بينما تعكف «لجنة بيكر» على وضع اللمسات الأخيرة لتقريرها التمهيدي الخاص بسبل مواجهة العنف في العراق، أعلن البيت الأبيض أمس عن قمة بين الرئيس جورج بوش ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في عمان يومي 29 و 30 نوفمبر الجاري، برعاية العاهل الأردني الملك عبدالله لمناقشة دوامة العنف، التي حصدت بحسب تقرير للأمم المتحدة 3709 قتلى خلال أكتوبر الماضي، في وقت رجحت وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بيكيت ان تنقل بلادها السيطرة على محافظة البصرة للعراقيين في الربيع المقبل.

وقالت بيكيت أمس أمام البرلمان البريطاني «ان التقدم الذي تشهده عمليتنا الحالية بالبصرة منحنا الثقة بأننا قد نتمكن من انجاز عملية التسليم في تلك المحافظة علماً ان لبريطانيا 7200 جندي في جنوب العراق معظمهم في البصرة وحولها.

في موازاة ذلك تنشط الاتصالات الأميركية العراقية، لمحاولة تلمس سبل حل المأزق العراقي ، إذ أكد مصدر رسمي أردني ان العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني سيستضيف اللقاء الذي يعقد الأسبوع المقبل في عمان بين بوش والمالكي المرتقب يومي 29و 30 نوفمبر الجاري.

وستكون المحادثات بين بوش والمالكي أول محادثات مطولة بينهما، منذ ان وعد الرئيس الأميركي بتوجه جديد في العراق بعد فوز معارضيه الديمقراطيين وهيمنتهم على «الكونغرس».

ويعقد الاجتماع بعد الزيارة المرتقبة للرئيس العراقي جلال الطالباني إلى طهران في مطلع الأسبوع المقبل لعقد قمة مع الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، كما يجيء بعد الزيارة التي قام بها وزير الخارجية السوري وليد المعلم للعراق، وكانت

أول زيارة يقوم بها وزير سوري للبلاد منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003. وهو ما يطرح تساؤلات حول مدى ارتباطه بالتطورات الجارية.

وسيطغى على اللقاء الجانب الأمني حسب تصريحات الناطق باسم البيت الأبيض توني سنو، الذي قال: «سنركز مناقشاتنا على التطورات الحالية في العراق والتقدم الذي تحقق حتى الآن في مداولات لجنة مشتركة على مستوى عال بشأن نقل المسؤولية الأمنية ودور المنطقة في مساندة العراق».

وينتظر بوش توصيات بشأن العراق من المتوقع ان تصدر الشهر المقبل عن لجنة يترأسها وزير الخارجية الأميركي الأسبق جيمس بيكر وعضو «الكونغرس» السابق لي هاميلتون. وتجري وزارة الدفاع الأميركية مراجعة من جانبها للنهج في العراق.

وحسب ما أوردته صحيفة «واشنطن بوست» في عددها الصادر أمس، فان لجنة بيكر ستنتهي بداية الأسبوع المقبل من إعداد تقريرها التمهيدي الخاص بمقترحات حول سبل مواجهة العنف في العراق حسب تصريحات هاميلتون، وسيعرض على اجتماع اللجنة الأسبوع المقبل للاطلاع على فحواه والفصل فيه بالقبول أو الرفض.

ووسط هذه الأجواء، أظهرت أرقام وردت في تقرير للأمم المتحدة تستند لبيانات وزارة الصحة أن عدد القتلى المدنيين بلغ 3709 في أكتوبر الماضي بعدما تم تسجيل 3345 قتيلاً في سبتمبر، مرتفعاً بـ 344 قتيلاً. وخلال الشهرين قتل ما لا يقل عن خمسة آلاف شخص من هؤلاء في بغداد وحدها بإطلاق النار عليهم، كما ان غالبيتهم تعرضت للتعذيب.

وأعلنت الأمم المتحدة عن ان أكثر من مليوني نسمة نزحوا عن ديارهم منذ الغزو الأميركي فراراً من العنف الذي يجتاح البلاد منهم مليون و600 ألف عراقي إلى محاولات اللجوء إلى خارج بلادهم.