انتهجت دولة الإمارات العربية المتحدة ومنذ تأسيسها في عام 1971 سياسة خارجية سمتها الحكمة والاعتدال والتوازن ومناصرة الحق والعدالة واعتماد أسلوب الحوار والتفاهم بين الأشقاء والأصدقاء واحترام المواثيق الدولية والالتزام بميثاق الأمم المتحدة واحترام قواعد حسن الجوار وسيادة الدول ووحدة أراضيها وعدم التدخل في الشؤون الداخلية وحل النزاعات بالطرق السلمية.
وأثبتت السنوات الخمس والثلاثون الماضية سلامة هذا النهج الذي أرسى قواعده مؤسس دولة الإمارات وباني نهضتها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله مما جعل دولة الإمارات تتبوأ مكانة مرموقة في المجتمع الدولي.
وقد عبر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» عن ذلك أصدق تعبير بقوله في الأول من ديسمبر عام 2005 بمناسبة الذكرى الرابعة والثلاثين لقيام الدولة «إن سياستنا الخارجية في دوائر اهتمامها الأربع الخليجية والعربية والإسلامية والعالمية ترتكز على قواعد ثابتة ومبادئ وأسس واضحة أساسها الاحترام المتبادل وحسن الجوار وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخرين وإقامة العلاقات على أساس المصالح المتبادلة وتنمية روح التعاون وحلّ المشكلات والنزاعات بالطرق السلمية والالتزام بالمواثيق العربية والإسلامية والدولية والوقوف إلى جانب الحق والعدل والمشاركة في تحقيق الأمن والسلم الدوليين.
الدستور أرسى المرتكزات
وأرسى دستور دولة الإمارات المبادئ والمرتكزات التي تستند إليها السياسة الخارجية للدولة حيث نص على أن اتحاد دولة الإمارات هو جزء من الوطن العربي الكبير الذي تربطه به روابط الدين واللغة والتاريخ والمصير المشترك.
وأوضح الدستور أن احد أهم أهداف الاتحاد هو «إنشاء روابط أوثق بين دولة الإمارات في صورة دولة مستقلة ذات سيادة قادرة على الحفاظ على كيانها وكيان أعضائها متعاونة مع الدول العربية ومع كافة الدول الأخرى الصديقة في منظمة الأمم المتحدة والأسرة الدولية على أساس الاحترام المتبادل وتبادل المصالح والمنافع».
الإمارات ومجلس التعاون
تحرص دولة الإمارات باعتبارها من الدول المؤسسة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية على تعزيز وترسيخ التعاون بين الدول الأعضاء. وقد تعهد صاحب السمو رئيس الدولة بمواصلة العمل مع إخوانه قادة دول المجلس على تعزيز العمل الخليجي المشترك وزيادة فاعليته في استكمال بناء صروح التكامل السياسي والاقتصادي والأمني والاجتماعي.
وتعمل دولة الإمارات العربية المتحدة مع أشقائها بمجلس التعاون لدول الخليج العربية وجامعة الدول العربية والمجموعات الأخرى على مساندة كل المساعي والجهود الدبلوماسية الممكنة من أجل احتواء بؤر التوتر والصراعات في منطقة الشرق الأوسط بما فيها الخليج العربي وتجدد تأكيدها على ضرورة حل الخلافات بالطرق السلمية والعمل على تعزيز تدابير بناء الثقة القائمة على مبدأ احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وذلك انطلاقا من إدراكها لمسؤوليتها في العمل من أجل الحفاظ على متطلبات الأمن والسلم والاستقرار الإقليمي والدولي.
واستضافت أبوظبي التي انطلقت منها القمة الأولى لمجلس التعاون في 25 مايو عام 1981 القمة السادسة والعشرين لقادة دول المجلس والتي عقدت في 18 ديسمبر الماضي وهيأت لها كل أسباب النجاح واعتبرت إضافة تاريخية لمسيرة المجلس الذي احتفل بالذكرى الخامسة والعشرين على تأسيسه.
وحرصت دولة الإمارات العربية المتحدة على دعم وتعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك وتطوير علاقات التعاون الثنائي مع دول المجلس من خلال الاتفاقيات الثنائية المشتركة وفعاليات اللجان العليا المشتركة والتواصل والتشاور المستمر من خلال الزيارات المتبادلة على كافة المستويات بما يعزز من صلابة دول المجلس.
معالجة حكيمة لقضية الجزر
وانطلاقا من إيمانها بأسلوب الحوار لحل المشاكل والنزاعات بين الدول تقوم دولة الإمارات بمعالجة حكيمة لقضية جزرها الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى التي تحتلها إيران منذ عام 1971 وثمن صاحب السمو رئيس الدولة السعي المخلص لقادة دول مجلس التعاون الخليجي في تأكيد حق دولة الإمارات العربية المتحدة في جزرها الثلاث ودعمهم في السعي من اجل وضع آلية للمفاوضات المباشرة بين دولة الإمارات وجمهورية إيران الإسلامية بما يسهم في إحقاق الحق وتوطيد العلاقات الجماعية بين دول المنطقة على أسس صلبة حرصاً على تحقيق السلم والأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.
وطالبت دولة الإمارات العربية المتحدة جمهورية إيران الإسلامية بإظهار حسن نواياها بالموافقة على تسوية عادلة ودائمة لقضية احتلالها لجزر الإمارات الثلاث طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبوموسى وذلك باستجابتها إلى المبادرات المتكررة التي تبناها كل من مجلس التعاون لدول الخليج العربية وجامعة الدول العربية والمجتمع الدولي والتي تدعو إلى إجراء مفاوضات مباشرة وجادة حول هذه القضية بين البلدين أو الموافقة على إحالتها إلى محكمة العدل الدولية مجددة استعدادها للقبول بهذا التحكيم مهما كانت نتائجه.
دعم لبنان
وتابعت دولة الإمارات بقلق واهتمام الأوضاع في لبنان في ضوء العدوان الإسرائيلي على أرضه وشعبه. واستعرض مجلس الوزراء في اجتماعه في 15 يوليو 2006 الأوضاع الخطيرة في لبنان الشقيق جراء الاعتداءات الإسرائيلية الواسعة النطاق والتي تشكل انتهاكا سافرا لسيادة لبنان وسلامة أراضيه وما تسفر عنه من خسائر بشرية ومادية جسيمة.
وأكد المجلس تضامن دولة الإمارات العربية المتحدة التام مع لبنان الشقيق ووقوفها إلى جانبه انطلاقا من موقفها المبدئي والدائم في دعم لبنان والتزاما منها بقرارات القمم العربية بما فيها قرار قمة الخرطوم.
ودعا مجلس الوزراء مجلس الأمن والمجتمع الدولي وخاصة الدول الكبرى إلى التحرك السريع والفعال من أجل وقف العدوان الإسرائيلي على الفور كما دعا مجلس الوزراء إلى تنفيذ قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة بالوضع اللبناني وخاصة القرارين 1559 و 1680 لضمان حماية لبنان واستقلاله وأمنه.
وترأس سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية الاجتماع الطارئ لوزراء الخارجية العرب الذي عقد في بيروت في 7 أغسطس 2006 للتضامن مع لبنان والشعب اللبناني. وقرر الاجتماع دعم مقترحات الحكومة اللبنانية بنقاطها السبع التي قدمها رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة لوقف إطلاق النار وحل الأزمة وإرسال وفد من جامعة الدول العربية يضم سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية .
والشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني نائب رئيس الوزراء وزير خارجية قطر و عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى نيويورك للاجتماع مع أعضاء مجلس الأمن الدولي لعرض وجهة النظر العربية بشأن الموقف الخطير في لبنان وتبني خطة الحكومة اللبنانية. وأعلنت دولة الإمارات في 25 يوليو 2006 في الأمم المتحدة عن تبرعها بمبلغ 20 مليون دولار لبرنامج الأمم المتحدة المعني بإغاثة لبنان من جراء العدوان الإسرائيلي.
وأقامت دولة الإمارات جسرا جويا لنقل مئات الأطنان من المواد الاغاثية والمستلزمات الطبية والأدوية بالإضافة إلى خط ملاحي حملت من خلاله البواخر مئات الأطنان من المواد لتلبية احتياجات المناطق المنكوبة. وأرسلت 24 سيارة إسعاف مجهزة بأحدث المعدات وأقامت عيادات متحركة في عدد من المناطق وأسهمت بإعادة تأهيل المستشفيات وتبنت علاج عدد من المصابين والجرحى في مستشفيات الدولة.
وتكفلت دولة الإمارات بإعادة اعمار وصيانة أكثر من 115 مدرسة حكومية وخاصة وبتسديد نفقات الكتب واللوازم المدرسية لنحو 400 ألف طالب وتوزيع 35 مولدا كهربائيا على القرى في جنوب لبنان و9 مولدات لمنظمة اليونيسيف لتشغيل محطات توزيع المياه. وأعادت تأهيل موانئ الصيادين وقدمت تعويضا لأكثر من 325 من مالكي القوارب بقيمة مليوني دولار أميركي ولنحو 91 صيادا وأعادت تجهيز عدد من المستشفيات في الجنوب اللبناني.
ووجه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة في 13 أغسطس 2006 باستئناف عملية إزالة الألغام في جنوب لبنان وقال سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية إن صاحب السمو رئيس الدولة وجه بالتعاون مع الأمانة العامة للأمم المتحدة والحكومة اللبنانية لاستئناف إزالة الألغام من جنوب لبنان بعد إصدار مجلس الأمن قراره 1701 الذي دعا فيه إلى تسليم الأمم المتحدة خرائط الألغام البرية التي زرعت في لبنان والتي لا تزال بحوزة إسرائيل.
الوضع في العراق
كانت دولة الإمارات في طليعة الدول التي دعمت العراق ووقفت إلى جانب شعبه حتى يستعيد عافيته ويتجاوز المحنة التي مر بها. ومازالت الإمارات تدعم العملية السياسية في العراق وكذلك جهود إعادة إعماره.. وتنظر بعين من الأمل إلى الجهود التي تبذلها الحكومة العراقية من أجل تحقيق الوحدة الوطنية وإرساء الأمن والاستقرار في ربوع العراق وإلى ما تم اتخاذه من توصيات في إعلان أبو ظبي ومؤتمر نيويورك حول العقد الدولي لإعادة بناء العراق.
وقد أكد صاحب السمو رئيس الدولة مجددا وقوف دولة الإمارات إلى جانب الشعب العراقي الشقيق بكل إمكانياتها لما فيه خيره وعزته واستقراره ودعا الاخوة العراقيين في هذه الظروف الحرجة التي يمر بها بلدهم الشقيق إلى توحيد صفوفهم والعمل بيد واحدة في اطار من الوفاق الوطني لاعادة الاستقرار والأمن والرخاء.
وقال سموه «نشعر بعميق الألم والقلق من استمرار تدهور الأوضاع الأمنية واستمرار التفجيرات وأعمال العنف والإرهاب والخطف والقتل التي تستهدف الأبرياء ونأمل ألا يطول غياب العراق عن الساحة العربية والدولية فالعراق الآمن والمستقر هو إضافة للأمن القومي العربي ودعم للاستقرار والسلام العالميين».
واستضافت دولة الإمارات الاجتماع التحضيري للعقد الدولي مع العراق الذي اختتم أعماله في 10 سبتمبر 2006 بإصدار «إعلان أبوظبي» الذي يحدد الرؤية الوطنية المستقبلية للحكومة العراقية في المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية والتزامات المجتمع الدولي نحو إعادة اعمار وبناء العراق.
وأعربت دولة الإمارات عن تطلعها نحو نجاح الشراكة الدولية الرامية إلى مساعدة العراق على إعادة بناء اقتصاده الوطني وإرساء الأمن والاستقرار.
وجددت دعمها للتعهدات السياسية والاقتصادية والأمنية التي قدمتها الحكومة العراقية في اجتماع العقد الدولي الذي عقد في أبوظبي. وشارك سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية في مؤتمر العقد الدولي الذي عقدته الأمم المتحدة في 18 سبتمبر في مقرها في نيويورك بالاشتراك مع الحكومة العراقية لدعم خطة بناء العراق للسنوات الخمس المقبلة.
فلسطين
تؤمن دولة الإمارات العربية المتحدة بأن تسوية قضية الشرق الأوسط لا يمكن أن تتم بفرض واقع الاحتلال والاستيطان والحصار على الشعب الفلسطيني الذي يواجه حاليا أكبر أزمة إنسانية من جراء سياسات القتل المتعمد والدمار والتجويع والاعتقال الجماعي التعسفي.. وتؤكد دوما أن استمرار العدوان الإسرائيلي سيؤدى حتما إلى تفاقم العنف وتفجير الوضع الأمني ليس في الأراضي التي تحتلها إسرائيل فحسب وإنما في المنطقة برمتها.
وخلال كلمة الإمارات أمام الأمم المتحدة قال سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان «إننا نشعر بقلق شديد جراء استمرار عجز المجتمع الدولي عن حل قضية فلسطين وإحلال السلام في الشرق الأوسط الأمر الذي شجع إسرائيل على التمادي في احتلالها للأراضي الفلسطينية ومزارع شبعا اللبنانية والجولان السوري وكذلك تكرار أعمالها العدائية على أكثر من صعيد...
وإننا ندعو الأمم المتحدة اليوم للاستجابة لمبادرة جامعة الدول العربية الأخيرة الداعية إلى قيام المنظمة الدولية بدور فعال يساهم في إحياء مسيرة السلام في الشرق الأوسط والاستئناف المباشر للمفاوضات على جميع المسارات وفقا لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية».
وقال سموه «إننا نؤكد أن إرساء الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط لن يتم من خلال استخدام القوة العسكرية والتدمير المتعمد والمتواصل للبنية التحتية في كل من الأراضي الفلسطينية ولبنان وإنما من خلال امتثال إسرائيل للقرارات الدولية بما في ذلك العودة إلى المفاوضات مع السلطة الفلسطينية.
ورفع الحصار عن أموالها والإفراج عن آلاف المعتقلين والمحتجزين الفلسطينيين وفتح المعابر أمام المساعدات الإنسانية العاجلة المقدمة للشعب الفلسطيني وإزالة المستعمرات والجدار العازل والانسحاب الكامل من جميع الأراضي الفلسطينية التي تحتلها منذ عام 1967 بما فيها مدينة القدس الشرقية وذلك تمهيدا لإعلان قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف».
وطالب سموه المجتمع الدولي بممارسة الضغط على حكومة إسرائيل لحملها على الوفاء بالالتزامات القانونية المترتبة عليها بموجب القرار 1701 بما في ذلك الاحترام الكامل لسيادة لبنان ووحدة أراضيه وتسليمها خرائط الألغام والدخول في مفاوضات لتبادل الأسرى. كما أكد ضرورة مضاعفة المجتمع الدولي لمساعداته المخصصة لإعادة إعمار لبنان .
حيث قدمت الإمارات 20 مليون دولار لبرنامج الأمم المتحدة لإغاثة لبنان وفي إطار الدعم المتواصل الذي تقدمه الإمارات للشعب الفلسطيني أمر صاحب السمو رئيس الدولة ببناء مدينة كاملة باسم مدينة خليفة بن زايد على أنقاض المستوطنات الإسرائيلية في قطاع غزة وذلك هدية من سموه للشعب الفلسطيني الشقيق لتخفيف معاناته وتوفير السكن الملائم للمستحقين من أبنائه.
كما أمر سموه باعتماد مائة مليون دولار لتمويل هذا المشروع الإنساني الذي يتوقع أن يستوعب مابين 30 إلى 40ألف مواطن فلسطيني. ويعتبر هذا المشروع الرابع من نوعه الذي تقدمه الإمارات للشعب الفلسطيني في الضفة والقطاع بعد مدينة الشيخ زايد في غزة ومشروع اعادة بناء مخيم جنين وبناء حي الإمارات في مدينة رفح.
إن دولة الإمارات تؤكد دائما في المحافل العربية والدولية بأنها ستواصل دعمها السياسي والمادي والإنساني للسلطة الفلسطينية وقد عبرت عن هذا الدعم من خلال العديد من المساعدات التي قدمتها خلال الأعوام من عام 2000 إلى عام 2005 والتي بلغت حوالي 829 مليون دولار فضلا عن المساعدات الإنسانية الأخرى.
ومن ابرز المشاريع التي تم يتم تنفيذها مشروع مدينة الشيخ زايد في مدينة غزة الذي بلغت تكاليفه 62 مليون دولار ويتكون من 736 وحدة سكنية تستوعب حوالي ثمانية آلاف نسمة والذي تم افتتاحه إضافة إلى وضع حجر الأساس لمشروع مدينة رفح الذي يتكلف 20 مليون دولار ويتكون من 637وحدة سكنية.
التضامن العربي والإسلامي
سخرت دولة الإمارات منذ قيامها في الثاني من ديسمبر عام 1971 كل إمكاناتها لصالح قضايا الأمة العربية والإسلامية وكرس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله جهوده لتحقيق التضامن والتآزر وتوحيد الصف العربي والإسلامي ولم يتوقف يوما عن الدعوة إلى لم الشمل واستعادة التضامن وتجاوز الخلافات وتحقيق المصارحة والمصالحة والوقوف صفا واحدا في مواجهة المخاطر.
وساهمت الإمارات بفعالية في تطوير آليات العمل العربي المشترك وكذلك دعم منظمة المؤتمر الإسلامي وأجهزتها المتخصصة. وترأس صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة وفد دولة الإمارات في اجتماعات القمة الإسلامية الاستثنائية التي عقدت يومي 7 و 8 ديسمبر 2005 وبحثت في التطورات في العالم الإسلامي من كل جوانبها وسبل تعزيز التضامن الإسلامي والتعاون بين الدول الإسلامية في مختلف المجالات ودعم العمل الإسلامي المشترك وتطوير آليات وفعاليات منظمة المؤتمر الإسلامي.
محاربة الإرهاب
كانت دولة الإمارات في طليعة الدول التي نادت بمحاربة الإرهاب حيث توج هذا التوجه بإصدار القانون الاتحادي بشأن مكافحة الجرائم الإرهابية في يوليو 2004.
وجدد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة إدانة دولة الإمارات ورفضها لكل أشكال التعصب والكراهية والإرهاب لانها جميعا تتنافى مع كل الأسس والقيم والأديان السماوية والإنسانية مؤكدا ان دولة الإمارات تضع كل إمكانياتها للتنسيق والتعاون مع المجتمع الدولي من أجل التصدي للإرهاب مهما كان مصدره وأسبابه وموقعه.
وقال سموه «لقد عبّرنا عن إدانتنا الشديدة للتفجيرات الإرهابية التي استهدفت عددا من الدول الشقيقة والصديقة وخاصة جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية والهند والمملكة المتحدة وعبّرنا عن تضامننا التام مع هذه الدول وشعوبها ووقوفنا إلى جانبها في مواجهة هذه الموجة الإجرامية العمياء.
مؤكدين ضرورة الوقوف وقفة حازمة للتصدي لها بصورة شاملة وجذرية وحاسمة ليس فقط لأنها تزعزع الأمن والاستقرار بل لأنها تتنافى مع كل القِيم والمبادئ الإنسانية» وانطلاقا من هذا الموقف الثابت شاركت دولة الإمارات في الاجتماع الخاص الذي عقدته اللجنة السادسة للجمعية العامة المعنية بالشئون القانونية حول مسألة مكافحة الإرهاب في شهر أكتوبر الماضي وجددت الإمارات مواصلة التزامها بنبذ ومكافحة الإرهاب.
أسلحة الدمار الشامل
لم تتوقف دولة الإمارات العربية المتحدة يوما عن الدعوة إلى نزع أسلحة الدمار الشامل وجعل منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي خالية من هذه الأسلحة.
ودعت الإمارات في العديد من المؤتمرات واللجان المتخصصة الأمم المتحدة إلى مطالبة إسرائيل بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية في مجال الكشف عن كافة أنشطتها ومرافقها النووية والقبول بمبدأ التحقق بها في إطار رقابة نظام ضمانات الوكالة. واعتبرت الإمارات منطقة الشرق الأوسط والخليج العربي من أكثر المناطق توترا في العالم ليس فقط بسبب تكرار مظاهر الحروب واستمرار احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة فحسب .
وإنما أيضا بسبب امتلاكها لأحدث ترسانات أسلحة الدمار الشامل وبالخصوص النووية منها ووسائل إيصالها وسعي بعض الدول الأخرى بالمنطقة لامتلاك مفاعلات نووية خارج نطاق رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية الأمر الذي تعتبره دولة الإمارات مصدر خطر وقلق بالغين ليس لأمن واستقرار دول وشعوب الجوار فحسب وإنما للمنطقة كلها والعالم أجمع.
الإمارات والأمم المتحدة
ودعا سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية في بيان الإمارات أمام الأمم المتحدة إلى إصلاح منظمة الأمم المتحدة وبصفة خاصة مجلس الأمن وانتقد ضعف المنظمة الدولية في مواجهة التحديات الخطيرة التي يواجهها عالمنا المعاصر.
وقال سموه «بالرغم من كل التوقعات التي كنا نأمل تحقيقها منذ انعقاد قمة الدورة الماضية في مجالات بسط السلام والأمن الجماعي، والتنمية وتعزيز حقوق الإنسان وسيادة القانون وإصلاح الأمم المتحدة إلا أننا نلتقي اليوم وسط أوضاع أمنية وسياسية واقتصادية سيئة للغاية ساهمت في تعزيز انتشار الفقر والأوبئة وعرقلة نمو آليات التنمية المستدامة التي كنا ننشدها فبدلا من أن تنصب جهودنا على توثيق أواصر العلاقات الدولية وعلى الاستثمار الايجابي للعولمة الاقتصادية نجد أنفسنا تحت ضغط البحث عن حلول مؤقتة للتهديدات الأمنية الخطيرة التي يواجهها عالمنا المعاصر في أكثر من مكان وعلى أكثر من صعيد».
وقال «إن الضعف الكبير الذي أظهرته بعض مؤسسات منظمتنا الدولية وخصوصا المعنية منها بحفظ السلام والأمن الدوليين في مواجهة هذه التحديات يستدعي منا إعادة النظر في سبل إصلاح هياكل هذه المؤسسات وأساليب عملها، وبصفة خاصة مجلس الأمن».
وهذا يستدعي منا ونحن نبحث المقترحات التي قدمها الأمين العام للأمم المتحدة لتطوير عمل المنظمة الدولية التأكيد على أولوية أن يقوم الإصلاح على مبدأ المساواة في الحقوق والواجبات بين الدول وبما يكفل إحداث زيادة عضوية وفاعلية الدول النامية والصغيرة في مجلس الأمن وفقا للتوزيع الجغرافي العادل.
الاقتصاد الدولي
تحرص دولة الإمارات دوما على تقديم كافة المساعدات التنموية والاغاثية إلى العديد من بلدان العالم وتعتبر ان احتواء المشاكل الاقتصادية مسئولية مشتركة تقتضي الوفاء بالتزامات وتعهدات مؤتمرات وقمم الأمم المتحدة المعنية بالتنمية المستدامة وتمويل التنمية .
ولاسيما تلك المتعلقة بتعزيز المساعدات المقدمة للدول النامية وإعادة جدولة ديونها الخارجية وتخفيف الشروط التعجيزية المفروضة على تجارتها الخارجية ومساعيها الأخرى الرامية إلى استقطاب الاستثمارات ورأس المال الأجنبي والاستفادة من التكنولوجيا المتقدمة للأغراض السلمية لتمكين شعوبها من تقاسم منافع العولمة على قدم المساواة مع الشعوب المتقدمة.
الميثاق العربي لحقوق الإنسان
وقعت دولة الإمارات في التاسع عشر من شهر نوفمبر الماضي على الميثاق العربي لحقوق الإنسان في مقر جامعة الدول العربية بالقاهرة. ويأتي توقيع دولة الإمارات على الميثاق العربي لحقوق الإنسان انطلاقا من اهتمامها بالإنسان الركيزة الأولى للتنمية وإعلاء قدره وكرامته وبالعمل العربي المشترك وتنميته لصالح الإنسان العربي.
قمة عدم الانحياز
أكدت دولة الإمارات العربية المتحدة أهمية تعزيز دور الحركة ووحدة مواقفها إزاء التحديات التي تهدد أمنها واستقرارها.
وقال سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية في كلمته التي ألقاها في افتتاح أعمال قمة عدم الانحياز في كوبا في سبتمبر الماضي «إن المتغيرات السياسية تفرض علينا تطوير وإصلاح حركة عدم الانحياز بما يمكنها من مواكبة هذه المتغيرات وتعزيز دور الحركة في مواجهة التحديات الدولية .
وذلك بالالتزام الفعلي بمبادئها التي بنيت عليها خاصة احترام سيادة الدول وحق الشعوب في تقرير مصيرها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وتسوية النزاعات وحالات الاحتلال الأجنبي بالطرق السلمية استنادا لأحكام الشرعية الدولية». (وام)
*************
منار الإسلام : على عهد زايد باقون
صدر العدد الجديد من مجلة منار الإسلام مواكبا الاستعدادات الجارية للاحتفال باليوم الوطني لدولة الإمارات، وفي افتتاحية العدد كتب الدكتور علي العجلة مدير التحرير عن قصة تكوين دولة الإمارات في مشروع وحدوي ناجح، سبقته مشاريع وتجارب عربية لم يكتب لها النجاح، حيث نجح القائد المؤسس بفضل الله في جمع إمارات مبعثرة تسودها سمات التصحر وانعدام التنمية ويحولها وإخوانه في قيادة الدولة الوليدة إلى واحة من التقدم الاقتصادي والعمراني والاجتماعي.
وتطرق إلى مفهوم القيادة عند القائد المؤسس، رحمه الله، المبنية على مقولته الحكيمة «القيادة أمانة وعطاء» كما تطرق إلى ما تميز به من فطرة وعفوية مختلطة بالإخلاص والعزيمة والعقل المستنير المتفتح، فحول التجمعات السكنية المتناثرة إلى مدن حديثة تضاهي المدن العالمية المتطورة.
ومن صحراء قاحلة إلى واحات مثمرة ومن دولة متواضعة في إمكاناتها الاقتصادية إلى محطة عالمية تجارية وصناعية استثمارية، ثم ذكر دور القائد المؤسس في البناء الإنساني، حيث سخر الثروة النفطية للاستثمار الإنساني وانشأ المدارس والجامعات والمعاهد والمستشفيات والخدمات الطبية والاجتماعية.
كما لم يغفل، رحمه الله، عن التعاطي مع الأحداث الإسلامية حيث مد المشروعات الإسلامية بالمال والجهد، وأشار مدير التحرير إلى مؤسسة زايد للأعمال الخيرية والإنسانية ودورها في إنشاء المساجد والمراكز الثقافية الإسلامية ومجامع البحث العلمي الإسلامي والمكتبات العامة.
ودعم مراكز تحفيظ القرآن الكريم وطباعته ونشره وترجمة تفاسيره إلى عدة لغات إضافة إلى المنح الدراسية ودعم جهود التأليف والترجمة والنشر وغيرها من أعمال الخير والبر، ثم انطلق الكاتب بعد ذلك للحديث عن البعد الاقتصادي في عهد المغفور له، بإذن الله، والقفزات الاقتصادية التي حققتها الدولة في فترة قصيرة.
أبوظبي ـ «البيان»
