استحوذت التنمية والإصلاح الاقتصادي على حيز كبير من اهتمامات القيادة في دولة الإمارات وخطط الحكومة من أجل تحقيق الرقي والتطور واللحاق بالعالم المتقدم والمحافظة على المكتسبات والإنجازات التي تحققت خلال العقود الماضية. ونتيجة لهذا الاهتمام وصلت التنمية في دولة الإمارات إلى مراحل متقدمة جدا وتطور الاقتصاد الوطني حتى وصل إلى مستويات عالمية من خلال امتلاكه مقومات المنافسة للعديد من الاقتصادات إقليميا وعالميا.
وحقق اقتصاد الإمارات موقعا رياديا ضمن كافة قوائم تصنيف الأداء والتنافسية والمناخ الاستثماري الأكثر تميزا نتيجة السياسات الرشيدة للقيادة في الإمارات والتي تسهم في ايجاد بيئة جاذبة للاستثمارات العالمية وقادرة على استقطاب الشركات من كافة التخصصات ومن مختلف أنحاء العالم. ولعل الاعتراف العالمي بما فيها المؤسسات الاقتصادية والمالية الدولية بما وصلت إليه دولة الإمارات من مكانة كبيرة يعد شهادة قوية على النهج الاقتصادي السليم الذي تنتهجه الإمارات في الوقت الذي سيكون فيه هذا الاعتراف وفق تصريح معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد دافعا لمزيد من الإنجاز خلال السنوات المقبلة مع إعطاء أولوية لمزيد من خطوات الاندماج بالاقتصاد العالمي وتحرير الخدمات المختلفة وإقرار المزيد من الإجراءات الرامية إلى جذب الاستثمارات الأجنبية بما يرسخ مكانة الدولة كمركز تجاري ومالي عالمي في القرن الحالي.
جذب الشركات العالمية
ومما لا شك فيه أن السياسات الاقتصادية للإمارات والتي اجتذبت عددا كبيرا من الشركات العالمية التي تتخذ من مدن الدولة مقرا إقليميا لها في مجالات عديدة كالمصارف وشركات تكنولوجيا المعلومات كانت الضمانة الأساسية التي ساهمت في الحد من آثار تقلبات أسعار النفط وتحقيق الاستقرار الاقتصادي مما كان له الأثر في جعل الدولة من الدول الجاذبة للاستثمارات خاصة أن الدولة ترتبط باتفاقات لتشجيع وحماية الاستثمار ومنع الازدواج الضريبي مع الدول التي تمثل أهم الشركاء التجاريين.
ويتوقع احدث تقرير لصندوق النقد الدولي أن يحقق اقتصاد الإمارات خلال العام الجاري نموا حقيقيا بنسبة 5,10 بالمئة مقابل 5,8 بالمئة عام 2005.
مؤكدا أن اقتصاد الإمارات مزدهر وهو يستمر بالتوسع يوميا. وتؤكد هذه الأرقام قدرة اقتصاد الإمارات على النمو بقوة في ظل الظروف الراهنة خاصة مع ما تحرص القيادة والحكومة على تطبيقه من سياسات موجهة لتوسعة الاقتصاد المحلي وتعزيز قوته والمحافظة على استقراره.
وتوقع أحدث تقرير اقتصادي واجتماعي صادر عن وزارة الاقتصاد أن يرتفع الناتج المحلي الإجمالي للدولة خلال العام الجاري بالأسعار الجارية بنسبة 23 بالمئة ليصل إلى 597 مليار درهم مقارنة بالعام الماضي البالغ نحو 485 مليار درهم بينما قدر استمرار نمو الاستثمار المحلي بنسبة 9 ,24 بالمئة ليصل إلى 117 مليار درهم نتيجة حجم المشروعات المنفذة في مختلف إمارات الدولة والتي تغطي قطاع إنشاء الطرق وتوسعة المطارات بالإضافة إلى النهضة العمرانية التي تشمل إمارات الدولة ودور مشروع زايد للإسكان في هذا المجال.
ومن المتوقع أن يستمر الفائض في الميزانية العامة للدولة كما كان العام الماضي في ظل التحكم في الإنفاق الحكومي العام بما لا يخل بالواجبات الوظيفية للأداء الحكومي.
ولاشك أن الوضع الذي ساد أسواق النفط العالمية خلال عام 2005 أتاح ظروفا مواتية لتطور وانتعاش اقتصاد الدولة والخروج من كثير من الأزمات التي أثرت بشكل سلبي على الموازين الاقتصادية خلال السنوات القليلة الماضية واستفادت القطاعات الاقتصادية من ارتفاع الأسعار العالمية للنفط الخام
مما انعكس على معدلات النمو بشكل عام وحقق الحساب المالي الموحد للدولة فائضا لم يتحقق منذ الثمانينات من القرن الماضي بلغ 38 مليارا و200 مليون درهم نتيجة ارتفاع الإيرادات النفطية بنسبة 52 بالمئة مقابل عجز قدره مليار و500 مليون درهم عام 2004 الأمر الذي يعد من الظواهر الإيجابية في الأداء الاقتصادي لدولة الإمارات خلال العام الماضي فيما ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة بنسبة 2,8 بالمئة من 330 مليار درهم عام 2004 إلى 357 مليار درهم عام 2005.
القطاعات غير النفطية
وانعكست هذه التطورات بشكل إيجابي على تطور القطاعات غير النفطية حيث ساهمت تلك القطاعات بنسبة 64 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الثابتة عام 2005 لتصل إلى 312 مليار درهم مقابل 263 مليار درهم عام 2004 والذي يظهر بشكل واضح في قطاعات الصناعات التحويلية والتجارة والنقل والتخزين والاتصالات.
فيما قفز الناتج المحلي الإجمالي للدولة بالأسعار الجارية العام الماضي بنسبة 3 ,26 بالمئة ليصل إلى نحو485 مليار درهم مقابل 384 مليار درهم عام 2004 نتيجة زيادة متوسط سعر برميل النفط من 1, 36 دولار إلى 51 دولارا العام الماضي والذي أدى إلى ارتفاع الناتج المحلي لقطاع النفط الخام بنسبة 2, 43 بالمئة وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي وبمعدل نمو بلغ نحو 6 ,18 بالمئة.
وساهمت القطاعات الإنتاجية بنحو 8,58 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي للدولة العام الماضي لتصل إلى أكثر من 285 مليون درهم وقطاعات الخدمات الإنتاجية بنسبة 32 بالمئة لتصل إلى 155 مليون درهم وقطاعات الخدمات الاجتماعية بنسبة 2, 9 بالمئة لتصل إلى نحو 45 مليون درهم مما يدل على اتجاه الاقتصاد الوطني نحو القطاعات الإنتاجية.
واستمر الناتج المحلي للقطاعات غير النفطية بالارتفاع وبلغ العام الماضي نحو 312 مليار درهم مقابل نحو 263 مليار درهم عام 2004 مما يعكس نجاح سياسة الدولة في تأسيس اقتصاد متنوع الموارد وراسخ له مقومات الاستمرارية حيث أصبحت نسبة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي حوالي 3, 64 بالمئة.
الصناعات التحويلية
ومن خلال متابعة هيكل الناتج المحلي الإجمالي قطاعيا العام الماضي مع استبعاد قطاع النفط يلاحظ أن مساهمة قطاع الصناعات التحويلية في الناتج المحلي الإجمالي بلغت 5 ,19 بالمئة حيث يبرز هذا القطاع بما يمثله من طموحات ليكون القطاع الرائد والمعول عليه في تنوع مصادر الدخل بما يملك من أنشطة هامة مثل صناعات المنتجات النفطية والبتروكيماوية
وصناعة تسييل الغاز التي أصبحت على مستوى عال وقادرة على تلبية الاحتياجات الداخلية والدخول للأسواق العالمية بالإضافة إلى الصناعات الغذائية المتطورة وصناعة الألمونيوم وصناعة مواد البناء والاسمنت والأدوية ثم قطاع تجارة الجملة والتجزئة وخدمات الإصلاح بمساهمته بنسبة 17 بالمئة في إجمالي الناتج المحلي الإجمالي والذي ترجع أهميته إلى كونه يزود عملية التنمية بما تحتاجه من السلع الرأسمالية والوسيطة والمواد الأولية
كما يلبي الاحتياجات السكانية المتزايدة من السلع الاستهلاكية فيما حقق قطاع العقارات وخدمات الأعمال نسبة 5, 11 بالمئة من الناتج المحلي للعام الماضي نتيجة ازدياد عدد الوحدات السكنية وغير السكنية حيث توضح البيانات الإحصائية أن عدد الوحدات السكنية وغير السكنية بلغ العام الماضي نحو 847 ألف وحدة بزيادة قدرها 180 ألف وحدة عن عام 1995.
التشييد والبناء
وحقق قطاع التشييد والبناء نسبة 2 11. بالمئة من إجمالي الناتج المحلي مما يعبر عن نشاط جهاز المقاولات وإنجازاته من خلال الحركة العمرانية الواسعة التي تشهدها إمارات الدولة في جميع الأنشطة الاقتصادية والاجتماعية.
ومازالت الدولة تعطي أهمية كبيرة للخدمات الحكومية المتمثلة في نشاط التعليم والخدمات الصحية والرعاية الاجتماعية حيث بلغت مساهمته في الناتج المحلي نحو 2, 11 بالمئة فيما حقق قطاع النقل والتخزين والاتصالات نسبة 6 ,10 بالمئة بسبب ضخامة حجم الاستثمارات التي وجهت إلى هذا القطاع باعتباره أحد ركائز التنمية في الإمارات.
تشجيع الاستثمار
ويمثل دفع عجلة الاستثمار في دولة الإمارات أحد أهم أهداف السياسة الاقتصادية فليس هناك نمو اقتصادي إذا لم تكن هناك استثمارات جيدة في كل القطاعات فالاستثمار يخلق النمو ويومن استمراريته بل زيادته من سنة إلى أخرى.
ومن هذا المنطلق حرصت الدولة على تشجيع النشاط الاستثماري والذي يظهر من خلال تنفيذ مشروعات شملت كافة القطاعات الاقتصادية والاجتماعية حيث يلاحظ وجود زيادة مستمرة في حجم الاستثمارات الثابتة سنويا موزعة على القطاعات المختلفة بهدف تحقيق التنمية المتوازنة المنشودة
حيث نفذت الدولة استثمارات بلغت نحو 94 مليار درهم العام الماضي بنسبة 3, 19 بالمئة إلى الناتج المحلي تركزت على المشروعات الإنتاجية بنسبة 7 ,48 بالمئة من جملة الاستثمارات عام 2005 بينما أصبحت مشروعات الخدمات الإنتاجية تمثل 3 ,43 بالمئة في حين بلغت نسبة المشروعات الخدمية 9, 7 بالمئة.
ولا يزال القطاع الخاص يلعب الدور الأكبر في الاستثمارات إذ حقق نسبة 9,50 بالمئة من جملة الاستثمارات المنفذة العام الماضي والتي توجهت بشكل أساسي نحو قطاع الصناعات التحويلية والتجارة والمطاعم والفنادق والعقارات والنقل والتخزين بينما كانت نسبة الاستثمارات في القطاع العام 7 ,34 بالمئة تتركز في مجالات استخراج النفط الخام وبعض الصناعات التحويلية والاتصالات فيما حقق القطاع الحكومي نسبة 4, 14 بالمئة من جملة الاستثمارات تركزت في الخدمات التعليمية والخدمات الصحية والرعاية الاجتماعية.
القطاعات الإنتاجية
ويلاحظ من خلال متابعة هيكل الاستثمارات العام الماضي أن القطاعات الإنتاجية استحوذت على نحو 7,48 بالمئة من جملة الاستثمارات المنفذة وبقيمة نحو 46 مليار درهم توزعت على قطاعات الصناعات الإستخراجية والصناعات التحويلية والكهرباء والماء والتشييد والبناء والزراعة فيما استحوذت قطاعات الخدمات الإنتاجية على نحو 4 ,43 بالمئة بقيمة 41 مليار درهم حيث يقود هذه القطاعات قطاع النقل والتخزين والاتصالات الذي حقق أكبر حجم من الاستثمارات
وبقيمة بلغت نحو18 مليون درهم عبر تنفيذ مشروعات حيوية مثل الطرق الداخلية والخارجية والأرصفة والموانئ وتوسعة المطارات وشبكات اتصالات وخدمات تقنية على أعلى مستوى مما جعل دولة الإمارات تحتل المرتبة الأولى عربيا والمرتبة 28 عالميا في جاهزية التطبيقات التكنولوجية المتقدمة حسب مؤشر منتدى دافوس الاقتصادي العالمي
في حين حقق قطاع العقارات استثمارات أكثر من 10 مليارات درهم استمرارا للنهضة الكبيرة التي تشهدها الدولة في هذا المجال سواء على المستوى الاتحادي في فعاليات برنامج زايد للإسكان أو على المستوى المحلي وجهود البلديات في هذا المجال بجانب القطاع الخاص والذي يرى أن قطاع العقارات مازال يحقق عوائد جيدة.
الخدمات
واستحوذ قطاع الخدمات الحكومية والاجتماعية والشخصية على نحو 9 ,7 بالمئة من جملة الاستثمارات بقيمة أكثر من سبعة مليارات درهم والتي أتت بعد استكمال غالبية الهياكل الخدمية الأساسية من مدارس ومستشفيات وعيادات ومؤسسات اجتماعية وأمنية خلال السنوات السابقة فيما استحوذت أربعة قطاعات على 61 بالمئة من جملة الاستثمارات بالدولة وهي النقل والاتصالات والصناعات التحويلية والاستخراجية والعقارات
وتعد اتجاهات نمو متغير الإنفاق الاستهلاكي النهائي بشقيه الحكومي والخاص « العائلي » من المؤشرات المهمة في قياس تطور مستويات المعيشة حيث لم يتأثر الإنفاق الاستهلاكي النهائي خلال السنوات الماضية رغم الظروف المالية غير المستقرة التي نتجت عن تذبذب عوائد عمليات إنتاج وتصدير النفط الخام بل انه في زيادة من خلال الجهود المستمرة في تطوير وتحسين مستويات المعيشة للسكان حيث عملت الحكومة على الاستمرار في تطوير ونشر الخدمات الاجتماعية وخدمات الإسكان والمرافق.
الإنفاق الاستهلاكي
وتشير البيانات إلى أن حجم الإنفاق الاستهلاكي النهائي قد ارتفع من نحو 248 مليار درهم عام 2004 إلى 278 مليار درهم عام 2005 بمعدل نمو سنوي 2, 12 بالمئة حيث كانت نسبة الإنفاق الاستهلاكي النهائي إلى الناتج المحلي الإجمالي عام 2004 نحو 5, 64 بالمئة لكنها انخفضت العام الماضي إلى 3, 57 بالمئة مما يعد مؤشرا إيجابيا يؤثر على حجم الاستثمار والادخار بالدولة كما أن معدل نمو الإنفاق الاستهلاكي 2,12 بالمئة يقل عن معدل نمو الناتج المحلي العام الماضي والبالغ 3, 26 بالمئة مما يسمح بتزايد الادخار والاستثمار ومن ثم الحفاظ على احتمالات النمو المستمر.
ويلاحظ من تحليل مجمل الإنفاق الاستهلاكي النهائي أن الإنفاق الاستهلاكي الحكومي في عام 2005 يمثل 4, 19 بالمئة بينما يمثل الإنفاق الاستهلاكي الخاص «العائلي» 6 ,80 بالمئة وأن معدل النمو السنوي للإنفاق الحكومي 6 ,10 بالمئة وهو يقل عن معدل النمو السنوي للإنفاق الخاص والبالغ 6, 12 بالمئة
بسبب ترشيد الإنفاق وقدرة الحكومة على السيطرة على مصروفاتها أما الزيادات في الاستهلاك العائلي فهذا يرجع للزيادة السكانية السنوية و ارتفاع مستوى معيشة السكان والميل الحدي للاستهلاك والارتفاع في أسعار كافة السلع الخدمية والاستهلاكية حيث تشير البيانات إلى أن الرقم القياسي العام لأسعار المستهلك ارتفع من 111 بالمئة عام 2004 إلى 8 ,117 بالمئة عام 2005.
العنصر البشري
وشهدت السنوات السابقة مزيدا من الاعتراف بدور العنصر البشري انطلاقا من قناعة أن تحقيق أهداف التنمية الاجتماعية وتعزيز التنمية الاقتصادية لا يمكن أن يتحقق في غياب التنمية البشرية.
وقد تجسد هذا الاعتراف من خلال الاهتمام بالخدمات التعليمية والرعاية الصحية والتطور التكنولوجي حيث سعت الدولة إلى تنفيذ سياسات اجتماعية متكاملة آخذه في الاعتبار الخصائص والقيم الثقافية والاجتماعية التي يتميز بها مجتمع الإمارات في مواجهة التحديات والقضايا التي تؤثر على النسيج الاجتماعي للدولة لذلك جاء التركيز والاهتمام بالإنسان في كافة المراحل والمستويات
وخاصة الفئات التي كانت في حاجة ماسة للخدمات والرعاية مثل المرأة والطفل وذوي الاحتياجات الخاصة والمسنين حيث عملت البرامج والخطط على خلق المناخ الصحي للنهوض بتلك الفئات ويظهر هذا جليا في مساهمات المرأة في برامج التنمية ودورها المتزايد في المجتمع سواء من حيث العمل والتعليم وكذلك في النهوض بالطفولة وإعطائها الرعاية بكل صورها حتى ينشأ جيل صحيح الجسم والنفس يتحمل المسؤولية في ظروف عالمية متغيرة.
ونظرا لوجود علاقة قوية تربط بين السكان والتنمية يتأثر ويؤثر كل منهما في الآخر وينتج عن هذه العلاقة الكثير من القضايا الاجتماعية والاقتصادية تنعكس على مسار نهضة المجتمع ونموه في كافة القطاعات قامت وزارة الاقتصاد بإجراء تعداد عام للسكان والمساكن والمنشآت عام 2005 للتعرف على التركيب النوعي والعمري والتوزيع الجغرافي للسكان والقوى العاملة والخصائص الأخرى للسكان على اعتبار أنها عنصر أساسي في عملية التنمية وهي في نفس الوقت نتاج النظام الاقتصادي والاجتماعي بالدولة.
وأظهرت النتائج الأولية للتعداد العام للسكان 2005 أن العدد الإجمالي للسكان في الدولة بلغ أربعة ملايين و 104 آلاف نسمة يمثل المواطنون منهم 1, 20 بالمئة، تشكل الإناث منهم نحو 3 ,49 بالمئة فيما بلغت نسبة الذكور من إجمالي السكان بالدولة 2 ,70 بالمئة والإناث 8, 29 بالمئة.
وارتفعت أعداد المشتغلين إلى مليونين و595 ألف عامل بنسبة 63 بالمئة من جملة السكان مقابل مليونين و458 ألف عامل عام 2004 حيث استحوذت القطاعات الإنتاجية على نحو 9, 42 بالمئة من جملة المشتغلين وقطاعات الخدمات الإنتاجية على 7, 34 بالمئة والقطاعات الخدمية 4 ,22 بالمئة.
وتحرص الدولة باستمرار لإحداث تطورات مستمرة في مجال التعليم كونه عنصرا رئيسيا من عناصر التنمية البشرية فتعمل على توفير التعليم الحديث والمتطور والاهتمام بقدرات الطالب ورفع درجة تأهيله للتعامل مع المتغيرات المحلية والعالمية وانتشرت المدارس والجامعات
والارتقاء بمستواها من حيث التجهيزات والأدوات والمعامل والمكتبات فارتفعت النفقات على الخدمات التعليمية «التعليم العام» من أربعة مليارات و 215 مليون درهم عام 2004 إلى أربعة مليارات و 625 مليون درهم عام 2005 فيما ارتفعت النفقات على التعليم العالي بأنواعه العام والتقني من مليار و551 مليون درهم إلى مليار و 562 مليون درهم.
وانعكست تلك النفقات على رفع مستوى الخدمات المقدمة لنجاح العملية التعليمية بالإضافة إلى الاهتمام بتحسين نوعية التعليم من حيث المناهج التي تتماشي مع التطورات المحلية والعالمية والتي تؤهل الطالب الجامعي للانخراط في سوق العمل مع التركيز على الجوانب التقنية.
وتشير البيانات إلى أن عدد المدارس الحكومية زاد من 758 مدرسة عام 2005/2004 إلى 759 مدرسة عام 2006/2005 بينما انخفضت أعداد الفصول من12 ألفا و 513 فصلا إلى 12 ألفا و417 فصلا.
وانطلاقا من مفهوم أن صحة الإنسان في الإمارات ركن أساسي من أركان التنمية البشرية ومحور هام في برامج التنمية بشكل عام ركزت الدولة جهودها لتوفير مستوى راق من الخدمات الأساسية لمواطنيها وكافة السكان خاصة في قطاع الصحة وتنفيذ برامج متطورة تخدم الجانب الوقائي
بالإضافة للجانب العلاجي وإعطاء اهتمام كبير بالقطاع الطبي الخاص وبدا العمل بالتأمين الصحي الشامل للعاملين بالدولة للوافدين وتوسيع قاعدة الخدمات الصحية لتصل إلى كل المناطق مرتكزة على مفهوم الرعاية الصحية الأولية والرعاية الطبية والتأهيلية.
وحرصت الدولة على الحفاظ على المستوى المتقدم للخدمات الصحية حيث بلغ الإنفاق على الخدمات الصحية ملياراً و165 مليون درهم في ميزانية 2005.
ولم تكن البنية الأساسية للخدمات الصحية عند قيام اتحاد دولة الإمارات تتعدى 7 مستشفيات تضم 700 سرير علاجي و 12 مركزا صحيا إلا أن وزارة الصحة والدوائر الصحية الحكومية والقطاع الخاص قاما بإنشاء العديد من المستشفيات حتى بلغت عام 2005 نحو 70 مستشفى تضم سبعة آلاف و730 سريرا و 61 مركزا صحيا وبلغ عدد الأطباء البشريين ستة آلاف و834 طبيبا وعدد الصيادلة ألفين و470 وعدد أطباء الأسنان ألفاً و 368 طبيبا وعدد الممرضين 13 ألفا و636 ممرضا.
وتشير مؤشرات الخدمات الصحية عام 2005 إلى أن عدد السكان لكل طبيب بلغ 600 فرد وعدد السكان لكل صيدلي ألف و661 فردا وعدد السكان لكل ممرض 300 فرد.
وشكل البعد الاجتماعي سمة مميزة لجهود التنمية وخاصة في إنسان الإمارات حيث تقوم الدولة بدور حيوي وملموس في مجال العناية بالمواطن خاصة الفئات التي تواجه صعوبات أو التي لا يتوفر لها لسبب أو لآخر القدرة على النهوض بذاتها حتى تتوفر الحياة الكريمة لكل مواطن على هذه الأرض الطيبة
حيث يقوم قانون الضمان الاجتماعي في هذا المجال بدور حيوي في توفير مصدر دخل وصرف معاشات شهرية لفئات الأيتام والعجزة والأرامل والمطلقات والفتيات غير المتزوجات وكبار السن واسر السجناء الذين لا يتوافر لهم مصدر دخل كاف أو لا يوجد عائل قادر على الإنفاق عليهم.
المساعدات الاجتماعية
وتشير البيانات إلى أن عدد حالات المساعدات الاجتماعية بلغ 33 ألفا و894 حالة عام2004 صرفت مساعدات قيمتها 658 مليون درهم و انخفضت الحالات عام 2005 إلى 31 ألفا و541 حالة صرفت 784 مليون درهم، وأكثر الحالات احتياجا للمساعدات هي حالات الشيخوخة التي تمثل 2, 31 بالمئة من جملة الحالات وحالات الطلاق التي تمثل 6, 17 بالمئة وحالات العجز المادي التي تمثل 1, 12 بالمئة.
وحظيت المرأة باهتمام دائم ومتواصل ليس فقط لأنها نصف المجتمع ولكن أيضا لقدرتها على الإسهام الإيجابي في التنمية الوطنية فانتشرت برامج تنمية قدرات المرأة من خلال جمعيات المرأة وفي المراكز الاجتماعية التي تقدم أنشطة تخدم الأسرة وتنمي قدرات المرأة وترفع من وعيها بدورها في المجتمع.
12% سنويا نمو قطاع الصناعة في السنوات الثلاث الأخيرة
حقق القطاع الصناعي في دولة الإمارات نهضة كبيرة تمثلت بزيادة عدد المنشآت الصناعية واستثماراتها في مختلف إمارات الدولة ودخول الدولة في مشاريع صناعية كبرى مشتركة مع العديد من المؤسسات العالمية وإقامة مناطق صناعية ضخمة لجذب الاستثمارات في القطاع الصناعي الأمر الذي ساهم في لعب هذا القطاع دورا محوريا في تنفيذ الإستراتيجيات التي اعتمدتها الدولة لتطوير القاعدة الاقتصادية والإنتاجية وتنويع مصادر الدخل وعدم الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل القومي.
وشهد هذا القطاع خلال السنوات الثلاث الماضية نمواً بلغ نسبة 12 بالمئة سنوياً في الوقت الذي يعتبر فيه ثاني أكبر مساهم في الاقتصاد الوطني بنسبة 13 بالمئة من إجمالي الناتج المحلي لعام 2005 البالغ نحو 485 مليار درهم فيما ارتفعت الاستثمارات المالية في هذا القطاع بشكل كبير سواء من خلال مؤسسات وطنية أو من خلال دول مجلس التعاون أو من مختلف دول العالم حتى بلغت أكثر من 22, 68 مليار درهم في نهاية عام 2005 بزيادة 187 بالمئة عن استثمارات عام 2004 تتوزع على نحو ثلاثة آلاف و 294 مؤسسة صناعية بزيادة 53 بالمئة ويعمل فيها نحو 246 ألف عامل.
ويشير أحدث تقرير صادر عن وزارة المالية والصناعة إلى أن عدد المنشآت الصناعية في أبو ظبي بلغ 296 منشأة تصل استثماراتها إلى 5 ,38 مليار درهم وفي دبي ألف و295 منشأة تصل استثماراتها إلى 1, 15 مليار درهم وفي الشارقة 990 منشأة تصل استثماراتها إلى 7 ,3 مليارات درهم وفي عجمان 460 منشأة استثماراتها 28, 1 مليار درهم وفي رأس الخيمة 101 منشأة استثماراتها 2 ,3 مليارات درهم وفي أم القيوين 99 منشأة استثماراتها 438 مليون درهم وفي الفجيرة 53 منشأة استثماراتها 9 ,5مليارات درهم.
وبلغ عدد المنشآت في صناعة المواد الغذائية والمشروبات والتبغ 299 منشأة استثماراتها 2,31 مليار درهم وفي صناعة النسيج والملابس الجاهزة 255 منشأة باستثمارات 946 مليون درهم وفي صناعة الخشب والأثاث 403 منشآت باستثمارات 728 مليون درهم وصناعة الورق والطباعة والنشر 244 منشأة باستثمارات 7 ,1 مليار درهم
وصناعة الكيماويات ومنتجاتها 589 منشأة باستثمارات 15 مليار درهم وصناعة المنتجات التعدينية غير المعدنية 445 منشأة باستثمارات 6, 7 مليارات درهم، والصناعات المعدنية الأساسية 62 منشأة باستثمارات 3 ,7 مليارات درهم وصناعة المنتجات المعدنية والآلات والمعدات 858 منشأة باستثمارات 6 ,3 مليارات درهم والصناعات التحويلية الأخرى 139 منشأة باستثمارات 165 مليون درهم.
وتظهر هذه الأرقام مدى اهتمام الدولة بالنشاط الصناعي ضمن إستراتيجيات تنويع مصادر الدخل ودعمه لهذا القطاع سواء من حيث التشريعات أو عمليات التمويل اللازمة. إذ قدر تقرير اقتصادي صدر مؤخراً عن غرفة تجارة وصناعة أبو ظبي بعنوان «الصناعة في إمارة أبوظبي 2006» حجم المشاريع الصناعية المعلنة في دولة الإمارات في 2005 و2006 بـ 172 ملياراً منها 88 مليار درهم لإمارة أبو ظبي وحدها و84 مليار درهم لدبي والإمارات الشمالية.
وواصل مصرف الإمارات الصناعي خلال عام 2005 أداءه الجيد خاصة بعد أن دخلت التغييرات والتعديلات التي وافق عليها مجلس الإدارة حيز التنفيذ مما شجع على جذب المزيد من المستثمرين للقطاع الصناعي. وتزامنت هذه التغيرات في شروط الإقراض في المصرف مع ارتفاع أسعار النفط ونمو القطاعات الاقتصادية غير النفطية وبالأخص القطاع العقاري والخدمات والتجارة بصورة كبيرة مما أضفى المزيد من الأهمية على القروض والتسهيلات التي يقدمها المصرف.
وقام المصرف خلال العام الماضي بدراسة 45 مشروعا صناعيا حيث تمت الموافقة على تمويل 36 مشروعا منها و قدمت لها قروضا وتسهيلات بقيمة إجمالية بلغت 60, 297 مليون درهم مقابل 33 مشروعا تمت الموافقة على تمويلها في عام 2004 بقيمة 4 ,373 مليون درهم.
ومع إضافة حجم التمويل في هذا العام إلى إجمالي حجم التمويل في السنوات السابقة فإن عدد المشاريع التي قام المصرف بدراسة طلبات التمويل الخاصة بها سيصل إلى 710 مشاريع تمت الموافقة على تمويل 508 منها بمبلغ إجمالي 319, 3 مليارات درهم.
ووصلت القروض والتسهيلات المصروفة في عام 2005 إلى 40, 209 ملايين درهم مقابل 68 ,121 مليون درهم في عام 2004 بزيادة نسبتها 72 بالمئة وبإضافة القروض والتسهيلات المصروفة إلى إجمالي المصروف في السنوات السابقة يصبح إجمالي القروض والتسهيلات المصروفة حتى نهاية العام الماضي مبلغ 146 ,2 مليار درهم بينما بلغ رصيد القروض والتسهيلات مبلغ 39 ,669 مليون درهم.
(وام)

