نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي أمس عدواناً واسعاً على شمال قطاع غزة، بهدف إقامة حزام أمني يوقف الصواريخ التي تطلقها فصائل المقاومة الفلسطينية، مما أدى إلى استشهاد ستة فلسطينيين، كما استشهدت فلسطينية سابعة حين فجرت نفسها في قوة عسكرية إسرائيلية للمرة الأولى منذ شهور. وفيما كشف مصدر فلسطيني عن أن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس قبلت بشروط تشكيل حكومة وحدة غالبيتها من حماس، وصل رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل إلى القاهرة، لتذليل العقبات أمام تشكيل حكومة الوحدة وإجراء مشاورات بشأن صفقة إطلاق الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شليت.

وقالت مصادر أمنية فلسطينية ان «قوات الاحتلال أعادت احتلال مناطق كبيرة شمال قطاع غزة»، وان ستة فلسطينيين استشهدوا خلال العملية. وذكر مصدر طبي فلسطيني ان فلسطينيين قتلا

6 شهداء وحزام أمني

في غارة إسرائيلية على سيارة مدنية شمال القطاع هما قائد ميداني في ألوية الناصر صلاح الدين، الجناح العسكري للجان المقاومة الشعبية، في شمال قطاع غزة يدعى فائق أبو القمصان (35 عاماً) ومساعده، فيما أصيب القائد العام لألوية الناصر صلاح الدين شمال قطاع غزة بجروح خطيرة.

وانتشر فوجان من المشاة والمدرعات في الجيش الإسرائيلي يقارب عددهما ألف عنصر قرب بيت حانون وبيت لاهيا وفي موقع مستوطنتين سابقتين تم تفكيكهما.

ويأتي التحرك الإسرائيلي العسكري الجديد ضمن خطة أمنية تهدف إلى إنشاء حزام أمني شمال قطاع غزة» سبق أن أقرها المجلس الأمني المصغر الذي اجتمع أول من أمس.

وللمرة الأولى منذ شهور فجرت استشهادية فلسطينية (57 عاماً) نفسها في قوة عسكرية إسرائيلية في بيت حانون وقتلت وجرحت أربعة جنود إسرائيليين.

وقالت كتائب عز الدين القسام في بيان «ان الاستشهادية القسامية فاطمة عمر محمود النجار فجرت نفسها وسط عدد كبير من الجنود الصهاينة مقابل منزل عائلة الشنطي شرق».

وقالت مصادر عسكرية ان جنديين إسرائيليين أصيبا بجروح إثر تنفيذ العملية. من جهتها، ادعت الإذاعة الإسرائيلية الرسمية أن جيش الاحتلال انتشر أمس في مناطق غير مأهولة على طول الشريط الحدودي شمال قطاع غزة، حيث درجت عناصر المقاومة على استخدامها لإطلاق القذائف الصاروخية على أراضي النقب الغربي.

وسياسياً عقد رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت، ووزير الدفاع في حكومته عمير بيريتس اجتماعاً أمس، على الرغم من العلاقات المتوترة بينهما لبحث العمليات العسكرية التي ينفذها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة.

في موازاة ذلك، قال القيادي في «حماس» عزت الرشق «ان خالد مشعل وصل إلى القاهرة ليل الأربعاء لمناقشة الجهود المصرية للوصول إلى اتفاق مقبول لصفقة جلعاد شليت.

وقال ممثل الحركة في لبنان أسامة حمدان إن «محادثات وفد حماس ستشمل جملة من الموضوعات على رأسها الجهود المبذولة لإزالة العقبات في وجه تشكيل حكومة فلسطينية جديدة والحوار الوطني الفلسطيني». وتابع ان «وفد حماس سوف يبحث أيضاً في قضية معبر رفح الذي تقوم إسرائيل بإغلاقه بين الحين والآخر، حيث سيطرح على المصريين مطلباً بأن تتولى الجهات الفلسطينية والمصرية إدارة المعبر من دون وجود أي مراقبين أجانب».

ولمح مسؤول مصري إلى إمكان التوصل، خلال الزيارة إلى تسوية بعض أهم القضايا العالقة في المفاوضات بين حماس والسلطة مما قد يفتح الطريق إلى التوقيع على اتفاق في وقت لاحق.

واعتبر مصدر سياسي إسرائيلي لـ «يونايتد برس إنترناشونال»، أن «زيارة مشعل إلى مصر خطوة مهمة باتجاه إطلاق الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شليت المحتجز في قطاع غزة». ورغم ذلك قال المصدر الإسرائيلي إنه «يجب عدم المبالغة في التفاؤل بأن يتم خلال لقاءات وفد قيادة حماس مع المسؤولين المصريين التوصل إلى صفقة تبادل أسرى».

وفي السياق كشف مصدر فلسطيني مطلع أن وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس وافقت على تشكيل حكومة فلسطينية غالبيتها من حركة حماس شريطة أن تكون من الصف الثاني والثالث للحركة بعيداً عن الأسماء اللامعة. وأضاف ان «فتح وحماس وافقتا» على محمد شبير المحسوب على حركة المقاومة الإسلامية، كرئيس للوزراء.

وهاجم المصدر الدول العربية التي قرر وزراء خارجيتها كسر الحصار عن الشعب الفلسطيني، لأن هذا الأمر «لم يكن ليحصل لولا موافقة رايس». وكشف أن الفصائل الفلسطينية ستجتمع خلال العام الحالي أو مطلع العام المقبل إما في دمشق أو القاهرة.

وأشار إلى أن رئيس الدائرة السياسية في منظمة التحرير الفلسطينية فاروق القدومي «يدفع باتجاه عقد هذه الاجتماعات في دمشق بينما يقوم عباس بجهود غير معلنة لعقدها في القاهرة».

من جهة ثانية قال الأمين العام المساعد للجبهة الشعبية ـ القيادة العامة طلال ناجي ان «الخلاف القائم حالياً بين فتح وحماس يعود إلى التنافس على حقيبتي الداخلية والمال اللتين تطالب بهما حماس». وأشار إلى حسم مسألة حقيبتي الخارجية والإعلام حيث «قررت حماس عدم التمسك بهما». وقال ناجي « نأمل أن تسفر زيارة رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل إلى مصر في حل هذا الخلاف».