بعد أن تخرج من كلية التجارة وقف طويلاً أمام طابور الوظائف الحكومية، ولكن بعد ثلاث سنوات من الانتظار تيقن أن الوظيفة الحكومية لن تأتي وان انتظارها لن يجلب له سوى الشقاء والبطالة . فكر طويلا في مستقبله وأخيرا استقر به الرأي أن يبيع الفدان الذي يمتلكه في قريته ويشتري سيارة أجرة وهكذا فعل.
بدأ (خ) يعمل بجد واجتهاد كسائق تاكسي حتى أنه كان يعمل في اليوم نحو 15 ساعة، بدأ الحظ يبتسم له وبدأت الفلوس الكثيرة تعرف طريقها إلى جيبه لأول مرة عندما شعر (خ) بأن رصيده في البنك يسمح له بشراء شقة لم يتردد في ذلك فقد دفع القسط الأول منها وأخذ يجتهد في العمل حتى سدد جميع أقساطها.
وجد (خ) بأن وضعه المادي بدأ يستقر نوعا ما لذا ترك العمل كسائق، تاكسي يجوب الشوارع وتخصص في نقل السائحين من الفنادق إلى الأماكن السياحية والأثرية، هذه النقلة في حياة (خ) جعلته قريبا من طبقات مختلفة من عرب وأجانب.
في أحد الأيام كان (خ) ذاهبا إلى المطار لاستقبال صديق له إلا أن الصديق لم يأت لسبب ما، وعند عودته إلى بيته استوقفته سيدة طالبة منه ان يوصلها إلى بيتها، كانت السيدة تعمل مدرسة في دولة خليجية وكانت عائدة لتوها لزيارة أهلها وقضاء اجازة الصيف معهم. كان على (خ) أن يوصل السيدة إلى بيتها في مدينة بعيدة عن المطار، في أثناء الطريق حاول (خ) التعرف على السيدة فجاملته ببعض الكلمات كسراً لملل الطريق، في إحدى الاستراحات توقفا حيث دعا (خ) السيدة إلى فنان قهوة، في أثناء ذلك تبادلا الحديث وتعارفا أكثر حيث عرف كل واحد منهما أن الآخر لايزال عازباً.
لم يمض على تعارف (خ) مع السيدة (ف) أكثر من أسبوعين حتى تقدم (خ) إلى والديها طالباً يدها للزواج. بعد مشاورات واتصالات لم تدم طويلا وحفلة زفاف اقتصرت على أهل العروسين تم زفاف (خ) على (ف). بدأت حياة (خ) و (ف) جميلة في اشهرها الأولى الا ان الملل بدأ يتسرب إلى نفس (ف) بسبب غياب زوجها طوال النهار ومعظم الليل وعدم وجود طفل يزين حياتها. بدأت تفكر بالعودة إلى الدولة الخليجية للعمل كمدرسة هناك لكن زوجها رفض ذلك.
في أحد الأيام التقى (خ) بثري عربي كان يقيم في أحد الفنادق الفخمة حيث طلب من (خ) ان يبقى معه طوال اليوم ليذهب به إلى الأماكن الأثرية والسياحية في المدينة، كان الثري العربي كريماً مع (خ) وكذلك كان (خ) فقد كان (خ) يحاول دائما ان يجعله يستمتع بأكبر قدر ممكن من الوقت. في أحد الأيام قدم الثري العربي هدية إلى (خ) نظير اخلاصه له وتفانيه في خدمته وعندما رأت (ف) الهدية طلبت من زوجها ان يرد للثري العربي الجميل وان يدعوه إلى العشاء في البيت.
في أقل من أربع وعشرين ساعة كان الثري يجلس في بيت (خ)، أما (ف) فقد أعدت نفسها لهذه المناسبة وتألقت وكأنها تلتقي بشخص تنتظره منذ فترة طويلة، ولكي تلفت انتباه ضيفها أعدت (ف) له أصنافا من الطعام التي كان يأكلها في بلده فهي تعرف هذه الأصناف جيداً، كونها قضت في بلده عدداً من السنوات تدرس فيها، خلال العشاء عاملت (ف) ضيفها وكأنه سفير فوق العادة فلم تسمح له بأن يمد يده إلى الطعام أو الشراب بل كانت تسبقه لتقدم له كل شيء،
أحس الثري العربي بأنه يعامل معاملة خاصة من (ف) ولكي يفهم معنى هذه المعاملة دعا (ف) وزوجها إلى العشاء في الفندق نفسه الذي يقيم فيه، خلال حفلة العشاء التي أقامها الثري على شرف (ف) وزوجها قدم لها هدية ذهبية ومجموعة من العطور، وقبل انتهاء الحفلة كانت (ف) قد أعطت الثري العربي رقم هاتفها النقال ليكلمها عليه.
بدأت الاتصالات الخاصة بين (ف) والثري العربي في الوقت الذي كان فيه(خ) مغيباً عن الأمر، وأخيراً انتهت الإجازة وقرر الثري العودة إلى بلاده، خلال الاتصالات التي كانت تتم بين الثري العربي و(ف) أطلعت (ف) الثري العربي على ظروفها قائلة له بأنها تعيش فراغاً كبيراً فهي لم تنجب رغم مرور نحو سنتين على زواجها كما أن زوجها يتركها معظم الوقت نتيجة لعمله على التاكسي والأمر الذي يثير غضبها كما قالت هو أنها لم تعد تعمل وأنها ترغب في العودة إلى الدولة الخليجية التي كانت تعمل فيها مدرسة وتنهي حياتها مع (خ).
بعد اتصالات طويلة بين (ف) والثري قررت (ف) أن تطلب من زوجها العودة إلى الدولة الخليجية للعمل بها إلا أن الزوج رفض ذلك وعندما أخبرت (ف) الثري العربي برفض زوجها للعرض طلب منها أن تقنعه بأن يأتي هو أيضاً معها وأنه على استعداد لأن يؤمن له عملاً في إحدى شركاته على أن تعود هي إلى التدريس من جديد.
كانت هذه فكرة جيدة وعندما عرضتها (ف) على زوجها رفضها. عندما عرف الثري موقف (خ) طلب من (ف) أن تطلب الطلاق قائلا لها بأنه يحبها ولا يستطيع الاستغناء عنها وأنه يضع كل ثروته تحت تصرفها.
بعد طلاق (ف) بأقل من شهر كانت تحزم حقائبها في طريقها إلى بلد الثري في المطار استقبلها الثري بكل ترحاب وحملها بسيارته إلى الشقة التي قد أعدها لها قبل أن تأتي بعد مرور العدة بثلاثة أيام كان الثري يعقد قرانه على (ف) عاشت (ف) في الشقة التي استأجرها لها الثري العربي تتمتع هي بماله وما يقدمه لها من ذهب وهدايا وسيارة فارهة فيما كان يتمتع هو بشبابها.
بعد مرور نحو عام على الزواج بدأت (ف) تشعر وكأنها تعيش في سجن خاصة وأن زوجها الثاني (الثري العربي) لم يسمح لها بالعودة إلى التدريس فقد كان يغار عليها من أي شيء ويخاف عليها من أي شيء.
في أحد الأيام اتصلت والدة (ف) بها لتخبرها بأن والدها مريض جداً ويريد أن يراها، وعلى الفور أعدت (ف) نفسها للسفر، وخلال يومين من المكالمة كانت (ف) تجلس بجانب والدها المريض، كان والد (ف) يحتاج لأن يذهب إلى المستشفى ثلاث مرات في الأسبوع لذا لم تتردد (ف) في الاتصال بزوجها الأول طالبة منه أن يأتي إلى والدها ويأخذه بسيارته إلى المستشفى، خلال لقاء (ف) بزوجها الأول دار بينهما عتاب طويل ومن خلال الحديث أحس (خ) بأن (ف) غير سعيدة بزواجها من الثري فقد اشتراها بماله وحبسها في شقة أنيقة كما قالت ولهذا فهي تفكر في الطلاق منه والعودة إلى بلدها.
خلال وجودها في بلدها كانت (ف) تلتقي بشكل شبه يومي بزوجها الأول، وأخيراً أخبرته بأنها نادمة على الطلاق وترغب في أن تعود إليه من جديد وأنها ستسعى إلى إصلاح غلطتها عن قريب بعد تحسن الحالة الصحية لوالد (ف) عادت (ف) إلى زوجها الثري الذي كان ينتظرها في المطار بلهفة كبيرة، أحس الثري بأن لقاء (ف) معه لقاء فاتر لذا حاول أن يسترضيها بالمال والهدايا لعلها ترجع إلى حالتها الأولى وحبها له إلا أن هذه الهدايا لم تعد تؤثر فيها.
في جلسة على العشاء طلبت (ف) من زوجها الثري أن يطلقها لأنها لم تعد تطيق الحياة معه، قائلة له بأنها على استعداد للتنازل عن كل شيء أخذته منه مقابل أن يطلقها فما كان منه إلا أن عرض عليها أن يعطيها كل ثروته مقابل بقائها معه. حاولت (ف) عدة مرات لكنها لم تجد منه إلا الرفض لذا قررت الخلاص منه بأية طريقة.
بدأت (ف) تفكر بخطة للخلاص من الثري لكن المشكلة كانت في الخادمة الفلبينية لذا وجدت بأن أفضل طريقة هي أن تُشرك الخادمة الفلبينية في جريمتها مقابل إعطائها مبلغاً من المال، وبدأت (ف) تتقرب من الخادمة وتشكي لها همها وأخيراً صارحتها بأنها تريد الخلاص من زوجها، وأنها تريد منها أن تشاركها في قتله مقابل ألف دولار.
في البداية رفضت الخادمة العرض ولكن رفضها لم يستمر طويلاً بعد أن زاد المبلغ من ألف دولار إلى 15 ألف دولار عندها بدت الخادمة مستعدة لتنفيذ دورها في الجريمة. كانت الخطة تقتضي بأن يخرج ثلاثتهم الثري و(ف) والخادمة إلى الصحراء لتناول العشاء على أن يكون الوقت في ساعة متأخرة من الليل، في هذه الأثناء تكون (ف) والخادمة قد أعدتا تذاكر سفر إلى بلديهما ، وأن تغادرا في نفس الليلة التي يقتلان فيها الثري.
كانت خطة القتل تتلخص في أن تطلب (ف) من زوجها الذهاب بها إلى الصحراء وقبل الوصول إلى المكان المقرر تقوم الخادمة من الخلف بخنق الثري العربي بخيط بلاستيكي وعندما يصاب بالإرباك تقوم (ف) بمساعدتها حتى يجهزا عليه ثم يعودان إلى الشقة بعد أن يلقياه في الصحراء ويسافران فالتذاكر والحقائب جاهزة.
في اليوم الثاني جاء الثري إلى شقته فأخبرته (ف) برغبتها في تناول العشاء معه ومع الخادمة في الصحراء، وافق الرجل على الفور وفي المساء جاء ليخبر زوجته والخادمة بأنه أعد كل شيء للعشاء وعندما ذهبا في السيارة لم يتوجه الثري إلى الصحراء كما كان مقرراً، بل ذهب إلى مزرعته مما أفسد على المرأتين خطتهما حيث كان في المزرعة الكثير من العمال والخدم، كانت الخادمة الفلبينية على اتصال مع الشرطة،
حيث كانت تبلغهم عن خطة (ف) أولاً بأول، لذا عندما ذهبوا جميعاً إلى المزرعة بقيت الخادمة على اتصال بهم، إن كانت حياة الثري العربي معرضة للخطر أم لا، شعرت (ف) بأن عليها أن تُغير خطتها وأن تقوم بحجز مقعدها على الطائرة المتوجهة إلى بلادها وفقاً للخطة الجديدة ، في هذه الأثناء اتصلت (ف) بزوجها الأول تخبره بأن الثري يرفض طلاقها وأنها لم تعد تطيق الحياة معه وأنها خططت لقتله لكن الظروف حالت دون ذلك، فأرشدها زوجها الأول أن تعطيه جرعة كبيرة من المخدر في العصير أو الحليب، وبذلك تتخلص منه دون ضجة.
كان الزوج الأول يريد الانتقام منها ومن الثري اللذين خاناه واستغلا طيبته وطعناه من الخلف. في الليلة المقدر أن ينام فيها الثري عند زوجته (ف) جاءها في الموعد وهو يحمل في يده حقيبة مملوءة بالأموال قائلاً لها: أن تضع الحقيبة عندها لأنه سيسلم هذا المال إلى عميل لإحدى شركاته.
وجدت (ف) بأن الفرصة قد جاءتها من السماء، وذلك للخلاص من زوجها وأخذ ما في الحقيبة من أموال، فتكون بذلك قد ضربت عصفورين بحجر، بدأ الثري العربي يستعد للنوم فجاءته (ف) بكأس مملوء بالعصير، كان الكأس يحتوي على كمية كبيرة من المخدر، اقتربت (ف) من زوجها وطلبت منه أن يشرب العصير ومع أنه لم يكن قادراً على شربه كله إلا أنها ألحت عليه ليتناوله حتى آخر قطرة .
بدأت (ف) تنتظر مفعول المخدر ولم يمض وقت طويل حتى أخذ الرجل يتألم من بطنه ويتصبب عرقاً نزل عن سريره وطلب (ف) أن تستدعي له الطبيب لكن (ف) كانت مشغولة في وضع الفلوس في حقيبتها.
بدأ الرجل يمر في لحظات حرجة وبدأ الموت يحوم حوله وما هي إلا لحظات على مفارقته للحياة حتى دق جرس الباب، اندفعت الشغالة الفلبينية تفتح الباب حيث كان أحد الأطباء يقف ومعه مجموعة من رجال الشرطة، اندفع الطبيب محاولاً أن يسعف الرجل وفعلاً تمكن من ذلك حيث تم نقله إلى المستشفى وبالتحديد إلى غرفة العناية المركزة وفي الوقت نفسه قام الضابط باعتقال (ف) مثنياً على تعاون الخادمة الفلبينية واتصالها به في الوقت المناسب.
بعد مضي أسبوع على الحادث تعافى الثري كلياً مما أصابه وكان أول شيء عمله هو أن ذهب إلى الشرطة ليتنازل عن حقه معلناً في تنازله بأنه هو الذي أخذ المخدر دون علم زوجته، وأنه أخذ هذه الكمية الكبيرة أملاً في أن ينام بعمق.
في المحكمة وقف الثري ينظر إلى زوجته خلف القضبان ثم طلب من القاضي أن يتكلم حيث أخبره بأنه هو الذي أخذ المخدر وأن زوجته بريئة من أي محاولة لقتله، وأنه اعترف بذلك في محضر رسمي أمام الشرطة، أمام هذه الحقائق وهذا الاعتراف حكمت المحكمة ببراءة (ف) التي طلبت أن تخرج من المحكمة إلى المطار لتسافر إلى أهلها
إعداد: أحمد سلطان