للصحف نفس أخلاق البشر.. بعضها يتحلى بالصدق، وبعضها يكذب بلا حياء.. بعضها يتحلى بالحكمة فيراعي قيم المجتمع الذي يتعامل معه، وبعضها أخرق لا يضع اعتباراً لشيء. وليست الصحافة نشاطاً هامشياً، بل قاطرة تقود المجتمعات إلى النهضة.. أو قاطرة تقودها إلى التردي والانحلال والفوضى. ومن ثم اعتبرها البعض رسالة لا ينبغي ان تخضع لهوى أو تغمض عينيها عن فساد أو انحراف.

غير أن البعض تأخذه شهوة مجافاة الواقع وعزف نغمة نشاز لحاجة في نفس يعقوب.. إما سعياً وراء ذيوع وانتشار كاذب.. أو عملاً لأجندات خارجية تستهدف بث روح الدعة في مجتمعات ناهضة أو يخشى البعض نهوضها، لأن ذلك يزعج آخرين يراد لهم ان يظلوا الأقوى والأكثر تقدماً والأكثر سيطرة على عدسات الكاميرا.

كل نشاط إنساني بطبيعته يحتمل اختلاف وجهات النظر، لكن الاختلاف شيء والتلفيق شيء آخر.

قد يصاب شخص عادي بخيبة الأمل لأن صحافياً قابله وأورد على لسانه كلاماً لم يقله.. فما بالك إذا حدث الشيء نفسه مع رئيس الدولة الذي توزن كلماته بميزان الذهب لأنه يبنى عليها سياسات وتتخذ مواقف.

لذلك كان غريباً ما فعلته صحيفة «سفن دايز» حينما أوردت عبارات على لسان محررها خلال عرضها لحوار صاحب السمو رئيس الدولة لصحيفة الشرق الأوسط بطريقة توحي ان سموه قائلها.

وهذا النوع من المعالجات الصحافية خطير لأنه يقلب الحقائق ويمارس الخداع والتضليل ويتلاعب بعقول الناس.

«سفن دايز» صحيفة تطبع في المنطقة الحرة بدبي، وينبغي ان تعامل نفس معاملة الصحف الواردة من الخارج طبقاً للعرف المعمول به في كل الدول، كما ان عليها ان تراعي قيم وتقاليد المجتمع ولا تكذب على قادته وتقولهم ما لم يقولوه.

حينما تفتح الإمارات صدرها لإصدارات الصحف وبث محطات التلفزيون فإنما تحاول بذلك الإسهام في نهوض المنطقة العربية وإحداث تغييرات ايجابية اقتصادية وسياسية تدفع بالمجتمعات إلى النهوض والتقدم ونفض التردي الذي يعيشه عالمنا العربي.. وتحقيق هذه الأهداف لا يأتي إلا عبر صحف جادة.. تحترم قارئها وتتعامل بحكمة مع المجتمعات التي توزع فيها.. وتقول ما تستطيع ان تدافع عنه وليس ما تبادر إلى الاعتذار عن قوله.

وليس غريباً على صحيفة تجرؤ على تحريف أقوال رئيس الدولة ان تنشر تقريراً عنوانه «هل تودين المشاركة في مدرسة للمرأة اللعوب» وتروج لنقل تجربة جمعية نساء روسيات لعوب إلى دبي.. لقد اختلطت الأمور في ذهن مسؤولي الصحيفة، فاعتبروا التسامح مع أخطائها السابقة نوعاً من الرضا.. وتعاملوا مع الحرية المتاحة بالرغبة في إحداث فوضى أخلاقية وفوضى مهنية تخلط الحق بالباطل.

منذ أشهر عقدت «البيان» ندوة طالبت فيها بوضع ضوابط ومراعاة أصول مهنية واجتماعية وأعراف وتقاليد المجتمع.. واليوم نطالب المجلس الوطني الأعلى للإعلام بالتدخل.. ووقف هذه «المهزلة» وإفهام تلك الصحيفة «اللعوب» أن عليها ان تحتشم وتضع حداً لممارساتها التي لا يصلح معها اعتذار.