شدد تربويون على التأثيرات السلبية للزيادة الكبيرة في نصاب الحصص الدراسية للمعلمين وانعكاسها على تطور المنظومة التعليمية في مختلف الصفوف، فنصاب معلمي الثانوي البالغ 18 حصة يزيد من الضغوط المفروضة عليهم بحسب تأكيدهم خاصة مع تطبيق النظام الجديد للثانوية العامة والمسؤوليات التي فرضها عليهم التقويم ما من شأنه أن يؤثر على دقتهم في تقييم الطلبة.

فيما يشير معلمو المرحلة الأساسية إلى أن نصاب الحصص الذي يتراوح بين 20 إلى 24 يحول دون تحقيقهم التواصل الأمثل مع الطلبة، كما يؤثر سلباً على جودة الأنشطة اللاصفية الضرورية لهم في هذه المرحلة.

فاطمة محمد معلمة جغرافيا في مدرسة أساسية «حلقة ثانية» في دبي أوضحت أن حصص نصابها الأسبوعية تبلغ حوالي 18 حصة وتعتبر مرتفعة مقارنة بأعداد الفصول الدراسية الموكلة إليها بالتدريس والبالغة تسعة فصول للصفين السادس والسابع الأساسي حتي يصل عدد الطالبات الإجمالي إلى 270 طالبة، ما ينعكس سلبا علي أدائها في الصفوف جراء الإرهاق الكبير الذي تتعرض له خلال اليوم الدراسي خاصة أن هذه الأعداد الكبيرة من الطالبات يحتجن إلى تصحيح للدروس وللامتحانات، وهو ما يجعل المعلمة تفقد التركيز خلال الحصة الدراسية والسيطرة الكاملة على الطالبات.

إضافة إلى أنه أثناء تنفيذ الوسائل التعليمية المختلفة في الفصل يفقد الأغلبية التفاعل مع الآخرين ويدعو بعضهن إلى الاتكال على زميلاتهن في الفصل مما يضع بعض الطالبات في دائرة الظلم نظرا لعدم معرفتي بأغلبية الطالبات نظرا للأعداد الكبيرة في الفصل الدراسي الواحد من جهة وإجمالي الطالبات في الفصول التي أعمل على تدريسها من جهة أخرى.

وطالبت بضرورة إعادة النظر بعملية توزيع النصاب على المعلمات أو التقليل من أعداد الفصول الدراسية الموكلة على كل معلمة حتى تتمكن من أداء دورها بالشكل المطلوب ومنح كل طالبة حقها في الدراسة وقياس مستواها بالشكل الصحيح.

أما ناديا محمد معلمة علوم في مدرسة أساسية «حلقة ثانية» في دبي فيصل نصابها الأسبوعي إلى 20 حصة وتدرس لخمسة فصول، والمشكلة الحقيقية التي تواجهها ليس بعدد ساعات النصاب بل بالأعباء الأخرى وأهمها تفعيل الأنشطة اللاصفية التي تتطلب وقتا إضافيا على المعلمات لانجازها، مشيرة إلى أن هذه الأنشطة يتم تنفيذها بعد ساعات اليوم الدراسي الأمر الذي يشكل عبئا وإرهاقا على المعلمات خلال اليوم إلى جانب القيام بالواجبات المنزلية.

وأوضحت أن الأنشطة اللاصفية تساعد على إبراز اسم المدرسة على مختلف الأصعدة إضافة إلى تفعيل مهارات الطالبات وكسر الروتين اليومي في البيئة المدرسية، لذلك من الضروري أن يتم تعيين مسؤولات عن الأنشطة اللاصفية وتبقى المعلمات مشرفات عليها فقط لضمان أداء دورهن خلال الحصص الدراسية بطريقة فعالة وتحقيق المخرجات التعليمية بالشكل الأمثل.

أما معلمات المرحلة الأساسية «الحلقة الأولى» فحالتهن أسوأ من معلمات المدارس الثانوية والحلقة الثانية لما تتطلبه طبيعة هذه المرحلة من بذل قصارى جهودهن لتوصيل المعلومات للتلاميذ الصغار، إلى جانب تكليف المعلمات بتدريس أكثر من مادة دراسية حيث يصل نصاب المعلمات في هذه المرحلة إلى 24 حصة أسبوعيا.

وحول ذلك أوضحت مريم محمد معلمة المجال الأول «تربية إسلامية ولغة عربية» أن نصابها المرتفع الذي يصل إلى 24 حصة يحول دون تحقيق الهدف الأساسي في منح التلاميذ حقوقهم في التدريس وإكسابهم المهارات المختلفة .

وزيادة محصلتهم العلمية، الأمر الذي يدعو وبشدة من المناطق التعليمية أن تعيد النظر أثناء توزيع النصاب على معلمات المرحلة الأساسية الأولى لما تتطلبه هذه المرحلة من أهمية بالغة في إعداد أجيال المستقبل بالشكل الصحيح والمساهمة في تنمية مهاراتهم واكتشاف المتفوقين منهم، مشيرة إلى أن كثرة ساعات النصاب على المعلمة سترهقها نفسيا ومعنويا.

وتتساءل منى عبدالعزيز معلمة اللغة الانجليزية في مدرسة أساسية في دبي عن أسباب فرض المسؤولين في وزارة التربية والتعليم والمنطقة التعليمية على معلمات اللغة الانجليزية لمرحلة الحلقة الأولى عددا مرتفعا من الحصص في حين أنها تمنح معلمات اللغة الانجليزية للمرحلتين الإعدادية والثانوية حصصا لا تتجاوز 18 حصة أسبوعيا على الرغم من أن هاتين المرحلتين يكون جهد المعلمات فيهما أقل كونهن يتعاملن مع طالبات قادرات على إعداد وسائل تعليمية بمفردهن.

في حين يتطلب من معلمة المرحلة الأساسية الأولى أن تقضي أوقاتاً أطول في التحضير وإعداد الوسائل التعليمية المناسبة ومنها المحسوسة إلى جانب الوقت الإضافي في توصيل المعلومات للتلاميذ ومتابعة ضعاف المستوى التحصيلي للارتقاء بمستواهم العلمي.

وقالت المعلمة حمدة عبدالله التي تدرس منهاج اللغة الانجليزية للصفوف من الأول إلى الخامس الأساسي إن لديها مسؤولية كبيرة تجاه التلميذات لخوفها من عدم الإنصاف وإعطاء كل ذي حق حقه في التدريس أو معرفة قدراتهن ومستوياتهن الذهنية والمعلوماتية إلى جانب الجهد الكبير والطاقة اللامحدودة التي تطلب من المعلمة سواء عمليات التحضير، أو وضع الامتحانات وإعداد الوسائل التعليمية المختلفة التي تختلف من مرحلة إلى أخرى الأمر الذي يؤدي إلى تشتت الأذهان وضياع حقوق التلميذ.

تخفيف النصاب

أما انشراح محمد معلمة المجال الثاني (رياضيات وعلوم) تجد من الضروري أن يتم الاتفاق والتعاون بين المعلمات وإدارات المدارس والتوجيه من أجل التواصل مع المسؤولين في وزارة التربية والتعليم والمناطق التعليمية من أجل تخفيف النصاب على المعلمات نظرا لكثرة الأعباء الموكلة إليهن التي تؤدي في النهاية إلى التشتت وضياع حقوق التلاميذ داخل الفصول الدراسية.

وأكدت بدرية الياسي مديرة مدرسة سلمى الأنصارية الأساسية «حلقة أولى» في دبي على الأعباء الكبيرة على معلمات هذه المرحلة بسبب زيادة ساعات نصابهن الأسبوعية والتي تصل إلى 24 حصة مما يقلل من هممهن في أداء واجباتهن على أكمل وجه.

كما أن المناهج تعتبر جديدة ومطورة في هذه المرحلة وتتطلب من المعلمة إعداد أوراق عمل متنوعة وممارسة أنشطة صفية تتماشى مع الدروس، فضلا عن قيام المعلمات بأعمال أخرى منها الاهتمام بالأنشطة اللاصفية.

وتجد الياسي أنه من الضروري أن يتم تخفيف نصاب المعلمات في المرحلة الأساسية الأولى، كالدول المتقدمة التي تبتعد عن ضغط المعلمين في هذه المرحلة للسماح لهم بالارتقاء بالطلبة ومهاراتهم.

وتطالب مديرة مدرسة سلمى بضرورة إعادة النظر من قبل المسؤولين في عملية توزيع أنصبة المعلمات حتى يتمكن من المشاركة والإنتاج لاسيما أن مشاركتهن في تفعيل الأنشطة اللاصفية تعد واجبا حقيقيا عليهن وذلك لأن الأنشطة والمناهج الدراسية يعتبران وجهان لعملة واحدة فدور المعلمة لا يكمل فقط بمجرد شرح الدروس بل إنتاج برامج متنوعة سواء لرعاية الموهوبين الطلبة أو رعاية المستوى التحصيلي المتدني.

وقال إبراهيم الحوسني مدير مدرسة حميد بن عبدالعزيز للتعليم الثانوي في عجمان إن عدد نصاب الحصص الأسبوعية لغالبية معلمي المرحلة الثانوية يبلغ 18 حصة في حين يقل العدد إلى 15 بالنسبة لعدد قليل منهم.

مشيراً إلى أن هذا الأمر بحاجة إلى إعادة نظر خاصة في ظل النظام الجديد للثانوية العامة الذي زاد من الأعباء المفروضة على المعلمين في ظل إلزامهم بإجراء اختبارات تقويمية للطلبة سواء تحريرية أو شفوية وكذلك تقييمهم للبحوث التي يعدها كل طالب وهو الأمر الذي يفوق طاقتهم ويؤثر على تركيزهم في الحصة وجودة الرسالة العلمية التي يقدمونها للطلبة.

وقال رياض فايز معلم لغة عربية للمرحلة الثانوية إن إبقاء نصاب المعلم كما هو عليه بعد إقرار النظام الجديد للثانوية العامة يعد من أحد سقطات «التربية» فكان يجب قبل أن يتم إقرار النظام الجديد للثانوية العامة أن يعاد النظر في نصاب المعلمين كي يتمكنوا من أداء التكليفات التي كفلها لهم نظام الثانوية الجديد.

وأضاف أن غالبية المعلمين وخاصة في المرحلة الثانوية يعانون من ضغوط كبيرة خلال الفترة الحالية أجبرت الكثيرين منهم على «فبركة» المناهج من أجل أداء كافة التكليفات المطلوبة منهم، وهو الأمر الذي كان يتطلب معه تقليل عدد نصاب الحصص للمعلمين.

وأوضح عيسى راشد معلم رياضيات للمرحلة الثانوية أن نصاب المعلمين في المرحلة الثانوية يجب ألا يزيد على 15 حصة أسبوعيا كي يتمكن المعلم من أداء دوره على الوجه الأكمل، فالمعلم يتعرض لضغوط كبيرة قد تؤثر على الدقة التي يقوم بتقييم الطلبة من خلالها. وذكر أن زيادة عدد نصاب الحصص للمعلمين يعد جزءاً من المعاناة الكبيرة التي يجدها من يمتهنون هذه المهنة فأوضاع المعلمين برمتها تحتاج إلى إعادة نظر بعد أن أصبح التدريس مهنة طاردة سواء للمواطنين أو المقيمين.

وفي الفجيرة طالب عدد من التربويين بإعادة النظر في نصاب المعلمين وخاصة بالصفوف التي لها علاقة بالمناهج المطورة الجديدة لأنها تتطلب جهدا كبيرا من المعلم حيث لم تعد مهمته مقتصرة على التعليم والتلقين بل تتعداها إلى أعمال وواجبات وأعباء إضافية ليتمكن الطلبة من التحلي بالمهارات والكفاءات المطلوبة منهم في المراحل الدراسية المختلفة.

أعباء إضافية

وقال عبدالحكيم محمود السطري موجه تربية إسلامية إن نصاب المعلمين يتناسب طرديا مع استراتيجية التعليم المتبعة، فكلما تم التركيز على استراتيجيات حديثة تعتمد على التعلم الذاتي والتعاوني، ونظام المجموعات كلما كانت الحاجة أكثر إلحاحا إلى نصاب اقل من الحصص لكل معلم.

مشيرا إلى انه في ظل المناهج المطورة الجديدة، ونظام الثانوية الجديدة فانه من المفترض أن لا يزيد نصاب المعلمين على 15 حصة، بينما يمكن أن يتراوح نصاب المعلمين في التعليم الأساسي حلقة ثانية بين 16-20.

وشدد السطري على أن نظام الثانوية الجديد يزيد أعباء معلمي الثانوية لأنه يتطلب عدة تقويمات إضافة إلى متابعة أعمال الطلبة من التقارير والمشروعات المختلفة ما يتطلب إعادة النظر في نصابهم ليتسنى لهم القيام بواجباتهم على أكمل وجه، مشيرا إلى أن زيادة نصاب المعلمين تؤثر على عطائهم وقدرتهم على الإنتاج.

وقال محمد علي احمد مدير مدرسة حمد بن عبدالله الشرقي إن نصاب المعلمين الحالي للثانوية العامة والبالغ 18 حصة يشكل عبئا إضافيا على المعلمين من خلال التكليفات التي تثقل كاهلهم، والتي تتطلب بذل مجهود اكبر لمساعدة الطلاب على امتلاك مهارات التفكير والإبداع، وتهيئهم لمرحلة التعليم العالي، حيث يحد النصاب الحالي المعمول به حاليا ب18 حصة من مساعدة الطالب على إكسابه وامتلاك المهارات المطلوبة.

وقال عبيد راشد اللاغش مدير مدرسة محمد بن حمد الشرقي انه يجب إعادة النظر في نصاب المعلمين، والعمل على تخفيضه إلى اقل من 18 حصة بالنسبة للتعليم الثانوي، لان المعلم عليه أعباء جديدة في نظام الثانوية العامة الجديد لم تكن موجودة من قبل مثل متابعة مشاريع وتقارير الطلبة والقيام بإجراء تقويمات مستمرة، فضلا عن البطاقات والامتحانات الشفهية التي تتطلب جهدا مضنيا، قد لا يستطيع المعلم أن ينجزها ضمن الدوام المدرسي.

وقال احمد سليم معلم فيزياء إن نظام الثانوية العامة الجديد قد زاد أعباء المعلمين بما لا يقل عن 30%، لذا فقد بات من المفترض إعادة النظر بنصاب المعلمين التي اقرت ب18 حصة، لان المعلم أصبح مكلفا بالاطلاع على تقارير ومشاريع الطلبة، ومتابعة الأعمال التحريرية والشفهية بنظام التقويم الجديد، لافتا إلى انه من المفترض أن يكون هناك نظام مطبق يضع عدد طلاب الفصل بعين الاعتبار حين وضع النصاب.

مشددا على ضرورة خفض النصاب في حالة وجود ازدحام بالفصول لان المعلم عليه أن يتابع واجبات ومهام عديدة للطلبة، حيث يطلب من كل طالب إعداد مشروع وتقرير فاذا كان عدد طلاب الفصل 30 فإن معنى ذلك أن المعلم يجب عليه ان يقرأ لهؤلاء الطلبة جميعا بحوثا وتقارير إضافية وكذلك إجراء تقويم مستمر وامتحانات تحريرية وشفهية.

استطلاع: منال خالد ـ فراس العويسي ـ أحمد جمال