تمكنت فرق الإطفاء والإنقاذ التابعة للدفاع المدني من إخماد 433 حريقا بدبي العام الجاري بينها 153 مركبة اشتعلت نتيجة حوادث متفرقة أودت بحياة 9 أشخاص وإصابة 25 آخرين.
وأكدت الإحصاءات أن الفترة التي شهدتها تلك الحوادث منذ بداية العام الجاري وحتى نهاية الشهر الماضي تضمنت حرائق المنازل والمستودعات حيث بلغ عددها 136 حريقا تم خلالها تنفيذ 32 مهمة إنقاذية. وقال العقيد راشد ثاني المطروشي مدير إدارة الدفاع المدني بدبي إن مؤشر الحوادث سجل تنوعا في المواقع وحجمها مما يؤكد صحة رؤيتنا وتوجهاتنا في تشجيع الأفراد والعوائل على الالتزام بشروط الوقاية والسلامة بما يؤمن حمايتهم من المخاطر من خلال توفير المطفئات اليدوية كحد أدنى من شروط مواجهة الحريق في المنازل والسيارات وتجنب مصادر الخطر والاشتعال في جميع الأماكن والمواقع. وحذرت إدارة الدفاع المدني السائقين من خطورة ترك مركباتهم لفترة طويلة دون إجراء صيانة دورية لها مشيرة إلى ضرورة المراقبة اليومية لمعدلات مياه التبريد وزيت المحرك، وتنفيذ الصيانة من قبل فني متخصص لوقاية المركبة وحماية مستخدمها بالإضافة إلى إغلاق غطاء خزانات الوقود بإحكام لمنع التسرب وتفادي خطر الاشتعال.
وأشارت إلى شروط ومستلزمات أخرى يجب أخذها بعين الاعتبار كالامتناع عن التدخين وإبطال المحرك عند تزويد المركبة بالوقود، والاحتفاظ بمطفئة الحريق المناسبة والتدرب على استخدامها وصيانتها وقاية للمركبة ولمستخدميها، والاحتفاظ بحقيبة الإسعاف الأولية والتدرب على استخدامها لإنقاذ مستخدمي المركبة ومساعدة الآخرين بالإضافة إلى المصباح اليدوي الذي يعد أحد المستلزمات الضرورية لمواجهة الحالات الطارئة ليلاً، ومثلث التحذير العاكس الذي يحمي مستخدمي المركبة أثناء الانتظار الطارئ ويقي الآخرين. من ناحية أخرى كشف المطروشي عن مخاطر المنشآت الصناعية التي تحتوي على مواد عالية الخطورة، وتم بناؤها من مواد قابلة للاشتعال مثل مصانع البلاستيك،ومصانع المذيبات والدهانات وغيرها من المصانع التي يتوجب عليها تطبيق مستلزمات السلامة الضرورية وفق المعايير التي يعمل بموجبها الدفاع المدني في الدولة.
وأضاف: «إن التصنيف الوظيفي والإنشائي للمصانع يتطلب وجود مخارج الطوارئ، ذات مواصفات ملائمة تتناسب مع جدران الفصل والتقسيم والحجرات المانعة للحريق والتي تلزم بعدم وجود فتحات بين الأدوار والقواطع». وأكد على ضرورة توفير نظم مكافحة الحريق والإنذار والتحكم بالدخان، واتخاذ إجراءات سلامة ومكافحة إضافية خاصة بالعمليات الصناعية الخطرة للتقليل من إمكانية الحريق والانفجار بالإضافة تدريب العاملين على إخلاء المبنى بشكل سريع وصحيح.
وقال مدير الدفاع المدني إن المهمة الأساسية لأجهزة الدفاع المدني هي الوقاية من الحريق والعمل على منع حدوثه من خلال التقليل من استخدام المواد القابلة للاحتراق في المباني والورش الإنتاجية والتخزينية، والعمل على معالجة الحريق عند وقوعه، من خلال المكافحة والإطفاء الذاتي بالأنظمة الهندسية للإطفاء ذات المواصفات والقدرات المتنوعة، وكذلك التأكيد على أهمية وجود الإنذار الآلي المباشر في النقطة التي يبدأ منها الحريق، لإيصال المعلومة إلى غرفة عمليات الدفاع المدني، لتأمين الوصول المبكر إلى موقع الحادث.
وعن الطبيعة الإنشائية لمباني المصانع أوضح المطروشي أن مباني المصانع تنشأ حسب التصنيف الوظيفي والإنشائي للمنشآت ووفق المعايير العالمية المطبقة في الدولة ،بحيث يجب تحديد مدى قدرة العناصر الإنشائية في المبنى على مقاومة الحريق، وقابلية هذه العناصر على الاشتعال مع تحديد متطلبات السلامة والمكافحة والإنذار في المبنى.
وهذا ما يقوم به قسم الوقاية والسلامة في الإدارة من خلال دراسة المخططات التصميمية الأولية لتلك المنشآت، واعتمادها للبدء بالتنفيذ بعد التأكد من توفر كافة تلك المستلزمات الخاصة بالحماية من الحريق، في تلك التصاميم.
وفي مراحل التنفيذ يتم الكشف عن مدى الالتزام بتطبيق ما هو معتمد في المخططات على أرض الواقع، وعند إنجاز المبنى يقوم مفتشو ومهندسو الدفاع المدني بزيارة المبنى والتأكد من تنفيذ كافة مخططات الحماية من الحريق، وجاهزية جميع الأنظمة والمعدات الواردة فيها للعمل على مدار الساعة، قبل الترخيص باستخدام المبنى.
وعن استعدادات الدفاع المدني لمواجهة الحرائق في المصانع يوضح العقيد المطروشي إن الحماية من الحريق في المصانع تتطلب توفر عوامل أساسية منها: الالتزام بشروط الوقاية والسلامة التي رخص بموجبها المصنع وفحص وصيانة أنظمة وأجهزة ومعدات الإنذار والمكافحة وجعلها صالحة للعمل على مدار الساعة.
وربط المصانع بنظام الإنذار المباشر الذي يحقق إمكانية وصول الإشعار بالحادث خلال ثوان، من موقع الحريق في المصنع -في حالة وقوعه- إلى غرفة عمليات الدفاع المدني المركزية.والالتزام بالنظام التخزيني السليم، وتجنب تكديس المواد الأولية أو المنتجات داخل ورش التصنيع أو قريباً منها.
والتزام العاملين بشروط السلامة المهنية الفردية،وعدم التخلي عن معدات الحماية الفردية أثناء العمل داخل الورش.ووضع خطة طوارئ لكل مصنع وتدريب العاملين عليها، وتكليف فريق من جهاز الأمن والسلامة في المصنع على وضع تلك الخطة بإشراف الدفاع المدني، وتحديثها كلما اقتضت الحاجة لذلك.
وعن التوصيات الضرورية التي يجب الالتزام بها عند وقوع حريق في تلك المصانع يقول المطروشي أنه لتجنب الخسائر الناجمة عن تلك الحرائق لابد من التأكيد على أن حرائق المباني بشكل عام وحرائق المصانع بشكل خاص تسبب أخطاراً متعددة على الأرواح بما فيها أرواح رجال الإطفاء المتعاملين مع تلك الحرائق،
ومن بين تلك المخاطر: خطر التسمم والاختناق بالغازات السامة والأدخنة الناجمة عن احتراق المواد المختلفة ومخاطر انفجار الغاز الطبيعي المتسرب من الأنابيب المكسورة أو المتصدعة، أو من اسطوانات الغاز ومخاطر تسرب غازات أو أبخرة سامة،أو وجود غبار قابل للانفجار أثناء وقوع الحريق وخطر انهيار المبنى أثناء الحريق لعدة أسباب، لأن النار تأكل المواد القابلة للاشتعال في المبنى، وتؤدي إلى تمدد الأجزاء المعدنية به،
كما أن استخدام مياه الإطفاء بكميات كبيرة، ولفترات طويلة، قد يؤدي إلى تصدع المبنى أو انهياره جزئياً أو كلياً وانفجار الدخان (التيار الراجع)، وهو أخطر ما يتعرض له رجال الإطفاء والإنقاذ في عمليات إطفاء الحريق في المباني بشكل عام، حيث تندفع النيران بقوة شديدة من الأماكن المغلقة التي تكون فيها النيران قد استهلكت أغلب الأوكسجين في المكان، ويكون الحريق في مرحلة الإدخان متعطشاً لدخول أي كمية من الهواء الغني بالأوكسجين، حيث يحدث الانفجار الدخاني المدمر.
تصنيف المصانع حسب خطورتها
تصنف المصانع تبعاً لنوعية المنشأة وخطورة العمليات الصناعية وخطورة المواد المخزنة فيها، إلى مصانع قليلة أو عادية الخطورة ومصانع عالية الخطورة. والمصانع قليلة الخطورة يتم إنشاؤها من مواد بناء غير قابلة للاشتعال، وتقوم بعمليات صناعية مستخدمة مواد قليلة الخطورة. مثل : مصانع الالكترونيات ومصانع السيارات ومصانع الحديد ومصانع الملابس.
أما المصانع التي تقوم بعمليات صناعية خطرة، أو تحتوي على مواد عالية الخطورة وقابلة للاشتعال، فإنها تصنف كمنشآت خطرة من حيث الحماية من الحريق مثل: سايلوات القمح ومصانع المذيبات والدهانات ومصانع البلاستيك ومصانع نشارة الخشب ومحالج القطن ومصانع الالمنيوم والمغنيسيوم والمكونة لغبار قابل للانفجار والمصانع المنتجة لسوائل قابلة للاشتعال، أو المنتجة لغبار قابل للانفجار، أو المنتجة لمواد كيماوية متفجرة أو متفجرات.
دبي ـ سعيد الصوافي


