في الأسبوع الماضي نشرنا في هذه الصفحة تصريحاً للرئيس الألماني هورست كولر أدلى به لصحيفة «فرانكفورتر روند شاو» الألمانية في عددها الصادر يوم السبت الحادي عشر من شهر نوفمبر الجاري يؤكد فيه على أحقية المرأة المسلمة في ارتداء الحجاب، واعتبر الرئيس الألماني أن لبس الحجاب لا يعرقل الاندماج، ووصف المسلمات المؤهلات علميا بأنهن «كنز حقيقي لألمانيا».

وأضاف «إن عجلة الاندماج لن تتوقف إذا ما ظلت المرأة المسلمة متمسكة بحجابها.. فيجب علينا إبداء مزيد من التسامح تجاه الحجاب الإسلامي».

هذا جزء من نص حديث الرئيس الألماني يعتبر فيه الحجاب حرية شخصية وحق من حقوق المرأة المسلمة لا يتناقض مع الاندماج في الحياة الألمانية أو تعطل مسيرة التقدم والتنمية.

ومن يقرأ هذا الكلام يتملكه العجب من كلام مضاد له وعلى العكس منه تماما صادر من عرب ومسلمين، فلاحظنا خلال الأيام القليلة الماضية في بعض دول عربية إسلامية من يتحدث عن الحجاب وكأنه مسؤول عن تعطل مسيرة التنمية المباركة أو التطوير وقرأنا تصريحات في الصحف وسمعنا أحاديث في الإذاعة ينتقد أصحابها الحجاب والمحجبات، ومن هذه التصريحات غير المسؤولة كلام لأحد المسؤولين يقول فيه «إن الحجاب عودة إلى الوراء».

وعلى الرغم من بديهية فرض الحجاب وأهميته في حياة المسلمة إلا أن الكثيرين يودون شغلنا عن قضايا مجتمعاتنا بوعي أو بغير وعي، وهذه من أعظم المصائب أن ننشغل بقضايا محسومة دينيا أو اجتماعيا لنظهرها مرة أخرى على الساحة من جانب وسائل الإعلام لا لهدف سوى الإثارة وجذب المشاهدين بأي وسيلة حتى ولو على حساب الثوابت الدينية أو التقاليد الاجتماعية الثابتة والمأخوذة من الدين الحنيف.

إن من يقوم بمهاجمة الرموز الإسلامية كمن يحرث في البحر أو كحاطب ليل لن يجني من عمله هذا شيئا ذا بال، وكم تعرض الحجاب وغيره من الرموز لكثير من الهجمات إلا أنها بقيت وازداد الناس بها اقتناعا.

ويجب أن نأخذ من تصريح الرئيس الألماني نموذجا يحتذى به في التسامح وقبول الآخر بدلا من العمل على إقصائه حتى ولو كان الحق معه، وهذا ما يفعله البعض بدون سند أو دليل إلا من أسانيد وأدلة من عقولهم.

moc.liamtoh@6002iwatnat