبوق أمس رفعت مستوى نهر الدم بمقتل 160 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 236 آخرين في مدينة الصدر (شرقي بغداد) في سلسلة انفجارات اعقبها هجوم بقذائف مدفعية على مسجد ابو حنيفة في بغداد ما يضع البلاد على حافة حرب أهلية، بالتزامن مع هجوم شنه نحو مئة مسلح على مبنى وزارة الصحة بقذائف «الهاون» والأسلحة الرشاشة. وأمام تردي الوضع الأمني اعلنت الحكومة فرض حظر التجول في بغداد وإغلاق مطاري بغداد والبصرة وموانئها الثلاثة.

فيما أكدت رئيسة المجلس الوطني للمرأة العراقية الوزيرة السابقة رجاء الخزاعي أن أعمال العنف تخلف نحو ثلاثة آلاف أرملة كل شهر.

وأعلن مصدر في وزارة الداخلية العراقية أن 160 شخصا على الأقل قتلوا وأصيب 236 آخرون في انفجار ثلاث سيارات

العراق على حافة

ملغومة وسقوط قذائف «هاون» في مناطق متفرقة في المدينة بفارق زمني بسيط. وأوضح المصدر أن سيارة ملغومة انفجرت في ساحة (الخمسة والخمسين) على مشارف مدينة الصدر تلاها انفجار سيارة أخرى في سوق الحي الشعبي (وسط) ثم انفجار سيارة ثالثة في تقاطع المظفر تلاه سقوط قذيفة هاون في مكان الانفجار الأول. وقال مصدر طبي في مستشفى الإمام علي بالمدينة إن «الأمر أشبه بمجزرة»، مشيراً إلى «وجود عدد كبير من الأطفال والنساء بين الجرحى».

وفي وقت لاحق أطلق مسلحون من جيش المهدي عشرات من قذائف المورتر على مسجد الإمام ابوحنيفة أهم مساجد السنة في بغداد، مما أدى لقتل شخص وإصابة 24 آخرين.

وقال مسؤول في وزارة النقل العراقية إن الوزارة قررت إغلاق مطاري بغداد والبصرة وموانئها الثلاثة حتى إشعار آخر، وأكد سامر السقلاوي، مستشار وزير النقل كريم مهدي صالح، «إغلاق مطار البصرة أمام حركة الملاحة وكذلك موانئ أم قصر وخور الزبير والمعقل حتى إشعار آخر احتجاجا على الوضع المأساوي في مدينة الصدر».

واتهم الناطق باسم الشهيد الصدر عبدالهادي الدراجي في تصريح من وصفه بتحالف «الاحتلال مع الصداميين والتكفيريين» بتدبير هذه التفجيرات.

وتحدث الدراجي عمن وصفه بأجندة سياسية خارجية تسعى لصياغة الوضع العراقي بما يخدم مصالح دول أخرى.

وفى مؤتمر صحافي مشترك عقب إعلان فرض حظر التجول على بغداد، لأجل غير محدد وجه الرئيس العراقي جلال الطالبانى ونائبه طارق الهاشمي ورئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية عبدالعزيز الحكيم دعوة إلى التهدئة، ووقف العنف.

من جانبه استنكر «مؤتمر أهل العراق» بزعامة عدنان الدليمي «بشدة الاعتداءات الإجرامية التي تستهدف وحدة العراق (...) في محاولة يائسة لجر البلاد إلى حرب أهلية يسعى لها أعداء العراق وعملاؤهم دعاة الفتنة والتقسيم».

ودعا إلى «ضبط النفس وعدم الانجرار إلى الفتنة التي يسعى إليها أعداء العراق وعملاؤهم». وأمام تردي الوضع الأمني أعلنت وزارة الداخلية العراقية فرض حظر للتجول في بغداد اعتباراً من الثامنة مساء أمس وحتى إشعار آخر وذلك عقب تفجيرات مدينة الصدر.

من جانب آخر أعلن مصدر أمني عراقي أن وزارة الصحة في بغداد تعرضت لهجوم شنه مسلحون بعد ظهر أمس، ما أسفر عن وقوع إصابات. وأضاف المصدر أن «نحو 30مسلحاً شنوا هجوماً على مقر الوزارة الكائن في منطقة باب المعظم (شمال). وتابع أن «اشتباكات اندلعت بين المهاجمين وحرس الوزارة تساندهم قوة من الجيش العراقي المتمركزة في مكان قريب». من جهته، قال وكيل وزير الصحة حاكم الزاملي «تم استهداف مبنى الوزارة بعدد من قذائف الهاون (...) نحو 100 مسلح ملثم مزودين بأسلحة متوسطة هاجموا المبنى وأطلقوا النار ما أسفر عن إصابة عدد من الموظفين بجروح». ووجه الزاملي انتقادات إلى القوى الأمنية قائلا «نشكركم على صمتكم المستمر تجاه الاعتداءات التي تستهدف الوزارة».

ولاحقا قال الناطق الرسمي باسم وزارة الصحة العراقية قاسم علاوي، إن الهجوم توقف عند الساعة الثالثة بعد الظهر بالتوقيت المحلي بعدما حلقت طائرات أميركية فوق المبنى. وأضاف أن مدرعات وآليات عراقية أميركية تحركت لفك الحصار الذي ضربه المسلحون حول مبنى الوزارة. وتابع علاوي أن «قوات الأمن العراقية تدعمها مدرعات وعجلات عسكرية تابعة للقوات الأميركية تقدمت باتجاه المبنى كما حلقت الطائرات الأميركية فوق المنطقة ما أدى إلى انسحاب المسلحين. وأشار إلى أن وزير الصحة علي الشمري لم يكن موجودا داخل المبنى أثناء الهجوم الذي لم تعرف على الفور الخسائر البشرية والمادية الناجمة عنه.

من جانب آخر، أكدت رئيسة المجلس الوطني للمرأة العراقية أن النساء يتعرضن أكثر فأكثر للعنف في العراق ويتحولن إلى أهداف مباشرة للقتل ويبقين من دون معين بعد موت أزواجهن. وقالت الخزاعي في مؤتمر صحافي في فيينا حول «اضطهاد النساء في العراق» إن «عددا كبيرا من الناشطات اغتلن وعددا كبيرا من مدرسات الجامعات والطبيبات والشرطيات والصحافيات قتلن». وأضافت «نفقد في المتوسط مئة رجل يوميا.

وبذلك يكون لدينا حوالي ثلاثة آلاف أرملة كل شهر ،شابات ويجدن أنفسهن بدون معيل لهن ولأسرهن». والخزاعي طبيبة للأمراض النسائية وكانت واحدة من أوائل النساء اللواتي شاركن في الحكومة الانتقالية العراقية بعد سقوط نظام صدام حسين. وقد أسست في يناير 2004 منظمة النساء العراقيات التي تناضل من اجل حقوق المرأة وتقدم دعما ماديا للأرامل وخصوصا للأمهات الشابات. وأضافت «النساء اليوم أهداف سهلة وخصوصا النساء المتعلمات منهن»، من قبل الإرهابيين والمتمردين وأفراد الميليشيات وثلاثين ألف مجرم أفرج عنهم صدام حسين قبل الحرب في 2003.